المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا سجنوها؟


فاطمة
04-15-2008, 12:09 AM
كانت داعية إلى الله تعالى داعية بكل ما تحمله هذه الكلمة من المعاني السامية، همها نشر الخير والهداية للناس، وهي على قدر كبير من الثقافة.

الأخت الفاضلة "زينب الغزالي" التي اخترقت مراحل عصيبة.. ودامية من التعذيب والتنكيل ولكن الثقة بالله تعالى.. وحلاوة الإيمان.. والإرادة الشامخة جعلها تصبر.. وتصبر.. وتصبر..


ففي 20 أغسطس سنة 1965م.. اقتحموا منزلها دون استئذان.. ولما طلبت منهم إذناً بالتفتيش قالوا: أي إذن يا مجانين نحن في عهد.. نفعل ما نشاء بكم.

وأخذوها إلى السجن.. وهي صابرة محتسبة أمرها لله رب العالمين، وجاء الأمر بسجنها في غرفة 24..


وها هي تتحدث وتقول: وفتح باب لحجرة مظلمة فدخلتها ثم أغلقوا بابها. ابتلعتني الحجرة فقلت: باسم الله، السلام عليكم..
وأغلق الباب وأضيئت الكهرباء قوية.. إنها للتعذيب!!

الحجرة مليئة بالكلاب.. لا أدري كم؟ أغمضت ووضعت يدي على صدري من شدة الفزع، وسمعت باب الحجرة يغلق بالسلاسل والأقفال، وتعلقت الكلاب بكل جسمي، رأسي و يدي، صدري وظهري، كل موضع في جسمي أحسست أن أنياب الكلاب تعرض فيه!


فتحت عيني من شدة الفزع وبسرعة أغمضتها لهول ما أرى.. ووضعت يدي تحت إبطي وأخذت أتلو أسماء الله الحسنى مبتدئة "يالله.......... يالله".

وأخذت أنتقل من اسم إلى آخر، فالكلاب تتسلق جسدي، أحس أنيابها في فروة رأسي، في كتفي في ظهري، أحسها في صدري، في كل جسدي، أخذت أنادي ربي قائلة:

اللهم اشغلني بك عمن سواك، اشغلني بك أنت يا إلهي يا واحد أحد، يا فرد يا صمد، خذني من عالم الصورة، اشغلني عن هذه الأغيار كلها، اشغلني بك، أوقفني في حضرتك، اصبغني بسكينتك، ألبسني أردية محبتك، ارزقني الشهادة فيك والحب فيك والرضا بك والمودة لك وثبت الأقدام يا الله، أقدام الموحدين...


كل هذا كنت أقوله بسرّي، فالكلاب ناشبة أنيابها في جسدي.. مرت ساعات ثم فتح الباب وأخرجت من الحجرة. كنت أتصور أن ثيابي البيضاء مغموسة في الدماء، كذلك كنت أحس وأتصور أن الكلاب قد فعلت، لكن يا لدهشتي، الثياب كأن لم يكن شيء، كأن نابا واحداً لم ينشب في جسدي!!

سبحانك يا رب، إنه معي ـ بعلمه ـ، يا الله هل أستحق فضلك وكرمك؟ يا إلهي لك الحمد!! كل هذا أقوله في سري..


وتعجب السجان أشد العجب عندما علم أن الكلاب لم تمزقها.

ولا أعلم ما سر تعجب السجان وغيره.. ألم يقل سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]؟

وهذا من نصرالله تعالى لها ثم واصلوا تعذيبها.. مبتدئين بخطوة الكلاب.. وتمر على الداعية زينب الغزالي.. الثواني.. الدقائق.. الساعات.. الأيام.. الأشهر.. السنون.

وهي قابعة في غياهب السجون، متفننين بتعذيبها...


واقع تعيشه الآن بعض أخواتك في الله المنتشرات في شتى بقاع العالم،


وزينب بالرغم من ذلك صابرة محتسبة الأجر من العلي القدير، إنها ثابتة لثقتها بالله تعالى... وقوة الإيمان تصنع الأعاجيب، وتصنع ما لم يطرأ على الفكر البشري!


فيا أختي الفاضلة.. أرجو منك قراءة كتاب (أيام من حياتي) لزينب الغزالي، ذلك الكتاب الذي جسدت به أيامها التي قضتها خلف القضبان.


كتبته بأحاسيس في كل حرف... كلمة... جملة.... ورقة، والقابع وراء القضبان الحديدية أدرى بالإفاضة آلامه... وصبره... ومحنته... وقادر على رسم تلك المأسي على مداد قلمه المجروح وما عند الله خير وأبقى..

أبو ماريا
04-15-2008, 03:44 PM
لماذا سجنوها ؟
لأن ذلك اليوم مصير مثل هؤلا الذين هم من حملة هذا الدين والذين هم من ثلة وشرف فخار هذه الأمة ولكن نحن وأمثالنا لا حاجة لهم بنا لأننا وللأسف عندهم ...........................

أبو يوسف
04-15-2008, 04:12 PM
إخوتي الأعزاء:
سجنوها وسجنوا كل الشرفاء من أبناء هذه الأمة والمصلحين ( مصر ) لسبب بسيط جدا؟
لأنه: يبتلى المؤمنون على قدر دينهم!!!
فهنيئاً لمن أحبه الله ..." إذا أحب الله عبداً قال لملائكته صبوا البلاء على عبدي صباً؟!
الله أكبر ولله الحمد....وجزاكم الله خيرا على هذا الموضوع.
http://www.awda-dawa.com/photos/image/sabereen.jpg

أبو علي
04-21-2008, 08:46 AM
صدق الله القائل (وبشر الصابرين)
نسأل الله أن يجعل كل ذلك في ميزان حنساته
وأن يجزيها عن أمة محمد خيرا

وجزيت خيرا أختنا الكريمة

فتاة الإسلام
08-20-2008, 10:27 PM
قال صلى الله عليه وسلم:
((إن الله إذا أحب عبدا ابتلاه))
وفي كتابه جل وعلا:
((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب))
جزيت خيرا أختي الغالية وجعله الله في موازين حسناتك..

فاطمة
03-14-2010, 11:42 PM
بسم الله نبدأ وعلى هدي نبيه صلى الله عليه وسلم نسير

كثيرٌ هم من تصدوا للدعوة والجهاد عبر التاريخ من رجال الأمة..

وقد سطّر التاريخ أسماءهم بمداد من ذهب خالص مخلوط بنور الإيمان.

ولكن..

قليلٌ هن من سطر التاريخ أسماءهن في دواوينه الطويلة..

ومنذ أيام، ودّعت الأمة بالدموع والأشجان امرأة بألف امرأة , شهد لها تاريخ الدعوة الحديث مواقف ومواقف , صدعت بالحق وأعلنت به في وقت قل فيه الناصر , ووقفت شامخة أمام طغيان الظلم في وقت جبن فيه كثير من الرجال , وحفلت حياتها الطويلة بالفداء والتضحية من أجل إعلاء كلمة الله , إنها مؤسسة جمعية الأخوات المسلمات , ورافعة لواء الدعوة النسائية في جماعة الإخوان المسلمين منذ فجر بزوغها , إنها الداعية التي بذلت الغالي والنفيس من أجل دينها , زينب الغزالي رحمها الله.

فقدت الأمة بفقدها داعية مجتهدة محبوبة ومربية واعية خبيرة , عاصرت مبدأ الصحوة الإسلامية , وكانت هامتها كهامات الجبال أمام طغيان الظلم الناصري وسجونه , فلم تهن ولم تكل , ولم تتوان عن حمل الدعوة إلى من بعدها مؤتسية في ذلك بأم عمار سمية وبآسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران , وغيرهن من نساء التاريخ اللائي صمدن أمام الفتن فم يرجعن ولم يهن , وقفت شامخة بدينها في السجون , وكانت لها فيها آيات أكرمها الله بها دلالة على فضلها ومكانتها رحمها الله , ولما خرجت من السجون ظلت مساندة لإخوانها ممن لازالوا بأقفاص البغي , فساندت أسرهم , وعاونتهم على تحمل مشاق الحياة , ولما هدأت العاصفة تفرغت لدعوتها فأفادت نساء أمتها , وخرجت الأجيال تلو الأجيال من الداعيات إلى الله عز وجل.

خُدِعَت في بداية حياتها مثلها مثل الكثيرات بدعوة هدى شعراوي , فلما تبين لها الحق , طرحت ما كانت عليه رغم عاطفتها نحو هدى شعراوي وتمسك الأخرى بها إلا إنها أبت إلا الإذعان للحق والانقياد له , خرجت من ظلمات هدى شعراوي إلى نور هدى الله رب العالمين , وظلت في طريق الحق صامدة صابرة محتسبة أكثر من خمسين عاماً , وسبحان الله كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بيننا وبينكم يوم الجنائز , فهاهي جنازة زينب الغزالي تشهد دموع آلاف المشيعين كما شهدت أشجان الملايين من أبناء الأمة في أصقاع الأرض.

فرحم الله زينب الغزالي وأسكنها فسيح جناته, وجعل دعوتها وتربيتها لأجيال الدعاة في موازينها كأمثال الجبال يوم يكون المرء أحوج ما يكون لعمل صالح.

إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها يارب العالمين .