ياسر البحيري - القاهرة
أكد الشيخ محمد الجعفري إمام وخطيب مسجد الإمام الشافعي بالقاهرة أن مشروع الداعية الصغير يعد خطوة هامة نحو الدعوة الصحيحة في المستقبل القريب، وأن المشروع الهدف منه تعليم الأطفال تعاليم الدين الإسلامي وعلاقة الفرد بالآخرين حتى يكون هناك نشء صالح يعمل على خدمة المجتمع الذي يعيش فيه، وأوضح في حوار لـ(المدينة) أن هناك عوائق كثيرة تعيق رسالة المسجد تكمن في المسلمين أنفسهم، فهم الذين حولوا المسجد إلى مقر طقوس لشعائر بلا روح، وعظموا أماكن اللهو وأطلقوا لوسائل الإعلام المسموعة والمرئية أن تمارس الرسالة المضادة، مشيرًا إلى أن هناك حلقة مفقودة بين الخطباء وجماهير المسلمين في كل ربوع العالم الإسلامي يجب تداركها قبل أن يفقد المنبر هيبته في قلوب الناس، موضحًا أن الفوضوية الجارفة التي يشهدها العالم الإسلامي في الفتاوى عبر الفضائيات بمختلف أشكالها ضيعت هيبة العلماء الحقيقيين حتى خيل لكثير من الناس أن من يظهرون على هذه الوسائل هم فقط علماء الأمة.
* هل لك أن تحدثنا عن مشروع الداعية الصغير؟
- هو برنامج إعدادي يستهدف تعليم الطفل في البداية القرآن والحديث والسيرة والفقه وأول شيء نفعله من خلال هذه الحلقات هو الجرأة في طرح القضايا الدعوية ونؤمن أنه من الضروري الاهتمام بالاطفال الصغار وإعدادهم ليكونوا دعاة على مستوى عال من الكفاءة، فإن الشباب إذا آمن بقضية تفانى في خدمتها، فكيف إذا كان ذلك لخدمة عقيدة الإسلام التي خدمها الشباب بالأمس وناصروها وحملوها إلى المشارق والمغارب، حتى قال أهل التاريخ لجيش قتيبة بن مسلم ومحمد بن القاسم لقد فتح المسلمون تلك المناطق بجيش من الولدان وهذا ما أدركه العدو فاجتهدوا في صرف الأطفال عن الأمور العظيمة وشغلهم بالتوافه خاصة ما تنشره وسائل الإعلام من خلال الرسوم المتحركة التي تهدد العقائد والأخلاق.
* وما هي الوسائل التي تستخدم مع الدعاة الصغار حتى يلموا بالدروس والحفظ؟
- أستخدم دائما معهم أسلوب التحفيز وضرورة الجمع بين التعليم والترفيه لأن هذا الأسلوب هو أول شيء يجذب الطفل إلى المسجد حيث يتم عمل مسابقات، ورحلات، وألعاب رياضية، ويقتصر دورنا على الحفظ والتعليم فقط لذا يجب علينا أن نجعل المسجد للطفل له دور فعال في حياته بحيث يشارك الطفل في ادوار المسجد من الأذان والإقامة والقيام هذه الفاعلية تعلم الطفل أن المسجد هو مكانه الأول وقبل أن يكون مكان لأي أحد.
* ما هي الطريقة المثلى لتعليم الأطفال حب المسجد واحترامه؟
- الوالدان لهما دور كبير في تحبيب المسجد إلى الطفل وهذا يشترط أن يكون الوالدان قدوة، لأنه في حالة العكس سوف يؤدي ذلك إلى فساد الأسرة بالكامل فكيف لهذا الطفل أن يقتدي به، كذلك تعويد الطفل على الذهاب للمسجد والحرص على تعليمه العقيده الصحيحة وحضوره مجالس العلم، ومن جانبنا نستخدم اسلوب التحفيز وذلك من خلال جدول استخدام الصلوات.
* من وجهة نظرك هل هنا فرق بين المحاضر والخطيب؟
- هناك فرق كبير بين المحاضر والخطيب، فالكلام في المنبر يختلف عن الكلام في المحاضرة، ويختلف عن الكلام على الشاشة الذي يحتاج إلى تفاعل بصري، الخطيب الناجح هو الذي يستطيع أن يؤثر على عواطف الناس ويلهبها ويستخدمها لمنفعة الدين، وليس ذلك مطلوبًا بالضرورة في المحاضر، وما يحزنني أننا كمسلمين نمتلك منبرًا فذًا هو منبر الجمعة الذي يلزم المرء بالهدوء وعدم الكلام والانتباه للخطيب والتركيز وعدم تشتيت الانتباه وهذه الميزات لا توجد في أي مكان آخر فكيف نضيعها ولا نستغلها، لذا وجب علينا أن نحسن استخدام منبر الجمعة من خطباء يستطيعون أن يؤثروا في الناس.
* وما هي العوامل المطلوبة للنهوض برسالة المسجد؟
- للنهوض برسالة المسجد لابد أولًا أن يعي المسلمون رسالة المسجد ويتعاونوا مع الدعاة وعدم حصر دور المسجد في شعائر العبادات فقط، وأن يهيأ المسجد للقيام بدوره في واقعنا المعاصر، ومشاركته في شؤون حياة الناس المختلفة، وأن يوفر للمسجد كل متطلبات التفاعل بما يتناسب وعصر التقدم والتكنولوجيا حتى يقوم بدوره على الوجه المطلوب، وأن يدرب القائمون عليه من خطيب وإمام ومسؤولين على الأنشطة المختلفة تدريبًا عاليًا يؤهلهم بالقيام بالدور المنوط بهم.
* هل ترى أن هناك حلقة مفقودة بين الدعاة ومن يخاطبونهم وخاصة من الشباب؟
- نعم حيث أرى بعض الوعاظ والدعاة لديهم غلظة في التوعية الدينية وينتقدون تصرفات الشباب وطريقة ملبسهم وأسلوب حياتهم مما يصرفهم عن الاستماع إلىهم فيجب أن يكون للداعية القدرة على استيعاب طريقة الشباب في التفكير ومجاراتهم فيها للوصول إلى معرفة اسباب انجرافهم وراء هذه الأشياء.
* وكيف يستغل الداعية الوسائل الإعلامية في تبليغ رسالته الدعوية؟
- ينبغي على الداعية إذا وجد ثغرة أو فرصة لدى الإعلام في إبلاغ الدين يجب أن يستغلها طالما يستيطع أن يؤدي دوره في إبلاغ رسالته للجماهير وإن كنت لا أحبذ المشاركة شخصيًا في الفضائيات لأنها في اعتقادي تقلل من هيبة العالم وحشمته مع كثرة الظهور كما أن هنالك ممارسات وألاعيب وترتيبات خفية تقوم بها بعض الفضائيات من تجهيز اتصالات محددة والتطاول احيانًا على الضيف والتعريض به على الهواء مباشرة ويقصد بها إخراج المشايخ وتوريطهم حتى يتصببوا عرقًا إضافة إلى ذلك مقاطعة الشيخ وعدم إتاحة المجال لاستيفاء كلامه ولكن لا امانع في أن يشارك الدعاة الموهوبون ممن يجيدون فنون الاتصال بالجماهير وأن يكون لديهم علم كبير حتى لا يفتون بما لا يعلمون وهو الموجود حاليًا على الساحة الإعلامية خاصة القنوات الفضائية.
http://www.almadinapress.com/index.aspx?Issueid=1910&pubid=1&CatID=3&sCatID=21&articleid=198093