» الصفحة الرئيسية
» المنتديات
» رسالة الموقع
» أما آن أن نعود
» كتيب مأساتنا و الحل
» مقالات
» كلمات في الصميم
» بيانات
» من الحرمين الشريفين
» ماضينا المجيد
» من الشعر
» مشاركات الزوار
» عـــن الموقـع
» أناشيـــــد
» صورة وتعليق
» قصـص العائـــــدين
» تنبيهات إيمانية ودعوية
» إلـــــى حاملة الأمانة
» من ثلة الشرف والفخار
» مآسينا مواضيع وصور
» منكرات وواجبات
» متفرقات2
» دعوة غير المسلمين
» مكائد وأخطــار
» أفكــــار ومشاريـع دعوية
» محفِّـــــــــزاتٌ للتوبة
» ما يعين على العودة والتوبة وترك الذنوب(مقالات أفكار ووسائل)
» ملفات وتقارير
» فلاشات إسلامية
» فــلنعــــــــد
» فــلندع
» أضف مشاركتك
» إتصل بنا

جديــد الموقــع:
» شاهد زلزال حقيقي ،، كن على حذر يكفي غفلة.
» أجمل لحظة فى حياتى .. (خاص) برجاء النشر والمشاركة
» سلــ ( 6) ــسلة ... ( أتوب .. وأعود )
» سكون يخيم علي كل شيء صمت رهيب وهدوء
» عندما تكون الأمة بلا قضية ولا أهداف سامية؟!
» واجبات قصر فيها كثير من الناس ( بطاقات )
» نهاية العظماء ( باوربوينت )
» مقاطع المقابلة مع الشيخ د عوض القرني عن المنظمات الدوليه
» الأُخوَّة
» صلاة المسلمين غيرت حياتي
» أمير المنشدين أبو عابد لكل شيء إذا ماتم نقصان
» حكاية طفلة عراقية دمرتها أمريكا قبل ولادتها
» بنات العرب في "إسرائيل"
» في معرض القاهرة للكتاب.. لا صوت يعلو فوق السلفية !
» صدمـة التذكــر!
» العبادة المنسية؟!!
» وفاة والد مروة الشربينى حزناً على ابنته
» مورو المسلمة في محرقة الفلبين ( تقرير )
» .•:• ღ.♥.ღ ][ صـيــــــاد الـقــــــلوب ][ღ.♥.ღ .•:•
» عبرة لنا : من آخر خطب الشيخ عمر السبيل امام الحرم رحمه الله ( حقيقة الدنيا )

القائمة البريدية :

اشتراك
إلغاء
محرك البحث :


جديــد الـروابــط:
» صفحة الداعية المؤمن كالغيث(مقالات وقصص واقعية وتربوية واجتماعية)
» موقع الكتيبات الإسلامية
» موقع tv quran
» منتدى الأندلس(يدا بيد نعيد مجد الأندلس)
» موقع الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله رحمه الله
» موقع الطريق إلى الجنة com
» موقع مشاهد ... نظرة نقية ...لك لا عليك
» شبكـــة النصـــــرة
» موقع: الأفكـــــار الدعويـــة
» مدونة شاعر الأقصى الدكتور عبد الغني التميمي
» موقع الداعية الأستاذ :- محمود القلعاوي
» موقع الشيخ محمد المحيسني(تلاوات تحيي وتوقظ القلوب بإذن الله)
» موقع: جــــدد حيــــــاتك(إشراف الشيخ علي باقيس)
» موقع ومنتديات : قصة الإسلام(د.راغب السرجاني)
» طريق الدروس::: مرئيات إسلامية
» موقع: مسلم فيديو
» موقــع: العقيدة والحياة
» منتديات فور شباب
» موقع الدكتور: محمد العريفي
» موقع: tvquran



مـواقـع صـديقـة:


   مع حادث الدانمارك: ثورة رجل غيرت مجرى التاريخ.. فلماذا لا نقتـدي بسيرته ؟

     

        

 

لكتابنا وزوارنا الأفاضل

 نقدر غيرتكم ونعتز بتواصلكم ولكن نأمل إعذارنا في عدم نشر المواضيع الشديدة في نقدها, فسياسة الموقع التذكير بالحسنى بقدر الإمكان

 


عبد العزيز الرنتيسي عملاق في عصر الأقزام


فاضل بشناق

عندما نتحدث عن الشهيد القائد عبد العزيز الرنتيسي ، لا بد أن نذكر أنه رقم صعب في معادلة الجهاد لشعبنا الفلسطيني ، ومرحلة من مراحل العز للأمة العربية والإسلامية ، وإرادة إنسان قهر الإحتلال وجابه غطرسة وإرهاب عصابات الإجرام ،ورجل في عصر قل فيه الرجال ، فمن هو هذا الرجل الذي احبه الأطفال وفاخر به الكبار وعشقته حبات رمل فلسطين وداعبته رفيقةً نسائم فجر أذانها ، وراقصته أعصان أشجارها ، وإنني في هذا البحث سوف اسلط الضوء على مفردات حياة وجهاد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ؟

إسمه ومولده
الرنتيسي اسم اشتهر به الشهيد القائد عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي والذي لقب بأسد فلسطين ، وقد ولد بتاريخ 23/10/1947 في قرية يبنا (بين عسقلان و يافا) . لجأت أسرته بعد حرب 1948 إلى قطاع غزة و استقرت في مخيم خانيونس للاجئين و كان عمره وقتها ستة شهور . نشأ الرنتيسي بين تسعة إخوة و أختين .

تعليمه ومهنته
مثله مثل ألاف الأطفال من شعبنا الذين هجروا من بلادهم ، وقست عليهم الظروف ، وحاصرتهم أنياب الإحتلال وظلم دول الجوار ، وأصبحوا في بلادهم غرباء ، ليس لهم حقوق ، ولا يتمتعون كغيرهم من أطفال العالم بطغولتهم لأنها مسروقة وبسمتهم مخنوقة ، ولكنه أبى إلا أن يقهر الظلم والظالمين والإحتلال والمتأمرين شأنه شأن أبناء شعبنا المكافح فالتحق و هو في السادسة من عمره بمدرسةٍ تابعة لوكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، واضطر للعمل أيضاً و هو في هذا العمر ليساهم في إعالة أسرته الكبيرة التي كانت تمرّ بظروف صعبة ، فكانت هذه بدايات صقل شخصيته القيادية ، الصلبة والواثقة ، و أنهى دراسته الثانوية عام 1965 ، وتابع دراسته الجامعية في مصر ، وتخرّج من كلية الطب بجامعة الإسكندرية عام 1972 ، و نال منها لاحقاً درجة الماجستير في طب الأطفال ، ثم عمِل طبيباً مقيماً في مستشفى ناصر (المركز الطبي الرئيسي في خانيونس) عام 1976 .

حياته الإجتماعية ونشاطاته السياسية
- متزوّج و أب لستة أطفال (ولدان و أربع بنات) .

- شغل الدكتور الرنتيسي عدة مواقع في العمل العام منها عضوية هئية إدارية في المجمع الإسلامي ، و الجمعية الطبية العربية بقطاع غزة (نقابة الأطباء) ، و الهلال الأحمر الفلسطيني .

- عمِل في الجامعة الإسلامية في غزة منذ افتتاحها عام 1978 محاضراً يدرّس مساقاتٍ في العلوم و علم الوراثة و علم الطفيليات .
- أسّس مع مجموعة من نشطاء الحركة الإسلامية في قطاع غزة تنظيم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في القطاع عام 1987 .

اعتقالاته
- اعتقل عام 1983 بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال ، و في 5/1/1988 اعتُقِل مرة أخرى لمدة 21 يوماً .

- اعتقل مرة ثالثة في 4/2/1988 حيث ظلّ محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين و نصف على خلفية المشاركة في أنشطة معادية للاحتلال الصهيوني ، و أطلق سراحه في 4/9/1990 ، و اعتُقِل مرة أخرى في 14/12/1990 و ظلّ رهن الاعتقال الإداري مدة عام .

- اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني فور عودته من مرج الزهور و أصدرت محكمة صهيونية عسكرية حكماً عليه بالسجن حيث ظلّ محتجزاً حتى أواسط عام 1997 .

- كان أحد مؤسّسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة عام 1987 ، و كان أول من اعتُقل من قادة الحركة بعد إشعال حركته الانتفاضة الفلسطينية الأولى في التاسع من ديسمبر 1987 ، ففي 15/1/1988 جرى اعتقاله لمدة 21 يوماً بعد عراكٍ بالأيدي بينه و بين جنود الاحتلال الذين أرادوا اقتحام غرفة نومه فاشتبك معهم لصدّهم عن الغرفة ، فاعتقلوه دون أن يتمكّنوا من دخول الغرفة .

- و بعد شهرٍ من الإفراج عنه تم اعتقاله بتاريخ 4/3/1988 حيث ظلّ محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين و نصف العام حيث وجّهت له تهمة المشاركة في تأسيس و قيادة حماس و صياغة المنشور الأول للانتفاضة بينما لم يعترف في التحقيق بشيء من ذلك فحوكم على قانون "تامير" ، ليطلق سراحه في 4/9/1990 ، ثم عاود الاحتلال اعتقاله بعد مائة يومٍ فقط بتاريخ 14/12/1990 حيث اعتقل إدارياً لمدة عامٍ كامل .

- و في 17/12/1992 أُبعِد مع 416 مجاهد من نشطاء و كوادر حركتي حماس و الجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان ، حيث برز كناطقٍ رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم و تعبيراً عن رفضهم قرار الإبعاد الصهيوني ، و قد نجحوا في كسر قرار الإبعاد و العودة إلى الوطن .

خرج د. الرنتيسي من المعتقل ليباشر دوره في قيادة حماس التي كانت قد تلقّت ضربة مؤلمة من السلطة الفلسطينية عام 1996 ، و أخذ يدافع بقوة عن ثوابت الشعب الفلسطيني و عن مواقف الحركة الخالدة ، و يشجّع على النهوض من جديد ، و لم يرقْ ذلك للسلطة الفلسطينية التي قامت باعتقاله بعد أقلّ من عامٍ من خروجه من سجون الاحتلال و ذلك بتاريخ 10/4/1998 و ذلك بضغطٍ من الاحتلال كما أقرّ له بذلك بعض المسؤولين الأمنيين في السلطة الفلسطينية و أفرج عنه بعد 15 شهراً بسبب وفاة والدته و هو في المعتقلات الفلسطينية .. ثم أعيد للاعتقال بعدها ثلاث مرات ليُفرَج عنه بعد أن خاض إضراباً عن الطعام و بعد أن قُصِف المعتقل من قبل طائرات العدو الصهيوني و هو في غرفة مغلقة في السجن المركزي في الوقت الذي تم فيه إخلاء السجن من الضباط و عناصر الأمن خشية على حياتهم ، لينهي بذلك ما مجموعه 27 شهراً في سجون السلطة الفلسطينية .

- حاولت السلطة اعتقاله مرتين بعد ذلك و لكنها فشلت بسبب حماية الجماهير الفلسطينية لمنزله .

- الدكتور الرنتيسي تمكّن من إتمام حفظ كتاب الله في المعتقل و ذلك عام 1990 بينما كان في زنزانة واحدة مع الشيخ المجاهد أحمد ياسين ، و له قصائد شعرية تعبّر عن انغراس الوطن و الشعب الفلسطيني في أعماق فؤاده ، و هو كاتب مقالة سياسية تنشرها له عشرات الصحف .

و لقد أمضى معظم أيام اعتقاله في سجون الاحتلال و كلّ أيام اعتقاله في سجون السلطة في عزل انفرادي ... و الدكتور الرنتيسي يؤمن بأن فلسطين لن تتحرّر إلا بالجهاد في سبيل الله .




محاولات اغتياله
- في العاشر من حزيران (يونيو) 2003 نجا صقر "حماس" من محاولة اغتيالٍ نفّذتها قوات الاحتلال الصهيوني ، و ذلك في هجومٍ شنته طائرات مروحية صهيونية على سيارته ، حيث استشهد أحد مرافقيه و عددٌ من المارة بينهم طفلة .
تزعم حركة حماس
- و في الرابع والعشرين من آذار (مارس) 2004 ، و بعد يومين على اغتيال الشيخ ياسين ، اختير الدكتور الرنتيسي زعيماً لحركة "حماس" في قطاع غزة ، خلفاً للزعيم الروحي للحركة الشهيد الشيخ أحمد ياسين .
استشهاده
- واستشهد الدكتور الرنتيسي مع اثنين من مرافقيه في 17 نيسان (أبريل) 2004 بعد أن قصفت سيارتهم طائرات الأباتشي الصهيونية في مدينة غزة ، ليختم حياة حافلة بالجهاد بالشهادة .
لقد جمع بين الشخصية العسكرية والسياسية والدينية وكان أديبا وشاعرا ومثقفا وخطيبا مفوها يتمتع بالهيبة ويحظى باحترام ومحبة كل شرائح الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي ، لما كان يتمتع به من شخصية قوية وعنيدة وجرأته وتحديه الواثق لقادة الكيان ولجلاديه في سجون الاحتلال.

مدرسة ونهج
لقد تمكن الشهيد الرنتيسي فعلاً من ترجمة النظريات الى أفعال ، وأسس لنفسه ولغيره مدرسة ونهجاً ، سليماً لمن أراد أن يعمل لدينه ووطنه وقضيته وحركته ، وكانت ملامح هذه المدرسة تتلخص فيما يلي :
1- التحدي : لقد برز هذا الرجل العظيم في مدرسة العظماء والمجاهدين ، مدرسة مرج الزهور ( مرج العقارب ) اللبناني ، حيث اختير ناطقاً بأسم مبعدي مرج الزهور لطلاقة لسانه وقوة حجته وقدرته على صنع الأحداث للفت أنظار العالم الى قضيتنا الفلسطينية العادلة ،والتي قال يومها بالحرف الواحد " سأحرج رابين إمام العالم " وقد تمكن من تحقيق ذلك عندما أصر على بقاء المبعدين في مرج الزهور بين الأفاعي والزواحف رغم كل المحاولات لدفعهم للدخول إلى عمق الأراضي اللبنانية وأين يتم طي قضيتهم..وتمكن بلباقته أن يشكل رأيا عاما عالميا ضاغطا على (إسرائيل) بإعادة المبعدين وما هي إلا شهور حتى عاد المبعدون إلى بيوتهم ، لكن الرنتيسي عاد إلى السجن بسبب تصريحاته ومواقفه التي أثارت حنق رابين ،
2- الوحدة الوطنية : كانت هاجسه والركن الرئيس لمدرسته ومنهجه الجهادي فكان من أشد الحريصين على تعميق الوحدة الوطنية وقال في أول كلمة له بعد توليه قيادة حركة حماس خلفا للشيخ الشهيد أحمد ياسين أمام الآلاف في بيت عزاء الشيخ الشهيد ياسين، إن أول عمل سيفعله أنه سيتوجه إلى كافة القوى الوطنية والإسلامية وقال "أمد يدي إليهم لنكون صفا واحدا في خندق المقاومة".
3- حب الشهادة ولقاء الله : كان الأمل الدائم والحلم الجميل ، فلم يخش الرنتيسي يوما الاغتيال والتصفية وطالما تمنى الشهادة ولقاء الله قبل ولم يثنه وضعه على رأس قائمة المطلوب تصفيتهم و تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة في العاشر من حزيران،/يونيو الماضي "عن مواصلة طريقه الجهادي والسياسي من أجل وطنه وشعبه وكان آخر ما قاله " نحن لا نخشى الموت فليعلم الله أنني في شوق للقائه ولقاء الأحبة.. شيخنا وحبيبنا أحمد ياسين وجمال سليم وجمال منصور وصلاح شحادة وإبراهيم المقادمة وإسماعيل أبو شنب" وكلهم من قادة حماس الذين اغتالتهم (إسرائيل).
4- الإرادة الصلبة أساس النجاح : عرف الدكتور الرنتيسي بمواقفه الصلبة لدرجة، أنه كان يفضل للبعض أن يطلق عليه لقب "الطبيب الثائر"، أو"صقر حماس". لكن الفارس الذي ترجل بعد جهاد طويل، كان لينا مع إخوانه في "حماس" لا يقطع أمرا من دون مشاورتهم، لدرجة أن الدكتور الرنتيسي قال قبل حوالي ثلاثة أسابيع، في حفل تأبين الشيخ ياسين في الجامعة الإسلامية "إلى الذين يخشون الدكتور الرنتيسي، نقول لهم اطمئنوا فالقرار في حماس قرار جماعي والقيادة جماعية.
5- التحريض على الجهاد : كان الشهيد رحمه الله خطيبا مفوها عرفته معظم مساجد القطاع من خلال خطبه الحماسية التي كان تلهب مشاعر الجماهير وتشفي غليلهم.. كان ينظر إليه انه أكثر قيادات الحركة تطرفا وعنفوانا ووصفوه بالأسد لأنه كان دائم التحريض على المقاومة وإيقاع أقسى الضربات بدولة الكيان ومن أشد المعارضين لاتفاقيات التسوية وقد ساعدته إجادته اللغة الإنجليزية بأن يكون دائم الحضور في مختلف وسائل الإعلام ومحطات التلفزة الأجنبية وفي مقدمتها شبكة س إن إن الأمريكية .

6- التأثر بالقدوة الحسنة : فقد تأثر الرنتيسي بأفكار الشيخ سلفه الراحل الشيخ أحمد ياسين فقد شاركه في تأسيس حركة حماس عام 1987 كما عاش معه خلال العام 1990 في زنزانته في السجن الصهيوني ونهل من أفكاره ومنهجه وتأثر بشخصيته ، وقد صقل شخصيته الدعوية والسياسية وعاهد نفسه على أن يسير على درب أستاذه ومعلمه الشيخ ياسين حتى لحق به شهيدا لتتعانق أرواحهما معا في عليين .


كلماته الأخيرة

1- وقد قال في إحدى المناسبات "أقول لكم لأطمئنكم: لو رحل الرنتيسي والزهَّار وهنية ونزار ريَّان وسعيد صيام والجميع، فوالله لن نزداد إلا لُحمة وحبًّا، فنحن الذين تعانقت أيادينا في هذه الحياة الدنيا على الزناد، وغدًا ستتعانق أرواحنا في رحاب الله- لذلك فليغزل على غير هذا المغزل شارون والصهاينة والمتربصون، ومسيرتنا متواصلة، ودربنا صعب؛ ولكنه الدرب الوحيد الذي يصل بنا إلى ما نصبو إليه؛ ولذلك لا ضعف ولا استكانة ولا هوان على الإطلاق".
2- بهذه الكلمات ودَّع "الرنتيسي" الدنيا، واستقبل الشهادة بصدر رحب، ولم يتوارَ أو يُخفِ قيادته لحماس خلفًا للشيخ الشهيد "أحمد ياسين" قائلاً عن ذلك: "لم يكن سرًّا أن الشيخ ياسين هو قائد الحركة، كما أن الإعلان عن اسمي لا يضيف جديدًا؛ لأنني مستهدف من قِبَل قوات الاحتلال، ثم إن الحركة تحتاج إلى عنوان واضح: قيادة يصل إليها الجميع من سلطة وفصائل وأفراد عاديين".

هذا ما حرص عليه
1- كل تصريحات الرنتيسي قبل نيله الشهادة كانت تركز على الوحدة الوطنية والجهاد؛ حيث قال عن الثأر للشيخ ياسين: "نحن لا ننسى دماءنا، وأعني بنحن: حركة فتح وكتائبها، حركة الجهاد وسراياها، الجبهة الشعبية وكتائبها، الجبهة الديمقراطية وكتائبها، وحماس وكتائبها.. خندق المقاومة فيه متَّسعٌ للجميع".
2- لم يأل الشهيد الرنتيسي جهدا في تخصيص جزءاً من وقته في الليل كما يقول د. أحمد بحر للسهر مع المجاهدين والمرابطين على مداخل المدن والأحياء في غزة الذين كانوا يسهرون الليل تحسبا لأي اجتياح صهيوني لأي منطقة من مناطق غزة كان يحضهم على الصبر والقتال وحب الاستشهاد ويرفع من معنوياتهم ويشد من أزرهم .
3- كما حرص الدكتور الرنتيسي على الظهور أمام الناس رغم استهدافه وملاحقته يلقي بهم الخطب الحماسية ويرفع من معنوياتهم ولعل الجميع يذكره ليلة القدر في رمضان الماضي عندما طاف على أكثر من عشرين مسجدا في غزة في ليلة واحدة يتحدث أمام عشرات الآلاف من المصلين الذين أحيوا ليلة القدر يحضهم على الجهاد ويغرس في نفوسهم حب الاستشهاد ويزرع فيهم الأمل بأن النصر حليفنا مهما عظمت التضحيات .



اللحظات الأخيرة في حياة أسد فلسطين

بعد جولة من العمل المضني طوال النهار والليل لخدمة حركته وقضيته التي عاش من أجلها عاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة حوالي الساعة الثالثة فجر يوم السبت 17 نيسان الجاري إلى منزله لأن أخيه صلاح قادم من خانيونس لرؤيته والسلام عليه .

"المنزل الذي يقع في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة لم يدخله صاحبه منذ أكثر من أسبوع " يقول نجله محمد (25 عاما) الذي بدا متماسكا قويا و يضيف " أختي إيناس أيضا كانت تريد رؤيته و طلبنا منه عدم الخروج يومها وقضاء ساعات معنا ، فقد كان يأتي إلى المنزل قرب منتصف الليل ويغادره قبل الفجر و بعد إلحاحنا وافق و أرسل في طلب أختي الثانية أسماء لرؤيتها" .

وقال محمد أن والده قضى الليل يتحدث مع العائلة المشتاقة إليه و لا تراه إلا قليلا بسبب ملاحقة جيش الاحتلال لوالده لاسيما بعد فشل محاولة اغتياله في حزيران 2003 و اغتيال الشيخ ياسين في شهر آذار الماضي" و أضاف "جلس يتحدث عن زواج أخي أحمد الذي أصيب خلال محاولة الاغتيال و ذلك بعد أن حصل على قيمة مدخراته من الجامعة الإسلامية التي كان يحاضر فيها و وزع قيمة مدخراته حيث سدد ما عليه من ديون و اقتطع مبلغا من المال لزواج أحمد (21 عاما) و قال لنا الآن أقابل ربي نظيفا لا لي و لا علي !!" .

استيقظ الرنتيسي أسد فلسطين كما يصفه نشطاء حماس و اغتسل ووضع العطر على نفسه وملابسه و قال محمد "أخذ أبي ينشد على غير عادته نشيدا إسلاميا مطلعه (أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما أتمنى) " وأضاف " التفت إلى والدتي و قال لها إنها من أكثر الكلمات التي أحبها في حياتي !! ".

مرافقه أكرم منسي نصار (35 عاما)– لم يتصل بالدكتور الرنتيسي منذ مدة طويلة تصل إلى أسبوعين و إنما كان ينسق بعض تحركاته وفق شيفرة معينة لبعض التنقلات و زارنا يوم السبت في المنزل بعد العصر و تحدث مع والدي قليلا و اتفقا على الخروج !! .

فعلا قبل آذان العشاء بقليل خرج الرنتيسي برفقة نجله أحمد الذي كان يقود السيارة من نوع سوبارو ذات نوافذ معتمة كما هو متفق عليه من منزلهم متنكرا بلباس معين و أوصله إلى مكان محدد في مدينة غزة متفق عليه سابقا ، وبعد دقائق وصل إلى المكان سيارة سوبارو أخرى يستقلها أكرم نصار و يقودها أحمد الغرة الذي يعمل بشكل سري ضمن صفوف كتائب القسام ، بهدوء انتقل الرنتيسي من سيارة نجله إلى السيارة الأخرى التي انطلقت به مسرعة إلى هدف لم يحدد لكن صاروخين من طائرات الأباتشي الإسرائيلية كانت أسرع من الجميع .

محمد كان على علم بما هو مخطط لخروج والده وقال " عندما سمعت صوت القصف اتصلت سريعا بأخي أحمد لأطمئن ورد علي وهنا اطمأنيت قليلا و لكن يبدو أن أحمد كان يدرك ما حدث و انتظر حتى يتأكد من الأمر حيث عاد إلى المكان و شاهد السيارة المشتعلة تحولت إلى ركام و أيقن بما جرى " .

و أضاف محمد أسرعت إلى مكان القصف و عندما شاهدت السيارة علمت أن والدي بين الشهداء رغم ما حاوله البعض من التخفيف بالقول إنه جريح " .

زوجة الرنتيسي أم محمد ربما لا تقل عن زوجها في النشاط الإسلامي استقبلت النبأ بكل قوة و عزيمة وقال محمد "والدتي قالت بعد سماع الخبر الحمد لله و أخذت بالتسبيح و التهليل ، شقيقتي أجهشت في البكاء لكننا جميعا متماسكون هذا قدرنا و نحن راضون بقضاء الله " .

وللدكتور الرنتيسي ولدان هما محمد الذي يدرس حاليا في كلية التجارة بالجامعة الإسلامية بعد منعه من قبل قوات الاحتلال من السفر لإكمال تعليمه في اليمن بعد مشاكل أثارها حزب البعث الحاكم آنذاك في العراق حيث كان يدرس الطب في جامعة المستنصرين في بغداد لمدة عامين و نصف و تزوج منذ حوالي العام و شقيقه أحمد أصيب بجراح بالغة خلال محاولة الاغتيال الأولى لوالده و بدأ يتماثل للشفاء واعتبر سببا رئيسيا في نجاته في المرة الأولى بعد قدر الله فقد كان سائق السيارة و لم يتوقف رغم إطلاق الصواريخ باتجاهه فيما تمكن والده من القفز منها و له أيضا أربعة بنات هن إيناس و سمر و آسيا و أسماء .

و تعكس اللحظات الأخيرة من حياة الشهيد القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي حرصه على اتخاذ إجراءات وتدابير أمنية عالية في تحركاته و لم يستخدم الاتصالات الهاتفية أو اللاسلكية ، لكن ما تتمتع به دولة الاحتلال من تكنولوجيا و عيون و رصد على مدار الساعة يجعل من الصعوبة بمكان الإفلات من المصير .

ويرى محمد أن والده سيترك فراغاً كبيراً في منزله فقد كان مرجعا للكبير و الصغير و قال إن الصورة التي في أذهان الناس عن والدي هو الثوري الشديد لكنه داخل الأسرة صاحب الحنان الكبير و القلب الرؤوف الهادىء ، و إذا أصررنا على شيء ربما لا يريده كان ينزل عند رغبتنا و يراضينا ، خطابه المتشدد في الإعلام لم يكن في المنزل وأكثر حنانه و محبته كانت لأحفاده فقد كان يحب الأطفال " .

لم يترك الرنتيسي قصورا و شركات و حسابات في البنوك تزعم الولايات المتحدة الامريكية و أوروبا تجميدها بل ما تركه قائمة تفصيلية بما له و ما عليه من أموال على المستوى الشخصي و مستوى حركة حماس .

و يقول محمد " علمنا والدي أن نكون رجالا منذ الصغر ،و أذكر أنه عند اعتقاله إبان الإبعاد إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني كان عمري حينها حوالي (11 عاماً) و اقتحم جنود الاحتلال المنزل لاعتقاله .. نظر إلي و قال الآن أصبحت رجل البيت و تستطيع أن تعتني بأمك و أخواتك .. المشوار هذه المرة في الاعتقال يبدو طويلا " .

قضى الرنتيسي في الإبعاد عام 1992 مدة عام كامل مع 417 من كوادر حركة حماس بعد اختطاف مجموعة من كتائب القسام جنديا صهيونياً و بعد عودته من الإبعاد اعتقلته قوات الاحتلال حتى عام 97 حتى أفرج عنه و خضع للاعتقال عدة مرات من قبل السلطة الفلسطينية نتيجة مواقفه السياسية التي لا تعرف المهادنة.

و يقول محمد أنا لست قلقا على حركة حماس بتاتا و قال " حماس حركة ربانية و لن يكون فيها فراغ أو ضعف وستخرج الكثيرين من القادة أمثال والدي وغيره ولن تتوقف المسيرة وكان والدي يتوقع اغتياله في أي لحظة وأعتقد أنه غادرنا مطمئنا على حماس " .



كتب ليوم الأسير الفلسطيني فاستشهد في يوم الأسير 17/4


قبل نحو شهرين من استشهاده، كتب الدكتور عبد العزيز الرنتسي، مقالاً حمل عنوان "الأسرى على سلم أولويات المقاومة الإسلامية في فلسطين"، تناول فيه معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال، وأكد فيه أن "حماس" لا يمكنها بأي حال من الأحوال، وضمن أية ظروف، أن تتخلى عن مسؤوليتها اتجاه الأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية.

الأسرى على سلم أولويات المقاومة الإسلامية في فلسطين

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ـ

"قضية المعتقلين الفلسطينيين ومن معهم من إخوانهم العرب الذين تركوا متاع الدنيا ليأخذوا مكانهم في ميدان الشرف تعتبر من أهم القضايا التي تعمل المقاومة الإسلامية في فلسطين على إيجاد الحلول المشرفة لها، فما يزيد على ثمانية آلاف معتقل فلسطيني وعربي يقبعون الآن خلف قضبان العدو الصهيوني، وهذا العدد يمثل الرقم الثابت الذي قد يزيد أحيانا وقد ينقص، بينما الرقم الحقيقي للذين عذبوا في أقبية التحقيق الصهيونية النازية، ومكثوا أعواما في زنازين ومعتقلات العدو فيعد بمئات الآلاف، ورغم الذريعة الأمنية التي يتذرع بها الصهاينة لحرمان هذه الأعداد الهائلة من الحياة إلا أن لقادة الإرهاب والإفساد الصهاينة أهدافهم الخبيثة من وراء هذا الاعتقال المجرم والظالم واللاإنساني ومن بين هذه الأهداف ما يلي:

- إرهاب الشباب الفلسطيني المسلم الذي يلتهب حماسا دفاعا عن وطنه وشعبه ومقدساته بهدف قتل الروح الجهادية التي هي من سمات هذا الجيل المسلم في فلسطين خاصة وفي عالمنا العربي والإسلامي عامة، فأخشى ما يخشاه الصهاينة اليوم ظهور أجيال مؤمنة ذات عقيدة وكرامة، ترفض الخنوع والهوان، وتنتفض على الغثائية والوهن والضعف التي تمثل حال الأمة العربية والإسلامية في العقود الماضية.

حرمان الشباب الفلسطيني من فرص التعليم والارتقاء في السلم المعرفي، فالمعتقلون في معظمهم هم من جيل الشباب في مراحل التعليم المختلفة، ولا يخفى ما للعلم من قيمة كأحد أهم عناصر القوة التي نحن في أمس الحاجة إليها ونحن نخوض معركة المصير في مواجهة هذا العدو الصهيوني الغاصب للوطن والمقدسات.

- لقد استخدم الصهاينة الاعتقال كوسيلة قذرة من وسائل إسقاط الشباب الفلسطيني الغض في حمأة العمالة، وذلك عن طريق ممارسة الضغوط النفسية والجسدية الهائلة في أقبية التحقيق التي لا أعرف لها نظيرا إلا ما كان يجري في محاكم التفتيش، ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن العديد من الشباب الفلسطيني قد قضى نحبه من شدة التعذيب.

لقد استخدم العدو الصهيوني الاعتقال كوسيلة من وسائل الضغط على الشباب الفلسطيني لإكراهه على النزوح عن الوطن، عندما كان يخيرهم بين الاعتقال أو السفر، مما اضطر معه الآلاف من الشباب إلى مغادرة الوطن أملا في تحصيل العلم وتجنب الاعتقال، ولم يتمكن العديد من هؤلاء الشباب من العودة ثانية إلى أرض الوطن.

لقد كان الاعتقال إحدى وسائل العدو الشيطانية لتدمير الوضع الاقتصادي للشعب الفلسطيني، الذي هو في حالة احتضار أصلا بسبب الاحتلال وممارساته من جانب، وبسبب الفساد من جانب آخر، فهذه الأعداد الكبيرة من العناصر الشابة قد أصبحت طاقات معطلة غير منتجة وفي نفس الوقت تشكل عبئا على الاقتصاد الفلسطيني، فهؤلاء الشباب بحاجة إلى رعاية هم وأسرهم التي فقدت عوائلها في المعتقل.

- إغراق الشعب الفلسطيني في المعاناة فلا تكاد تجد أسرة فلسطينية واحدة لم يختطف المعتقل الصهيوني أحد أبنائها، مما يعني أن الشعب الفلسطيني بكامله ذاق مرارة المعاناة التي لا توصف عند قيام الأسر بزيارة أبنائها في المعتقلات الصهيونية، فإتمام زيارة واحدة ربما يحتاج إلى أكثر من اثنتي عشرة ساعة من المعاناة والمضايقات سواء في السفر الشاق والمرير أم الانتظار الممل أم التفتيش المذل.

- كما أن الاعتقال يمثل محاولة يائسة من قبل العدو لوقف العمليات الاستشهادية، حيث أن العدو دأب على اعتقال آباء وأمهات وإخوة وأبناء الشهداء للضغط على الشباب المسلم الذي لا يرى أمنية أفضل من الموت في سبيل الله.

- محاولة تعويق التقدم الفلسطيني على رقعة التوزيع الديموغرافي الذي بات يمثل هاجسا كبيرا، وقلقا للعدو الصهيوني الذي بات همه أن ينجو بما اغتصب من الوطن، فمعدل الإنجاب لدى الشعب الفلسطيني يزيد على ثلاثة أضعاف معدله عند الصهاينة، خاصة أن جميع هذه الأعداد الهائلة من المعتقلين هم من الشباب في سن الإنجاب.

من أجل كل ذلك وغيره يحتفظ العدو الصهيوني بآلاف المعتقلين الفلسطينيين كرهائن في ظروف سيئة وصعبة جدا، ومن أجل كل ذلك أصبح أحد أكبر هموم الحركة الإسلامية في فلسطين العمل من أجل الإفراج عنهم، فقد قام العدو في ظل عملية التسوية بالإفراج عن أعداد من المعتقلين وفق مواصفات وضعها هو، ثم سرعان ما اعتقل ما يضاهى ما تم الإفراج عنه أو يزيد، ولكن أبقى رهن القيد من وصفهم بأن على أياديهم دماء صهيونية، وهذه الفئة من المعتقلين على وجه الخصوص هي التي تقف على سلم أولويات تطلعات الشعب الفلسطيني من بين مختلف شرائح المعتقلين، ولقد بات من المؤكد أن ما يسمى بعملية التسوية لن تتمكن من تخليصهم من براثن القيد، فقد أخفقت اتفاقية وادي عربة في الإفراج عن الأسرى الأردنيين، تماما كما أخفقت أوسلو في الإفراج عن الفلسطينيين.

من هنا باتت الحركة الإسلامية في فلسطين أمام خيارين اثنين: إما أن تقوم بالعمل على اعتقال جنود صهاينة لإنجاز عملية تبادل، أو تترك المعتقلين يرسفون في القيد إلى الأبد، والخيار الثاني لا يمكن للحركة الإسلامية إلا أن تشطبه من أجندتها، مما يعني أن الخيار الأول هو الخيار الوحيد أمام الحركة الإسلامية.

نحن ندرك أن حزب الله يملك من الجغرافيا ما لا نملك، فهو قادر على الاحتفاظ بالأسرى الصهاينة دون أن يتمكن الصهاينة من الوصول إليهم، وهذا من شأنه أن يهيئ العقلية الصهيونية من البداية إلى التفكير في عملية التبادل، في الوقت الذي سيتجه فيه التفكير الصهيوني إلى وضع الخطط لإحباط العملية إذا ما تمت داخل فلسطين، ولن يفكر في عملية التبادل إلا إذا فقد الأمل في إمكانية إفشال العملية، وهذا ما حدث فعلا في المرات العديدة التي تمكنت فيها حماس من اعتقال جنود صهاينة والتي زادت على اثنتي عشرة عملية كان من أشهرها اختطاف "آفي سيسبارتوس"، و "إيلان سعدون"، و "نسيم توليدانو"، و "نخشون فاكسمان"، و "شارون إدري" ومنها أيضا اختطاف "آلون كرفاتي"، و "يارون تشين"، و "يهود روك"، و "إيلان ليفي"، و "يوهوشوا فريد برغ", وغيرهم.

كما أن حزب الله يتمتع بدعم سياسي غير محدود من قبل الحكومة اللبنانية التي لم يسجل عليها ولو لمرة واحدة أنها تعاونت أمنيا ضده مع العدو الصهيوني، مما جعل احتفاظه بالمختطفين الصهاينة الأحياء منهم والأموات أمرا ممكنا وآمنا، وهذا ما افتقرت إليه الحركة الإسلامية في فلسطين وقد ساعدت السلطة الفلسطينية العدو الصهيوني في الكشف عن مكان جثة "إيلان سعدون" التي تم الاحتفاظ بها لعدة سنوات من قبل حماس، كما أنها ساعدت في كشف جثة "شارون إدري" التي نجحت الحركة في الاحتفاظ بها لمدة زادت على السبعة أشهر، كما أننا لا زلنا نذكر ثناء "اسحق رابين" على السلطة على ما قدمت من مساعدة في إفشال عملية اختطاف "نخشون فاكسمان".

وبالرغم من تلك العوائق فهناك هامش لا يستهان به من فرص النجاح أمام الحركة الإسلامية في فلسطين، ولذا فإن الحركة مصممة على مواصلة جهودها لتحقيق الهدف المنشود، وستنجح في ذلك بإذن الله تعالى، فليس أمامها من خيار إلا أن تنجح".

التصدي للعملاء
د. الرنتيسي كان من أبرز من طرحوا قضية عملاء الاحتلال وضرورة التصدي لها، واعتبر د. الرنتيسي أنه ومن أجل حماية مشروع المقاومة، و حماية المجاهدين، يجب إضعاف قدرة العدو على ملاحقتهم واغتيالهم. - وذلك بضرب طابور العملاء الذي يزوده بالمعلومات التي تمكنه من تحقيق أهدافه، مشيراً إلى أنه إذا تقلصت دائرة العمالة، عندها ستتمكن المقاومة من تسديد ضربات قوية للعدو في الوقت الذي يعجز هو فيه عن تسديد ضربات للمقاومة. وبحسب الرنتيسي "فإنه للأسف الشديد فقد وجد العملاء مرتعاً خصباً لهم في ظل السلطة الفلسطينية التي سخرت أجهزتها الأمنية لملاحقة المجاهدين بدلا من تسخير هذه الأجهزة لملاحقة العملاء".


مذكرات "أسد فلسطين".. من مخيمات اللجوء إلى ساحات الجهاد

"الحلقة الأولى"
يعتبر عبد العزيز الرنتيسي أحد أهم رموز وقيادات الإخوان المسلمين في فلسطين بعد عام 67م, وتعتبر الأحداث التي مرّ بها موضّحة لجزءٍ مهمّ من تاريخ الشعب الفلسطيني في هذه الفترة بقطاع غزة, وتعكس حياته ملامح العلاقة بين الاحتلال وشرائح المجتمع المختلفة, وتبيّن سياسة الحكومات الصهيونية المتعاقبة تجاه الشعب الفلسطيني... الرنتيسي حاول عصر ذاكرته, ووضّح مشاعره تجاه بلدته الأصلية "يبنا" الواقعة شمال قطاع غزة، والمحتلة منذ عام 1948م , وعراكه مع الإدارة المدنية الاحتلالية , ودوره في تأسيس حماس, وحياته في سجون الاحتلال... وغيرها من الأحداث, ونترك قارئنا العزيز كي يعيش لحظاتٍ معرفية وحوارية مع كلام الرنتيسي حيث يقول:

أينما وليت شطر ذكرياتٍ مرت بخيرها وشرّها، وحلوها ومرّها، وجدت أنّ المعاناة الناجمة عن احتلال فلسطين تصبغ كلّ شيءٍ في حياتنا كشعبٍ فلسطينيّ، وأجدني مضطراً إلى العودة إلى أحداثٍ من تلافيف الماضي البعيد التي حتماً ستسلّط بعض الضوء على حجم الكارثة التي حاقت بالشعب الفلسطيني الذي لم يكنْ له من ذنبٌ إلا أنّه شعب فلسطينيّ مسلم، وقد غلف اليهود جرائمهم بحقّ شعبنا المعذّب على أيديهم بغلافٍ توراتيّ أسطوريّ، ولقد حفرت بعض المآسي أخاديد عميقة في الذاكرة فلا يمكن نسيانها ومنها:

مذبحة خانيونس عام 1956
في عام 1956 إبّان العدوان الثلاثي على مصر احتلّ الصهاينة قطاع غزة، وارتكبوا مجازر بشعة كعادتهم ولكن هذه المرة في مدينة "خانيونس" حيث كنت أقيم في مخيّمها منذ أُخرِجت مع أسرتي من قريتي "يبنا" التي تقع بين "أسدود" و"يافا" وأنا ابن ستة أشهر لأجد نفسي في معسكر "خانيونس" للاجئين الفلسطينيين، لقد ارتكبت المجازر بحقّ المدنيين الفلسطينيين، حيث كان اليهود يقتحمون البيوت ويقتلوا جميع من فيها من رجالٍ أمام أزواجهم وأبنائهم، وكان لي عمّ يدعى "حامد الرنتيسي" ولم يكنْ لأبي أخوة غيره، ولقد اقتحم اليهود بيته كما اقتحموا بيوت الجيران، وكان يجلس مع زوجته وأبنائه، فصوّبوا عليه السلاح، فما كان من ابن عمي "موفّق" ابن تسع سنوات إلا أنٍ ألقى بنفسه على والده، ولكن القتلة اليهود لم يكترثوا لهذا المشهد، ولم يتردّدوا في إطلاق رصاص بنادقهم فقتلوا الوالد وأصابوا الطفل بجراحٍ متوسطة في ساعده، وبعد أنْ اقترفوا جريمتهم تلك انتقلوا إلى البيت المجاور بيت آل "السعدوني" حيث كان أربعة إخوةٍ فأمروهم بالوقوف ووجوههم إلى الجدار، ثم أطلقوا عليهم الرصاص فحصدوا أرواح ثلاثةٍ منهم وقفز الرابع عن الجدار فأصابوه في قدمه ولكنّه تمكّن من الإفلات ليبقى شاهداً على المجزرة حتى يومنا هذا وهو السيد خميس السعدوني.

لقد قتل الصهاينة في مذبحة خانيونس بدمٍ باردٍ 525 فلسطينياً جميعهم من المدنيين الأبرياء، ولقد تعفّنت جثثهم في شوارع المخيّم وكان الأمر لا يُطاق فحسبنا الله ونعم الوكيل.

الفقر إحدى جرائم الاحتلال
لقد كنّا في وطننا نعيش حياةً كريمة ميسورة، بيت جميل في "يبنا" لا زال قائماً حتى يومنا هذا وقد ولدت فيه، وبستانٌ واسعٌ يحيط بالبيت من كلّ جانب، ولكن الصهاينة الذين اغتصبوا الوطن وشرّدوا أهله وضعونا بين فكي الفقر يطحننا طحناً، مما اضطر أخي الذي يكبرني مباشرةً أنْ يترك دراسته ليتعلّم حرفةً يستطيع من خلالها الإنفاق علينا، وكان الوالد قد توفّيَ عام 1962 ليصبح أخي ربّ الأسرة، ولكن دخله من هذه الحرفة وهي "الحلاقة" كان زهيداً جداً، فأخذ يرنو إلى الذهاب إلى السعودية وهو ابن العشرين من العمر علّه يجد عملاً ينقذنا به من براثن الفقر، وفي عام 1964 عقد العزم على السفر، وفي هذا العام كنت أشقّ طريقي إلى الثانوية العامة، فخرجنا لوداعه بعد صلاة الفجر مباشرةً نسير على أقدامنا متجهين إلى محطة القطار، وبينما نحن نسير إذا بالوالدة رحمها الله تقول لي (يا بنيّ إعطِ حذاءك لأخيك حتى لا يذهب إلى السعودية حافي القدمين وأمّا أنت فيرزقنا الله ونتمكّن من شراء حذاءٍ لك قبل بداية العام الدراسي) الذي كان فعلاً على الأبواب، وقد فعلت وأعطيت أخي الحذاء الذي كنت قد اشتريته من الأحذية المستخدمة بملاليم قلائل، وعدت إلى البيت حافياً.

الاحتلال والضريبة المضافة
لقد دمّر الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة البنية التحتية للشعب الفلسطينيّ، وانصبّ اهتمام العدو على نهب ثروات هذا الشعب واستنزاف اقتصاده بالرغم من الضعف الشديد في البنية الاقتصادية للشعب الفلسطينيّ، ففضلاً عنْ أنّ مرتّبات الموظّفين الفلسطينيين في مختلف الوظائف لا يصل إلى ثلث مرتبات نظرائهم من اليهود مع أنّ الظروف المعيشية واحدة، إلا أنّ العدو الصهيوني كان يفرض ضرائب باهظة على الفلسطينيين من بينها ضريبة الدخل، وكذلك الضريبة المضافة التي تصل إلى 18% من مجمل الدخل، ولقد لاحق العدو الصهيوني العديد من الأطباء عام 1981 بهدف استنزافهم ضريبياً، مما اضطررنا معه كقيادة منتخبة للجمعية الطبية العربية الفلسطينية والتي كانت بمثابة نقابة الأطباء إلى إعلان الإضراب العام عن العمل فلا نستقبل إلا حالات الطوارئ، ولقد خضنا إضرابنا الطبيّ ضدّ الضريبة المضافة، ثم اتسع الإضراب ليشمل نقابة المحامين، وجمعية المهندسين، وبلدية "غزة"، وبلدية "خانيونس"، وباقي الجمعيات والبلديلت، وتحوّل الأمر إلى انتفاضةٍ شعبيّة استمرت لمدة ثلاثة أسابيع وقد سقط فيها شهيدٌ واحد وعدد من الجرحى، ثم تحرّكت الضفة الغربية بإرسال الوفود وإصدار بيانات الدعم والتأييد وكادت أنْ تتّسع رقعة الإضراب لتشمل الضفة أيضاً، ولكننا بعد ثلاثة أسابيع اضطررنا لوقف الإضراب بقرارٍ ذاتيّ دون إلغاء الضريبة المضافة وذلك رأفةً بالوضع الصحيّ للشعب الفلسطيني، ولقد واصل الأطباء تحدّيهم من خلال قيامنا بجمع تواقيعهم على مذكّرةٍ يرفضون فيها دفع الضريبة المضافة، وأثناء الإضراب اتخذ العدو الصهيونيّ قراراً بفرض الإقامة الجبرية عليّ مما حال بيني وبين ذهابي إلى مقرّ الجمعية الطبية في مدينة غزة لعدّة أيام وذلك لأنّني كنت مقيماً في مدينة خانيونس.

و بعد فترةٍ زمنية تصل إلى العام تقريباً بدأت ملاحقتي من قِبَل الصهاينة الذين يعملون في الضريبة المضافة، حيث استدعيت إلى مقرّ الضريبة وطلب مني دفع المستحقّات فرفضت ذلك، فقاموا بعدها بمداهمة عيادتي الخاصة واستولوا على جميع محتوياتها وأخذوا يساومونني على دفع الضريبة أو أنهم سيقومون ببيع العيادة في المزاد العلني، وكانت محتويات العيادة أغلى ثمناً من الضريبة المطلوبة، ولكني رفضت لمبدأية القضية، فرفض الضريبة, وفي واقع الأمر يعتبر رفضاً للاحتلال، ولو تمرّد الشعب الفلسطيني عن دفع الضريبة وطوّروا الأمر إلى عصيانٍ مدنيّ لضاق الاحتلال بذلك ذرعاً، ولقد حاول الصهاينة بعد ذلك الذهاب إلى بيتي لأخذ ما يمكن أخذه من ثلاجة وغسالة وتلفاز، ولقد حضروا إليّ وقت دوامي في عيادتي الخاصة حيث استمرّ عملي بها دون إعادة إعدادها بأجهزة وأثاث ذي قيمة وطلبوا منّي الذهاب إلى البيت فرفضت لأنّهم لم يكونوا على علمٍ بعنوان البيت كرجال ضريبة، وقلت لهم متذرّعاً لنْ أسمح بالذهاب إلى البيت حتى تحضروا إذناً من الشرطة بتفتيش البيت، ولكنهم والحمد لله رفضوا، وكان هدفي إخلاء البيت من أجهزة منزلية يمكنهم أخذها، واقتادني الجند إلى سيارةٍ خاصة بالضريبة بينما هم ساروا خلفها بسيارتهم العسكرية، وأخذوا يسألون عن بيتي في الأحياء الراقية في مدينة خانيونس، ولم يخطر ببالهم أنّني أسكن في بيتٍ متواضع في المخيّم، وكانوا يطرقون أبواب البيوت ويسألون الناس عن بيتي فيقول لهم الناس لا نعرف أين يقع بيت الدكتور، وبينما هم يبحثون في الشوارع استوقفوا شاباً كان يسير على قدميه في السابعة عشر من عمره تقريباً، وهذا الشاب كان جاراً لي فسألوه أين منزل الدكتور الرنتيسي، فنظر الشاب فرآني معهم فقال لهم لا أعرف المنزل، فحاولوا إرهابه إلا أنّه أبي أنْ يدلّهم على المنزل، وبعد ساعتين من البحث عن البيت تبادلنا خلالها الشتائم ذهبوا بي إلى الشرطة، وهناك احتجّوا لدى مدبّر الشرطة متهمينني أنّي أعطّل عملهم، فقلت لمدير الشرطة هذا قولٌ غير صحيحٍ لأنني طلبت منهم أن يحضروا إذناً من الشرطة فرفضوا، وسأل مدير الشرطة مسؤول الضريبة هل طلب منك ذلك فقال له نعم، فلامه على عدم استجابته، وبينما نحن كذلك إذْ همس في أذني شرطيّ فلسطيني من خانيونس قائلاً إنّ البيت قد تمّ تنظيفه، وهنا قلت لمدير الشرطة إذا أذِنت لهم فلا مانع لديّ من الذهاب إلى البيت، وفعلاً ذهبنا إلى البيت وعادوا بخفّيْ حنين، ثم بيعت العيادة في المزاد العلني، وقدّر الله سبحانه أنْ يشتري محتويات العيادة رجلٌ فاضل وهو ابن الداعية والمحسن الكبير الحاج "صادق المزيني"، فلمّا علِم أنّها لي اتصل بي وردّ محتويات العيادة إليّ وأقسم أيماناً مغلّظة ألا يأخذ المبلغ الذي دفعه للمزاد، وفعلاً لم يأخذ شيئاً رغم إلحاحي الشديد فجزاه الله من كريم خيراً.
ثم فوجئت باستدعائي للمحكمة العسكرية، وذلك بتهمة استنكافي عن دفع الضريبة المضافة، ولقد أكّدت أمام القاضي العسكريّ رفضي دفع الضريبة المضافة لقوات الاحتلال، وطعنت في شرعية المحكمة، وبعد ثلاث جلسات حكم القاضي عليّ بدفع الضريبة بالإضافة إلى عقوبة تمثّلت بدفع غرامة مالية خلال شهرين أو الاعتقال لمدة ستة أشهر بدلاً من الغرامة، وانقضت المدة الزمنية ولم أدفع الغرامة، وعندها قاموا باستدعائي إلى مركز الشرطة ومساومتي على أنْ أدفع مبلغاً رمزياً لكي لا أعتقل، وكانوا يخشون أن يحرّض اعتقالي على التمرّد على دفع الضريبة، فكان همّهم كسر إرادتي ولو بتقليص المبلغ إلى شيءٍ رمزيّ، ولكني رفضت مما اضطرهم إلى اعتقالي بعد إعطائي مهلتين إضافيتين للتفكير ولكن لم يتغيّر رأيي، ودخلت المعتقل وتعرّفت هناك على شبابٍ مسلمٍ مجاهد قد شكّلوا نواةً لحركة إسلامية في معتقلات العدو، فالتقيت في غرفة رقم "6" قسم "ب" بالمجاهد جبر عمار والمجاهد محمد نصار وغيرهم من الإخوة الأفاضل، وبعد دخولي المعتقل حاولوا مراراً أنْ يثنوني عن موقفي لكيْ أغادر إلى البيت ولكني رفضت، وقد سمحوا لوفودٍ من الجمعية الطبية بزيارتي بهدف إقناعي بدفع المبلغ إلا أنّي أبيت ذلك، وفوجئت في اليوم التاسع بالإفراج عني، وعندما خرجت اكتشفت أنّ الجمعية الطبية قامت بدفع الغرامة المالية دون إذنٍ منّي.

الاحتلال وكلية التمريض
لقد عمل الصهاينة على إفساد مهنة التمريض في قطاع غزة، وكان ضابط ركن الصحة يحرص على تعيين مدراء أقسام التمريض ممّن اشتهروا بأخلاقهم الهابطة إلا ما رحم الله، ولقد فكّرنا في إنشاء كلية التمريض في الجامعة الإسلامية، وكنت والدكتور "محمود الزهار" من وراء هذه الفكرة، ولكن الأمر لم يرُقْ لليهود الذين لا يريدون أنْ ينهض التمريض نهضة أخلاقية قيمية، فبدأت المعركة التي استمرّت خمسة وأربعين يوماً، بدأت باستدعائنا من قِبَل مكتب الحاكم العسكري الصهيوني كلّ في مدينته، فبينما كنت أقيم في "خانيونس" كان الدكتور الزهار يقيم في مدينة "غزة" ليطلبوا منّا عدم فتح هذه الكلية، وعندما قوبِل هذا الطلب بالرفض القاطع، أرسل العدو الصهيوني قوة عسكرية لتحاصر عيادتي الخاصة في "خانيونس" وكذلك عيادة الدكتور "الزهار" في "غزة" ويستمرّ الحصار طوال ساعات العمل، أثناء الحصار كانوا يرهبون المرضى ويطالبونهم بإظهار البطاقات الشخصية ومنْ لم يكنْ حاملاً بطاقته الشخصية كالنساء مثلاً يردّونه ويمنعونه من دخول العيادة، وبما أنّني طبيب أطفال فمعظم الحضور كانوا من النساء بأطفالهن، فكانوا يردّونهن وأطفالهنّ رغم أنّ عدداً كبيراً منهن كان يأتي من مدن أخرى كمدينة "رفح" مثلاً، أو من قرى بعيدة نسبياً عن خانيونس، وعند نهاية الدوام في العيادة كنت أركب سيارتي عائداً إلى المنزل فتقوم القوة العسكرية المحمولة بسيارة عسكرية ناقلة للجنود بمتابعتي حتى أصل البيت، ورغم أنّني كنت أشعر بضيقٍ لا يعلمه إلا الله إلا أنّني والدكتور "الزهار" لم نستسلم، وبعد حوالي الشهر من هذه المضايقات اليومية استُدعيت من قِبَل الحاكم العسكري الذي قال لي إنّ هذه المضايقات لن تتوقّف إلى أنْ تغلق كلية التمريض، فقلت له إنني لا أريدها أن تتوقّف فيكفيني أنّ الناس وهم يرون ما تفعلون بي يرفعون أكفّهم قائلين اللهم انصر الدكتور عليهم، وبعد قولي هذا توقّفوا لمدة ثلاثة أيام شعرت خلالها أنّ كابوساً قد أزيح عن صدري، ولكنّهم عادوا ثانية إلى ما كانوا يقومون به من مضايقاتٍ فكانت عودتهم أشدّ همّاً وكرباً إلا أنّنا صبرنا حتى فشلوا في حملتهم وانتهت دون أن يحقّقوا هدفهم، ولا زالت كلية التمريض قائمة حتى يومنا هذا والحمد في ذلك لله وحده.
و من عجائب القدر أنّ ضابطاً يهودياً كان يعمل في شرطة "خانيونس" قد مرضت ابنته، وعالجها داخل الكيان الصهيوني ولكنه لم يكتب لها الشفاء، فنصحه ضباط الشرطة الفلسطينيون الذين يعملون معه أنْ يذهب بها لعيادتي الخاصة قائلين له ليس لهذا الأمر إلا الدكتور "الرنتيسي"، وعندما وصلت إلى مدخل عيادتي في ذلك اليوم رأيت ضابطاً صهيونياً شرطياً يقف على قارعة الرصيف المقابل للعيادة، فقلت في نفسي ربما تريد الشرطة الصهيونية أنْ تنضمّ إلى عملية الحصار التي يقوم بها الجنود، خاصة أنّه كان يقف وحده -أي لم تكن معه طفلته، ولكن بعد قليلٍ دخل العيادة موظّف مسؤولٌ في دائرة إصدار البطاقات الشخصية في الداخلية وهو فلسطينيّ من عائلة كبيرة في خانيونس، وأخبرني أنّ في الخارج ضابط شرطة صهيونيّ ابنته مريضة ولقد عالجها لدى أطباء صهاينة ولكن عبثاً، فقلت له ألم ترَ كيف يحاصر الجنود العيادة ويحرمون أطفال المسلمين من العلاج فكيف أعالج أطفالهم في الوقت الذي يحرمون فيه أطفالنا من العلاج؟! ورفضت بشدّة، وألحّ عليّ إلا أنّني أبَيْت، فخرج ولكن لم يكنْ راضياً، وبعد حوالي نصف الساعة جاءني ضابطٌ فلسطينيّ يعمل في الشرطة وهو رجلٌ دمث الخلق ومواظب على الصلاة في المسجد الذي أصلّي فيه، وطلب منّي أنْ أعالج الطفلة فرفضت فألحّ عليّ فأبيت، فأقسم ألا يخرج من العيادة حتى أعالجها، فلم أستطع المقاومة، وقلت له اذهب فأحضرها ولا تحضر والدها معها، وقدّر الله أنْ يكتب لها الشفاء في أقلّ من 24 ساعة والحمد لله، وبعد خمسة وأربعين يوماً توقّف الجند عن الحصار فجأة، وانتصرت الإرادة وانكشفت الغمّة وبقيَت كلية التمريض والحمد في ذلك لله وحده.

الاعتقال الأول
كنت أحد قياديّي حركة الإخوان المسلمين السبعة في "قطاع غزة" عندما حدثت حادثة المقطورة، تلك الحادثة التي صدمت فيها مقطورة صهيونية سيارة لعمّالٍ فلسطينيين فقتلت وأصابت جميع من في السيارة، واعتبرت هذه الحادثة بأنّها عملٌ متعمّد بهدف القتل مما أثار الشارع الفلسطيني، خاصة أنّ الحادثة جاءت بعد سلسلة من الاستفزازات الصهيونية التي استهدفت كرامة الشباب الفلسطيني خاصة طلاب الجامعات الذين كانوا دائماً في حالة من الاستنفار والمواجهة شبه اليومية مع قوات الاحتلال، وقد خرجت على إثر حادثة السير المتعمّدة هذه مسيرة عفوية غاضبة في جباليا أدّت إلى سقوط شهيدٍ وعددٍ من الجرحى، فاجتمعنا نحن قادة الإخوان المسلمين في قطاع غزة على إثر ذلك وتدارسنا الأمر واتخذنا قراراً هاماً يقضي بإشعال انتفاضة في قطاع غزة ضدّ الاحتلال الصهيونيّ، وتمّ اتخاذ ذلك القرار التاريخي في ليلة التاسع من ديسمبر 1987، وقرّرنا الإعلان عن "حركة المقاومة الإسلامية" كعنوانٍ للعمل الانتفاضي الذي يمثّل الحركة الإسلامية في فلسطين، وصدر البيان الأول موقعاً بـ "ح.م.س." هذا البيان التاريخيّ الذي أعلن بداية انتفاضة سيكتب لها أنْ تغيّر وجه التاريخ بإذن الله، وبدأنا الانتفاضة انطلاقاً من المساجد، واستجاب الناس، وبدأ الشعب الفلسطينيّ مرحلةً من أفضل مراحل جهاده، ولقد كنت مقيماً في مخيّم "خانيونس" في ذلك الوقت.

و فجأةً بعد منتصف ليلة الجمعة الخامس عشر من يناير 1988، أي بعد 37 يوماً من اندلاع الانتفاضة، إذا بقواتٍ كبيرة جداً من جنود الاحتلال تحاصر البيت، بعض الجنود تسوّروا جدران فناء البيت بينما عددٌ آخر منهم أخذوا يحطّمون الباب الخارجي بعنفٍ شديد محدِثين أصواتاً فزع بسببها أطفالي الصغار وقد كانوا في غرفة مجاورة لغرفتي، فنهضت على الفور من الفراش، وخرجت من غرفة النوم لأتترّس ببابها كي أمنع الجند من الدخول إلى الغرفة، ولما حاول ثلاثةٌ من الجنود اقتحام الغرفة عنوةً وحاولوا الاعتداء عليّ لإبعادي عن بابها دخلت معهم في اشتباكٍ بالأيدي جُرِح على إثره أحد الجنود، وهنا ارتفع صوت الضابط وهو يأمرهم بالابتعاد عن الغرفة والإقلاع عن الاشتباك، ثمّ طلب منّي ارتداء ملابسي ففعلت، وخرجت معهم فعصبوا عينيّ وكبّلوا يدي من الخلف بعنفٍ شديد تورّمت على إثره يداي، وفقدت الإحساس في أجزاءٍ من يدي لمدةٍ زمنية طويلة، وكان ضابط الأمن الصهيوني الملقّب "بأبي رامي" وهو اسم أمنيّ حركيّ يعاني من جنون العظمة، فبعد اعتقالي تناقل الناس فيما بينهم أنّني ضربت "أبا رامي" ضرباً مبرِحاً، فكان يتحرّك في الشارع برفقة جنوده المدجّجين بالسلاح ويقول للناس انظروا إليَّ فأين آثار الضرب وأنتم تزعمون بأنّ الدكتور قد ضربني، والواقع أنّه كان بعيداً عندما اشتبكت مع الجنود ولم يشارك في العراك.

كراماتٌ في المعتقل
كنّا في المعتقل الصحراوي في النقب وذلك عام 1988، وكنّا في فصل الصيف حيث الحرارة الشديدة، وفي آخر ليلةٍ من رمضان استيقظنا لتناول السحور فإذا بالحرارة لا تطاق، وشعرنا بأننا أمام يومٍ صعب، وانتظمنا في صلاة الفجر، وصلّى بنا إمامٌ طالبٌ من طلاب الجامعة الإسلامية، وقد حباه الله سبحانه صوتاً ندياً في تلاوة القرآن، وبعد القيام من ركوع الركعة الثانية رفع إمامنا أكفّ الضراعة باكياً يدعو الله ونحن نؤمّن من خلفه، وألهمه الله فقال في دعائه اللهم سُقْ إلينا الغمام، واسقِنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، وألحّ في الدعاء وكان الواحد منّا يقول في نفسه "و من أين سيأتي الغمام في يومٍ من أيام الصيف كهذا اليوم وفي مكانٍ صحراوي كصحراء النقب ؟!"، وتنفّس الصباح، واشتعلت الأرض، إنْ دخلنا الخيام فكأنها حمامات شمسية، وإنْ خرجنا من الخيام شعرنا كأنّ جهنم تحيط بنا من كل جانب، وما هي إلا لحظات بعد ارتفاع الشمس قليلاً فإذا بغيمةٍ تتهادى من بعيدٍ لتستقرّ فوق المعتقل مظلّلةً جزءاً من خيام المعتقلين فلمْ نصدّق عيوننا، ثم تبعتها أخرى، ثم جاء الغيم تباعاً حتى ظلّل المعتقل كاملاً ومساحةً حوله، فكنّا نشاهد على الأرض حدود ظلال الغيوم من حولنا وبعدها تبدو أمام ناظرينا شمس تلفح سطح الأرض، ثم تساقط المطر وتساقطت معه دموع المعتقلين الذين اعتبروا ذلك آية ورحمة من الله سبحانه، وخرجنا على الفور من الخيام وأخذت أدعو الله ويؤمّن المعتقلون من خلفي، ثم تناوب الأخوة الدعاء والحمد والتسبيح تغمرنا فرحة استجابة الله لدعائنا في صلاة الفجر.

ثلاثة أشهر في زنزانة انفرادي
في عام 1991 كنت في معتقل النقب أقضي حكماً إدارياً لمدة عام، وكان المعتقلون منذ افتتاح هذا المعتقل عام 1988 حتى الوقت محرومين من زيارات ذويهم، ومع إلحاح المعتقلين واحتجاجاتهم المتكررة بدت هناك استعدادات لدى إدارة المعتقل بالسماح للأهل بالزيارة، وقام مدير عام المعتقل وهو صاحب رتبة عسكرية رفيعة ويدعى "شلتئيل" بطلب عقد لقاءٍ مع ممثلي المعتقلين، ولقد اجتمع ممثلّون عن مختلف الفصائل في خيمة من خيام المعتقل في أحد أقسامه لتدرس الأمر قبل انعقاد اللقاء مع الإدارة، وأحبّ المعتقلون أن أرافقهم وقد فعلت، وأثناء لقائنا في الخيمة سمعت بعض الشباب يحذّر من "شلتئيل" ويضخم من شأنه ويخشى من غضبه، فشعرت أنّ له هيبة في نفوس بعض الشباب وهذا لم يرُقْ لي ولكنّي لم أعقّب بشيء، ثم جاءت حافلة في يوم اللقاء لتقلّنا إلى ديوان "شلتئيل"، وأخذت وأنا في الحافلة أفكّر في استعلاء هذا الرجل وهيبته في نفوس الشباب وكيفية انتزاع هذه الهيبة من نفوسهم، ولقد وطّنت نفسي على فعل شيءٍ ما ولكني لا أعلمه، ولكن كان لديّ استعداد تام أن أتصدّى له إذا تصرّف بطريقة لا تليق، ووصلت الحافلة ودخلنا ديوانه فكان عن يميننا داخل القاعة منصة مرتفعة حوالي 30 سنتيميتراً عن باقي الغرفة، وعليها عددٌ من الكراسي، وعن شمالنا كانت هناك عدة صفوف من الكراسي معدّة لنا، فجاء رؤساء الأقسام المختلفة وجميعهم من الحاصلين على رتب عسكرية في الجيش، ومن بينهم مسؤول أحد الأقسام قد كان في الماضي نائب الحاكم العسكري لمدينة "خانيونس" وكان يعرفني مسبِقاً، وكان نائب "شلتئيل" أيضاً يجلس على المنصة مع رؤساء الأقسام، وجلس المعتقلون الممثّلون لكافة الفصائل على الكراسي المعدّة لهم وجهاً لوجه مع رؤساء الأقسام تفصِلنا عنهم مسافة لا تزيد على مترين، ولقد جلست في الصف الأول في الكرسي الأول الأقرب إلى باب الديوان، ثمّ بعد وقتٍ قليل دخل "شلتئيل" وكان رجلاً طويل القامة ضخم الجثة فالتفت بطريقة عسكرية إلى المنصة وأشار بيده يدعوهم إلى القيام له فقاموا، ثم التفت إلينا بطريقة عسكرية وأشار بيده فوقف الشباب وبقيت جالساً، وكان هذا اللقاء هو اللقاء الأول بيني وبينه فلا يعرفني، فاقترب مني وقال لماذا لا تقف، فقلت له أنا لا أقف إلا لله وأنت لست إلهاً ولكنّك مجرد إنسانٍ وأنا لا أقف إلى البشر، فقال يجب عليك أن تقف، فأقسمت بالله يميناً مغلّظاً ألا أقف، فأصبح في حالةٍ من الحرج الشديد ولم يدْرِ ما يفعل، حاول التدخّل أحد قادة فتح في المعتقل وهو العقيد "سامي أبو سمهدانة" ليخبره أنّني إذا قرّرت لا أتراجع فرفض الاستماع إليه وأصر على موقفه، ولكنّي أبيت بشدة، فقال نائبه يا دكتور هنا يوجد بروتوكول يجب أن يحترم، فقلت له ديني أولى بالاحترام ولا يجيز لي الإسلام أن أقف تعظيماً لمخلوق، فقال وما الحل؟ قلت إمّا أنْ أبقى جالساً أو أعود إلى خيمتي، فقال "شلتئيل" عدْ إذن إلى خيمتك، فخرجت من الديوان ولم يخرج معي إلا الأخ المهندس "إبراهيم رضوان" والأخ "عبد العزيز الخالدي"، وكلاهما من حماس، وبعد أيامٍ قلائل كان قد مضى على اعتقالي تسعة أشهر ولم يتبقَّ إلا ثلاثة أشهر فقط للإفراج عني، فإذا بهم يستدعونني ويطلبون منّي أن أجمع متاعي وهذا يعني في مفهوم المعتقلات ترحيل ولكن لا ندري إلى أين، وكانت تنتظرني حافلة، فما أن ارتقيتها حتى وجدت كلاً الأخوين فيها وقد أحضروا من أقسامهم فأدركت أنها عقوبة ولا يوجد عقوبات سوى الزنازين، وانطلقت بنا الحافلة إلى "معتقل سبعة" حيث يوجد خمسون زنزانة، وما أنْ وصلنا حتى تسلّمنا مسؤول الزنازين ويدعى "نير" الذي أخبرنا وهو ممتعضٌ بأننا معاقبون بوضعنا في زنازين انفرادية لمدة ثلاثة أشهر، وتبيّن لنا فيما بعد أن سبب امتعاضه اعتباره أنّ العقوبة كانت لأسبابٍ شخصية، أيْ أنّه لم يرُقْ له أنْ ينتقم "شلتئيل" لنفسه بهذه الطريقة خاصة أنّ أقصى عقوبةٍ من العقوبات اليومية الروتينية لا تصل إلى سبعة أيام، ولذلك لم يكنْ سيّئاً في استقبالنا كما يفعل مع الشباب وربما أنّ السنّ والدرجة العلمية لعبت دوراً في التأثير عليه، وأخذنا إلى الزنازين المخصصة لنا كلّ في زنزانته وحيداً، وكنا نخرج يومياً لمدة ساعة ما عدا يوم السبت في ساحة محاطة بالأسلاك الشائكة حيث الدورة والحمامات، لأنّ الزنازين لم تكنْ بها دورة مياهٍ ولا حمام، وبدأنا رحلتنا مع القرآن أمّا أنا فأراجعه بعد أنْ منّ الله عليّ بإكمال حفظه من قبل عام 1990 حيث كنت والشيخ أحمد ياسين في زنزانةٍ واحدة في معتقل "كفاريونه"، وأمّا المهندس فبدأ بحفظ القرآن في الزنزانة وكان رجلاً ذكياً جداً ويجيد العبرية بطلاقة، وقد تمكّن من حفظ القرآن قبل انقضاء الثلاثة أشهر والحمد لله رب العالمين.

عندما يستجاب الدعاء
لقد أحاط الصهاينة المعتقل بخيامه وزنازينه بمكبّرات صوتٍ وضعت على أعمدة، من فوائدها سماع نشرة الأخبار وإنْ كان ذلك من مذياع العدو الصهيوني الذي ينقل بعض الصورة أو ينقل الصورة مشوّهة، إلا أننا كنا نتعرّف على بعض ما يجري خارج أسوار المعتقل في الضفة الغربية وقطاع غزة خاصة أنّنا حرمنا من زيارة الأهل، وأما من شرور مكبرات الصوت أنها معظم الوقت تنقل إلى مسامعنا أغاني صارخة مصطحبة بموسيقى صاخبة مما كان يؤذي مسامعنا إذا قمْنا إلى الصلاة أو أخذنا في مراجعة القرآن، خاصة أنّ الصوت كان يعبُر من نوافذ الزنازين إلى داخلها فيحدث ضجيجاً هائلاً لا نستطيع معه النوم ولا التلاوة، فما كان منّا إلا أنْ فزعنا إلى الدعاء كي يخلّصنا الله من هذه المكبرات، وما هي إلا أيام قلائل وبينما كنت واقفاً مع المهندس "إبراهيم" في الساحة خارج الزنزانة أثناء الساعة المقرّرة لنا، وكنا نصغي إلى نشرة الأخبار، فإذا بمدير هذا القسم من المعتقل يشاهدنا، فسأل "نير" ونحن نسمعه ماذا يفعل الدكتور والمهندس، قال له "نير" يستمعون إلى نشرة الأخبار، فغاظه ذلك وقال له اقطع أسلاك مكبّرات الصوت المقابلة للزنازين ظناً منه أنّنا سنأسف لذلك وأنّه سيؤلمنا، ففعل "نير"، واستجاب الله دعاءنا، وأراحنا من الضجيج، مع العلم أنّنا كنا نتمكّن من سماع الأخبار عن بعد من خلال مكبّرات الصوت في الأقسام المجاورة.

و ذات يومٍ سمعنا صراخاً ينطلق من إحدى الزنازين، فنظرت من نافذة الزنزانة، لعلّي أرى مصدر الصوت فإذا بأحد الحراس واسمه "عمير" يخرج من إحدى الزنازين ويقوم بتمثيل أمام "نير" كيفية ضرب الشاب في الزنزانة، لقد كان مزهوّاً وهو يمثّل الدور مما أثار مدامعنا، لقد كان الشابّ يصرخ ويستغيث ولا نستطيع أنْ نفعل له شيئاً، ثم قدّر لنا أن نرى هذا المشهد الذي قام به "عمير" وهو لا يعلم أنّنا نراه، فانصرفت لأصلّي ركعتين ودعوت الله أنْ ينتقم من "عمير"، وفوجئت بعد ذلك مباشرة أنّ "عمير" قد تغيّب لعدة أسابيع، وظنّنا أنه قد تمّ نقله، ولكنه جاء بعد ذلك وفي مشيته عرج، فسألته هل بساقك ألم فقال لا ولكن هناك شيء برأسي، وهذا يعني ورماً خبيثاً في المخ، فحمدت الله على استجابته للدعاء، ولا غرابة في ذلك والرسول صلى الله عليه وسلّم يقول "اتّقِ دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب".

و من يُهِنِ اللهُ فما له من مكرم
لقد مضت الثلاثة أشهر وجاءت الليلة الأخيرة في المعتقل، وفي بعض الزنازين غير الملاصقة لزنازيننا كان عددٌ من العملاء الذين فرّوا من المعتقل وسلّموا أنفسهم لإدارة المعتقل بعض أنْ انكشف حالهم للمعتقلين، وفوجئت في آخر ليلة بمجيء "نير" إلى زنزانتي ليقول يا دكتور أنت غداً سيتمّ الإفراج عنك، ثم قال لقد طلب منّي "المفوكسين" –و هو مصطلح كان يطلقه المعتقلون على العملاء- أنْ يسلّموا عليك فماذا تقول، ففكّرت قليلاً وجال بخاطري أنّ القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء، وقلت لعلّ موافقتي بالسلام عليهم توقِظ ضمائرهم فيحدِثوا توبةً، فقلت له موافق، فتغيّر وجهه وقال يا دكتور هؤلاء "زبل" كيف تسلّم عليهم، فقلت بعفوية لعلّ الله يهديهم، فقال تفضّل وفتح باب الزنزانة حيث كان يتحدّث إليّ من كوةٍ في الباب، وخرجت لنسير حوالي أربعين متراً المسافة بين زنزانتي وزنزانتهم، وفجأة توقّف "نير" في منتصف الطريق وقال يا دكتور هؤلاء "مفوكسين" هؤلاء "زبل" كيف تسلّم عليهم؟ ولكني عزمت فمضى حتى إذا وصلنا إلى زنزانتهم فتح كوةً صغيرة في أعلى الباب وطلب منهم أن يمدّوا أيديهم للتسليم عليّ ففعلوا، ثم طلبوا منه أن يدْخِلني عندهم وكانوا من النصيرات، وهنا لم يترك كلمةً سيئة في القاموس إلا قالها لهم رافضاً فتح الباب، ثم عدت إلى زنزانتي لأغادر المعتقل في الصباح بعد أن أمضيت عاماً كاملاً بدون محاكمة في اعتقالٍ يطلق عليه اعتقالاً إدارياً.

مع الشيخ أحمد ياسين
في معتقل غزة المركزي استيقظت ذات يومٍ وكان آخر يومٍ في شهر رمضان على رؤيةٍ فأخذت أقصّها على الإخوة في غرفة رقم "3" قسم "ب"، وقلت لهم لقد رأيت أنّي أركب حافلة متجهة صوب الشمال، وبينما أقصّ عليهم الرؤية إذا بصوت الميكروفون ينادي قائلاً "عبد العزيز الرنتيسي عليه أنْ يلملم أمتعته وينزل إلى ساحة السجن" ففعلت، وإذا بهم يأخذونني إلى سجن "الرملة" حيث يوجد قسم الانتظار والعبور من معتقلٍ إلى آخر، ومدينة الرملة تقع بالنسبة إلى قطاع غزة في اتجاه الشمال، وقسم المعبار هذا كان تحت الأرض وعبارة عن صفٍّ طويل من زنازين ضيّقة تنتهي إلى غرفة جعلوني فيها، وفي صباح اليوم التالي صباح عيد الفطر وجدت نفسي في الغرفة وحيداً فأخذت بالتكبير للعيد ثم صلّيت العيد منفرداً، وانتابتني مشاعر غريبة جداً، فهذه هي المرة الأولى التي أصلّي فيها العيد وحدي، وقد كنت أسمع أصوات إخواني في الزنازين وهم يكبّرون ولكن لا أراهم، ثم أخرجوهم ليصلّوا العيد في الفورة وبقيت في غرفتي المعزولة عنهم وحيداً، وبعد يومين تمّ نقلي إلى سجن "كفار يونا" المطلّ على مفترق "بيت ليد" حيث زنزانة الشيخ "أحمد ياسين"، ولأنّ الشيخ لا يستطيع أن يحرّك يداً ولا قدماً حيث يعاني من شللٍ رباعيّ فإنّه دائماً بحاجةٍ إلى اثنين من المرافقين على أقلّ تقدير، وعندما ارتقيت سيارة نقل السجناء التقيت بالأخ الفاضل المهندس "نزار عوض الله" وقد أُحضِر من أحد المعتقلات ليكون شريكي في خدمة الشيخ، وفي غرفة الاستقبال في سجن "كفار يونا" التقينا بالأخوين الحبيبين "يحيى السنوار" و"روحي مشتهى" اللذين أنهيا مرافقتهما للشيخ وسينقلان إلى سجنٍ آخر، وبعد إتمام الإجراءات صعدنا إلى زنزانة الشيخ ومعنا شرطيّ، وصدمت عندما وصلت باب الزنزانة وذلك لأنّ الباب كان موصداً بالمزلاج وفوق ذلك عليه ثلاثة أقفال، فقلت للشرطي الشيخ لا يستطيع الحركة فلماذا كلّ هذه الأقفال فقال إنّها الأوامر، نعم إنّها الأوامر البلهاء حقاً، ودخلنا على الشيخ وكان لقاءً حاراً جداً وممتعاً، وبدأنا رحلتنا مع الشيخ وقد تولّيت إطعامه وحمامه وكلّ شيءٍ من أمور حياته فهو لا يستطيع أنْ يساعد نفسه حتى في حكّ جلده، وقد عكفنا في هذه الفترة بالذات على إتمام حفظ القرآن وقد وفّقنا الله لذلك والحمد لله.
كانت إدارة المعتقل تسمَح لنا بالخروج إلى ساحةٍ مغلقة في كلّ يومٍ ساعتين تسمّى "الفورة"، فيتمدّد فيها الشيخ مستنداً بظهره إلى الجدار، بينما كنت وزميلي الذي تمّ تغييره حيث أحضر الأخ "نصر صيام" بدلاً من المهندس نتمشّى في الفورة، وكانت هذه الفورة في أوقاتٍ أخرى من اليوم تستخدم من قِبَل سجناء جنائيين من يهود وفلسطينيين، وكانوا لا يهتمون بالنظافة مما أدّى إلى امتلاء الفورة بالبراغيث، فذات يومٍ اكتشفت أنّ حشراتٍ تقفز على ملابسي فأخبرت صاحبي فوجدته يعاني من نفس الشيء، وقد تبيّن لنا أنّها براغيث، فذهبت إلى الشيخ أنظر حاله فلم نجد برغوثاً واحداً على ثيابه، وشكونا الحال إلى إدارة المعتقل ولكن عبثاً، واستمرّ الوضع قرابة الأسبوعين عندما نصل إلى الفورة تقفز إلينا البراغيث بأعدادٍ كبيرة، فقد كنت أقتل منها يومياً قرابة العشرة براغيث، والعجيب أنّها كانت على مدى الأسبوعين لا تقترب من الشيخ، فسألته مداعباً ترى ما السبب، فقال إنّها تبحث عن السمان، فضحكت وقلت له بل صدّها الله عنك لأنّه يعلم أنّك لا تستطيع حكّ جلدك، فضحك الشيخ وضحكنا.

و من عجائب هذه الفترة التي امتدّت أربعة أشهر ونصف أنّه في يوم الجمعة كنّا نستقبل أهلنا في زيارة عائلية، حيث يحضرهم الصليب الأحمر في سيارة خاصة، وفي إحدى أيام الجمعة تمّ استدعاؤنا لزيارة الأهل، وهناك في مكان الزيارة فوجئت أنّ أهلي لم يحضروا بينما حضر أهل الشيخ وأهل الأخ "نصر"، فمضى وقت الزيارة وهو نصف ساعة بطيئاً جداً، حيث أنّ أهل الشيخ وأهل زميلي كانوا يجاملونني على حساب زيارتهم، وأخذت أذهب بعيداً في التفكير مسائلاً نفسي عن سبب تأخّرهم وبدا عليَّ أثر الهمِّ، وعدنا من الزيارة إلى الفورة، فقال لي الشيخ ما بالك مهموماً، فقلت له لا أدري سبباً لتأخّرهم، فهم لم يتأخّروا يوماً من قبل، فقال وهذا أمر يستحقّ الاهتمام؟ فقلت ولم لا؟ فقال اعتبرهم ماتوا، فقلت له أنا لا أستطيع ما تستطيعه، وتركته وانتحيت جانباً في إحدى زوايا الفورة بعيداً عن الشيخ ورفعت الأكفّ ضارعاً إلى الله، وقلت: "اللهم إنْ كنت راضياًعن خدمتي للشيخ فطمئني على أهلي" فوالذي فطر السماء والأرض إذا بشرطيٍّ يناديني ويداي مرفوعتان ليقول تعال للزيارة فقد حضر أهلك، والذي زاد في دهشتي أنّ هذا الشرطي لم أرَه من قبل فإذا به ونحن منطلقين إلى الزيارة يقول لي "اهتمّ بالشيخ" وكأنّ الله ألهمه أنْ يقول ذلك كي أعلم أنّ زيارة الأهل كانت استجابة للدعاء.

و من الطرائف التي حدثت في هذه الفترة أنّه بينما كنّا ننقل الشيخ ذات يومٍ إلى الفورة، قابلنا وجهاً لوجه على الدرج أحد السجناء الجنائيين اليهود، وكان يرافقه أحد عناصر الشرطة، فما كان من السجين إلا أنْ التقط يد الشيخ أحمد ياسين وقبّلها، ثم قال لي فعلت ذلك لإغاظة الشرطيّ والشرطيّ يسمع، وهؤلاء السجناء رغم أنّهم يهود إلا أنّهم كانوا يحقدون على إدارة السجن، ولذا كانوا يتعاطفون معنا لأنّ عدوّنا وعدوّهم واحد، وهو إدارة السجن.

و بعد حضوري إلى هذا المعتقل بيومين، صرخ عليَّ أحد السجناء اليهود ويدعى "يعقوف" قائلاً باللغة الإنجليزية عليك أنْ تأخذ حذرك، فلم يحضروك عند الشيخ إلا ليتنصّتوا عليكم، فلا تتحدّثوا في أمورٍ يمكن أن تؤدّي إلى مخاطر، واعلموا أنّهم ربما وضعوا لكم أجهزة في الزنزانة أثناء وجودكم في الفورة، فشكرته على ذلك.

ومن الطرائف التي حدثت في هذه الفترة أنّ شرطياً يهودياً رآني أحمل القرآن وأتصفّحه، فسألني يا دكتور ماذا في كتابكم؟ فقلت أموراً كثيرة، قال ماذا يقول إنكم فاعلون بنا، قلت له يقول إننا سنذبحكم بعد أنْ تتجمّعوا في بلادنا، فقال متى يكون ذلك، فقلت له لا أدري ربما يكون خلال أربعين سنة وكنا في عام 1990م، فأخذ يحسب ثمّ همهم قائلاً ليس مهماً بالتأكيد سأكون ميتاً، فقلت له وماذا تقول التوراة؟ فقال نفس الشيء فتجمّعنا هنا نهايته الذبح، ثم استدرك قائلاً ولكن عندما نفسد، فقلت سبحان الله كأنّكم لم تفسدوا بعد.

ومن الطرائف أيضاً أنّ محامينا كان يزورنا باستمرار، وكان يجلس معنا على انفرادٍ في غرفةٍ معدة لزيارة المحامين، فقال لنا ذات مرّةٍ هل يسمحون لكم بشراء المشروبات الغازية كالكوكاكولا فقلت له لا، فقال إذن سأحضر لكم في الزيارة القادمة ثلاث علب من الكوكاكولا، وفعلاً في الزيارة التي تلت الوعد أحضر في شنطته ثلاث علب من الكوكاكولا، ففتح الشنطة وقال ها قد أحضرت، فقلت له دعنا نشربها الآن، فقال أخشى أن يراكم الشرطي، قلت إذن نأخذها معنا إلى الزنزانة، فقال أخشى أن يتمّ تفتيشكم، فقلت لها نخفيها في عربة الشيخ فهم لا يفتشونها، فقال أخشى أنْ يكتشفوا العلب الفارغة في القمامة، فقلت دعنا نستأذن من الشرطي، فقال أخشى أن يضيّقوا عليَّ في الزيارات القادمة، وفي النهاية تركنا ومعه الكوكاكولا، وكان هذا المحامي من أكثر المحامين خدمة للسجناء ولا أريد أنْ أذكر اسمه خشية ألا يروق له تدوين الحادثة في المذكرات.

وبعد أربعة أشهرٍ ونصف ودّعت الشيخ وتمّ نقلي إلى سجن الرملة ومنها إلى سجن المجدل لأقضي هناك آخر أيام الاعتقال حيث قد كان الحكم سنتان ونصف، وكنت قد أمضيت المدّة ولم يتبقَّ إلا تسعة عشر يوماً قضيتها مع الحبيب الشهيد الدكتور إبراهيم المقادمة.

حوار مع أسرته في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده.. أم محمد تفتح دفتر الذكريات الجميلة لأسرة أسد فلسطين "الرنتيسي"


"لقد كرّمني الله بأنْ أكون زوجة القائد الرباني الدكتور عبد العزيز الرنتيسي و لذلك أشعر بالفخر و الاعتزاز.. لا أقول ذلك تفاخراً بين النساء أنّني زوجة فلان و لكن لأحمل المسؤولية و أسير معه في ذلك الطريق الذي رضي الله لعباده طريق العزة و الكرامة... نعم هذا الطريق له تكاليف و لكنه الطريق الوحيد الذي يسمّى المستقيم و ما سوى هذا الطريق يؤدّي إلى الضلال و المتاهات و الشقاء "فمن اتبع هداي فلا يضلّ و لا يشقى، و من أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكاً"

بهذه الكلمات بدأت معنا "أم محمد" زوجة أسد فلسطين القائد الفذّ الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، حيث استقبلتنا استقبالاً حافلاً ذكّرنا باستقبال زوجها الشهيد الرنتيسي للصحافيين حيث إنّ بيتهم المتواضع معروف لدى كلّ وسائل الإعلام و مفتوح لها..

أم محمد الرنتيسي درست في الجامعة الإسلامية بغزة أصول دين و هي تعمل الآن مديرةً لدائرة العمل النسائيّ بالمجمّع الإسلامي و هي مؤسسة إسلامية ثقافية اجتماعية خيرية و تشرف الدائرة على رياض الأطفال و على مكتبات عامة و مراكز تحفيظ و مراكز تأهيل للفتيات المسلمات في غزة.. تزوّجت الدكتور الرنتيسي و هو عمره 26 عاماً و رُزِقت منه بأربع بنات جميعهن متزوّجاتٍ و هنّ إيناس و سمر و آسيا و أسماء، و الأبناء هم محمد الكبير (24 عاماً) و أحمد (19 عاماً).

سعيدةٌ لشهادة زوجها:
و أضافت أم محمد في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد زوجها أنها تشعر أنّه حيّ و أنه في الفردوس الأعلى -و ما عند الله خيرٌ و أبقى- "فإنّه الآن في راحة أبدية ليس بعدها تعب بإذن الله و أنتظر اليوم الذي نلتقي به سوياً في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر"، مشيرة إلى أنّها سعيدة لشعورها أنّ زوجها نال ما تمناه و هي الشهادة في سبيل الله.
و قالت إنّ للدكتور عبد العزيز مكانة في قلبها و لكن الله و رسوله و جهاد في سبيل الله أحبّ إليها من كل شيء في هذه الدنيا، فإنْ ذهب عنها كلّ من أحبّهتم فالله سبحانه و تعالى باقٍ إلى يوم القيامة.

لحظات رائعة:
و تحدّثت أم محمد عن اللحظات الأخيرة التي قضاها الدكتور الرنتيسي مع عائلته قائلة إنها "لحظات رائعة حقاً و هكذا كان الدكتور الرنتيسي دائماً فكان كعادته يكون معنا يكرّس وقته لنا في مناقشة أمور الأسرة و إعطائنا حقوقنا ، كان حريصاً يومها أنْ ينهيَ كلّ الترتيبات الخاصة بزفاف ولدنا أحمد و تم له ذلك بفضل الله.. أمّا المميز في تلك اللحظات نضارة وجهه المنقطعة النظير فقد كان النور يعلو وجهه و مبتسماً طوال الوقت و خرج و هو ينشد (أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما أتمنى) و أسأل الله أنْ يكون قد أعطاه ما تمنى".

شخصية إسلامية متكاملة:
و أكّدت أم محمد أنّ زوجها الشهيد القائد كان يمثّل لها القدوة الحسنة هي و أولادها، فقد كان شخصية إسلامية متكاملة تمثّل الإسلام بشموليته عبادات، أخلاق، معاملات، علاقات أسرية، علاقات اجتماعية، سياسة، جهاد، لقد تأسى برسول الله صلى الله عليه و سلم.

صفات القائد:
و أوضحت أم محمد مجموعةً من الخصال كان يتحلّى بها الطيب الثائر، و هي العزة و الإباء و القوة في الحقّ، و الجرأة و الشجاعة و الحياة و السماحة و الرحمة و التواضع و الترفع عن سفاسف الأمور، الإخلاص و التفاني و التجرّد، و الفطنة و الذكاء و بعد النظر.. هكذا تميّز الدكتور الرنتيسي و إنّه لم يكنْ بِدْعاً من الأشخاص لكنه وصل إلى ما وصل إليه بتطبيقه للإسلام بشموليته.

يعطي كل ذي حقٍّ حقه:
و تقول أم محمد إنه على الرغم من انشغالات الدكتور إلا أنّه "لم يشعرنا قط بالإنقاص من حقوقنا سواء كزوجة أو كابن أو كابنة أو كأخ أو كأخت فأعطى كلّّ ذي حقٍّ حقه إلى أنْ استشهد... لقد حفظ الدكتور القرآن كاملاً و فهمه فهماً جيّداً مطبقاً له في كلّ أمور حياته، فلذلك حقّ له أنْ يصل إلى هذه الدرجة و هذا فضل من الله يؤتيه من يشاء".

خير خلفٍ لخير سلف:
في نهاية شهر مايو من هذا العام استقبلت عائلة الطبيب الثائر الحفيد الأول لمحمد الابن الأكبر للدكتور و قد أسماه عبد العزيز، و قالت أم محمد "استقبلناه بسعادة و لكن تمنينا أن يكون الرنتيسي حياً و يستقبله بنفسه، نسأل الله العليّ العظيم أنْ نربّيه تربية إسلامية حتى يكون خير خلفٍ لخير سلف"..


و يقول محمد: "إنني استقبلت ابني عبد العزيز بسعادةٍ كمثل أيّ أبٍ و لكنني أتمنى أن يخطو خطى جدّه الدكتور الرنتيسي في الجهاد و المقاومة". و أضاف محمد: "أنني تعلّمت كثيراً من صفات والدي من بينه صلة الأرحام، فقد كان والدي يصل رحمه على الدوام حتى في فترة مطاردته إلى ما قبل استشهاده بفترات قليلة".


آخر لحظات:
بينما يستذكر أحمد -و الذي يدرس في قسم الدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية- آخر لحظاته مع والده القائد، فقال: "أذكر أنّه كان عندي امتحانٌ للغة عربية و أبي كونه شاعراً فجلس يدرّسني و يراجع لي و يسألني أسئلة في دروسي".. و يضيف: "كم رأيت من آباءٍ يعاملون أبناءهم ما وجدت أحداً في معاملته مع أبنائه، فمنذ صغرنا كان يعاملنا كأصدقاء له و كان قريباً منّا جداً، و من الصفات التي تأثّرت بها هو محافظته الشديدة على الصلوات و العبادات و النوافل و قيام الليل".

سيرة الرنتيسي:
عبد العزيز علي عبد الحفيظ الرنتيسي ولد في 23 تشرين أول (أكتوبر) /1947 في قرية يبنا (بين عسقلان و يافا)، حيث لجأت أسرته بعد حرب العام 1948 إلى قطاع غزة، و استقرت في مخيّم خانيونس للاجئين، و كان عمره وقتها 6 شهور. و نشأ الرنتيسي بين 9 أخوة و أختين.

التحق الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي في سنّ السادسة بمدرسة تابعة لوكالة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، و قد اضطرته ظروف عائلته الصعبة إلى العمل و هو في سنّ السادسة ليساهم في إعالة أسرته الكبيرة. و رغم ذلك كان الشهيد متميّزاً في دراسته، حيث أنهى الدراسة الثانوية عام 1965، و توجّه إلى مدينة الإسكندرية المصرية ليلتحق بجامعتها ليدرس الطب فيها.

أنهى الشهيد دراسته الجامعية بتفوّق، و تخرّج عام 1972، و عاد إلى قطاع غزة. و بعد عامين عاد إلى الإسكندرية ليحصل على الماجستير في طبّ الأطفال. و في العام 1976 عاد للقطاع ليعمل طبيباً مقيماً في مستشفى ناصر، (و هو المركز الطبي الرئيسي في خانيونس). و الدكتور الرنتيسي متزوج و أبٌ لستة أبناء اثنين من الذكور، و أربع من الإناث.
شغل الدكتور الرنتيسي عدة مواقع في العمل العام منها عضوية هيئة إدارية في المجمّع الإسلامي، و الجمعية الطبية العربية بقطاع غزة (نقابة الأطباء)، و الهلال الأحمر الفلسطيني. و عمل في الجامعة الإسلامية في مدينة غزة منذ افتتاحها عام 1978 محاضراً، يدرّس مساقاتٍ في العلوم و علم الوراثة و علم الطفيليات.

و قد اعتُقِل الرنتيسي عام 1983 بسبب رفضه دفع الضرائب لسلطات الاحتلال، و في 5 كانون ثاني (يناير) 1988 جرى اعتقاله لمدة 21 يوماً. و أسس و الشيخ أحمد ياسين و ثلّة من نشطاء الحركة الإسلامية في قطاع غزة تنظيم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في القطاع عام 1987.

و في 4 شباط (فبراير) 1988 عادت قوات الاحتلال لتعتقله، حيث ظلّ محتجزاً في سجون الاحتلال لمدة عامين ونصف العام، على خلفية المشاركة في أنشطة معادية للاحتلال. و أطلق سراحه في 4 أيلول (سبتمبر) عام 1990. و في 14 كانون أول (ديسمبر) 1990 اعتقل مرة أخرى إدارياً، و ظلّ في الاعتقال الإداري لمدة عام.

في 17 كانون أول (ديسمبر) 1992 أُبْعد مع 400 من نشطاء و كوادر حركتي "حماس" و الجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان، حيث برز هناك ناطقاً رسمياً باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيّم العودة في منطقة مرج الزهور، في جنوب لبنان، لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم، و تعبيراً عن رفضهم قرار الإبعاد الصهيونيّ، و نجحوا في ذلك.

و قد اعتقلته سلطات الاحتلال فور عودته من مرج الزهور، و أصدرت محكمة عسكرية صهيونيّة عليه حكماً بالسجن، حيث ظلّ محتجزاً حتى أواسط العام 1997.

خرج من المعتقل ليباشر دوره في قيادة "حماس"، التي كانت قد تلقّت ضربة مؤلمة من السلطة الفلسطينية عام 1996، و أخذ يدافع بقوةٍ عن ثوابت الشعب الفلسطيني، و عن مواقف الحركة، و يشجّع على النهوض من جديد.

و قد اعتقلته السلطة الفلسطينية بعد أقلّ من عامٍ من خروجه من سجون الاحتلال، و ذلك بتاريخ 10 نيسان (أبريل) 1998، و أفرج عنه بعد 15 شهراً، بسبب وفاة والدته، و هو في المعتقلات الفلسطينية، ثم أعيد للاعتقال بعدها ثلاث مرات، ليفرَج عنه، بعد أن خاض إضراباً عن الطعام، و بعد أن قُصِف المعتقل الذي كان فيه من قِبَل طائرات صهيونيّة، و هو في غرفة مغلقة في السجن المركزي، لينهي بذلك ما مجموعه 27 شهراً في سجون السلطة الفلسطينية.

حاولت السلطة الفلسطينية بعد ذلك اعتقاله مرتين، و لكنها فشلت بسبب حماية الجماهير الفلسطينية لمنزله.

و في العاشر من حزيران (يونيو) 2003 نجا الدكتور الرنتيسي من محاولة اغتيالٍ نفّذتها قوات الاحتلال الصهيونيّ، و ذلك في هجومٍ شنّته طائرات مروحية صهيونيّة على سيارته، حيث استشهد أحد مرافقيه و عددٌ من المارة بينهم طفلة.

و في الرابع و العشرين من آذار (مارس) 2004، و بعد يومين على اغتيال الشيخ ياسين، اختير الدكتور الرنتيسي زعيماً لحركة "حماس" في قطاع غزة، خلفاً للزعيم الروحي للحركة الشهيد الشيخ أحمد ياسين. و استشهد الدكتور الرنتيسي مع اثنين من مرافقيه في 17 نيسان (أبريل) 2004 بعد أن قصفت سيارتهم في مدينة غزة، ليختم حياة حافلة بالجهاد بالشهادة.


نسخة مجهزة للطباعة

دعوة صديق

إسمك :

بريدك الإلكتروني :

بريد صديقك الإلكتروني :


» دماء مسلمة
» العراق
» فلسطين
» لبنان
» الشيشان
» البوسنة
» كوسوفا
» كشمير
» إندونيسيا
» مقدونيا
» سيرلانكا
» الفلبين
» بورما
» تركستان
» الهند
» ليبيريا
» سربيرنيتشا
» أفغانستان
» لهونـــا القاتـــــــل
» صبرا وشاتيلا
» حلبجة
» بعـــضٌ من أسرانـا
» تايلاند
» أوزبكستان
» قتـل الأمة الأخطــر!
» الصومال
» أذربيجان
» باكستان

جديد مشاركات الزوار:
» عندما يكون الشيخ ماهر المعقيلي خطيباً (طريق السعادة رسالةMMS)
» الملتقى الدعوي الرابع لمناهل الخير( الإمارات )
» زيارة شعث، سعي للمصالحة أم استعداد للتآمر‏
» ذاك زرعك وهذا حصادك...إلى الآباء والأمهات ( صوتي )
» حسن البنا ...على درب التجديد والشهادة
» ماذا تفعل إذا تفاجأت بشيء كهذا .. !؟
» ارم العدوّ بحرفك الكيماوي *** ارم رعاك الله يا عشماوي
» لماذا يتمسكن بالنقاب 2
» نبيل وناصر..أسود تعود إلى عرينها..!
» بالصور:حملة "فالنتاين فسق وعصيان">> شاركوا في نشرها
» صانعات الرجال
» كاريكاتير:قاطعوا المنتجات الإسرائيلية
» أصدقاء الإنسان تطالب الرئيس أوباما بالإفراج عن الفنان أبو راتب‎
» عار وخيبة وخزي ومأساة وكارثة فماذا بعد؟
» حكايات امراة من الزمن الجميل
» الشيخ عبد الباسط عبد الصمد فى أمركيا وإسلام ثلاثين شخصا على يديه !
» أنباء عن إسلام السويسري الذي تزعم حظر المآذن
» ورقة: حكم الاحتفال بعيد الحب "صالحة للطباعة و النشر" >> شاركونا في نشرها
» البعيدُ عن ربه ..
» حرب التشويه والدسائس ضد حماس، لماذا وكيف ؟

مختـــــارات:
» مقطع من اروع مارأيت في حياتي(كلمة للشيخ د محمد الأمين الشنقيطي)
» إلي دعاة الجرح والتجريح( موعظة مؤثرة من الشيخ محمد إسماعيل المقدم)
» قصيدة: أيا صوفيا حان التفـرق فاذكـري (لحافظ إبراهيم رحمه الله)
» من مقاطع الفيديو المؤثرة جدا: طفلة فلسطينية تناديكم
» جيـل يذهب وجيـل آتٍ......وإن كره الأعداء والمفسدون(صورة)
» أفراح وأحزان ( صور )
» بهذا العود ننتصر ( نشيد مرئي )
» اليمن بين مؤامرة التفتيت والتدخل العسكري
» الحرب على النقاب أم على الإسلام؟! (1) حجة فرعون وشريعة قوم لوط
» قتلوهم حرقا .. أين نخوة الاسلام وأين ضمير الإنسانية ؟ [ فيديو وصور مؤلمة جدا ]
» مرحلة الصبر
» حسن الخاتمة اسبابها قصص معبرة ومؤثرة صور وفيديو !!!
» شظيةً في قلبكِ المغدورِ مَكَّنَهَــا ---- لهوٌ وذنبٌ وتقصيرٌ بِنَا اِنتَشَرَ (صورة وتعليق)
» صور مؤثرة من زلزال هاييتي(كم نحن البشر ضعفاء)
» ما أروعه من هم؟!!
» توبة شابين في المطار على يد أحد المشايخ
» التسويف والتباطؤ؟!!!
» أقسم بالله العظيم...أقسم بالله العظيم...أقسم بالله العظيم...(((فيديو هام جدا نشره)))
» من يستنهض كوامن الخير في الأمة الإسلامية؟
» بل هى الحرب على الاسلام
» السجون الإسرائيلية: الاحتلال أرادها مدافن ومقابر والأسرى جعلوها مساجد ومنابر
» طرد أستاذة بـ "آداب القاهرة" لارتدائها النقاب !
» الشيخ رجب .. و بيع البطيخ
» من التشيع إلى السنة(مقاطع فيديو)
» أثر الحروب الصليبية في الواقع المعاصر ( تقرير )
» نحــو الغــد بثبـــات
» 1/2/1431هـ .. مجلة طاب الخاطر .. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ..!!
» وقف هذا الرجل بجانبي حاول أن يتمالك نفسه فلم يستطع وانفجر بالبكاء
» منظمة الصحة العالمية تخوفنا ... يارب سترك!!
» يا مسلم الخير(شعر/د عبدالرحمن العشماوي)
» وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ :: من ظِلال سيد قطب رحمه الله ::
» إرتريا من نور الإسلام إلى ظلام الغرب والصهيونية ( تقرير )
» أخواتنا في السجون يلزمن بالتعري في حال بائسة !!! ..لمثل هذا يذوب القلب من كمد
» ظاهرة التطبيع مع المعصية
» عِبَـرٌ من تفاني الصليبيين في الدعوة لباطلهم/تفانوا وتقاعسنا(3/ رايموند لول)
» كاريكاتير: إنقاذ حمامة السلام
» { نُون وَالقَلمِ وَما يَسْطُرون }
» مأساة مسلمي الشركس
» هل نحن مسلمون؟!
» جديد العشماوي : [قصيدة الجدار الفولاذي ] .. أروع من الرائع ::
» عام على غزة.. ظلم وظلام ومظالم (تقرير)
» بني الإسلام قد آن لنا أن نطرح الرانا (نشيد مرئي)
» قصة عائلة فلسطينية من 10 أفراد تعيش في مخزن يقاسمهم فيه حمارهم(صور)
» تخيل أن الرسول-صلى الله عليه وسلم-دخل عليك البيت ؟ ماذا ستفعل ؟(مقطع فيديو)
» الإعلام الإسلامي مشكلات في خط المواجهة !
» من المصطلحات الصهيونية التي يتداولها المسلمون والعرب
» على قــارعة التدبــر
» آااااهِِ يا مسلمون!!الشيخ محمد حسان :::جدا مؤثرة عن محرقة غزة مع صور مؤثرة منها(مقطع فيديو)
» الموريسكيون ونهاية مسلمي الأندلس ( تقرير )
» المسلمون بين الجزم والتميّع؟!
» شيعي يعلن توبته على قناة الرحمة(مقطع فيديو)
» بعد عام من المذبحة .. من ينتصر لغزة؟
» محقرات الذنوب
» كلمة مؤثرة للحسن البصري رحمه الله(عندما يقول الإسلام يوم القيامة: هذا نصرني وهذا خذلني)
» أمتي كم غصة دامية---خنقت نجوى علاك في فمي(صورة وتعليق)
» العامُ الجديد والعودُ الحميد
» حلول وأصول في حماية العقل المسلم
» كلمة صوتية قيمة وحوار رائع مع الشيخ د أبوبلال(مقابلة معه في إذاعة الأقصى)
» والله لن انسى... مسجدنا الأقصى(نشيد مرئي رائع جدا بصوت ندي)
» مع ذكرى محرقة غزة مقال سابق للشيخ صالح الدرويش: ((ماذا نستطيع أن نقدم لهم؟ وكيف ننصرهم؟!))
» محاضرة :الهزيمة النفسية عند المسلمين للدكتور عبدالله الخاطر رحمه الله
» باكستان وأفغانستان القدر المشترك والمصير المجهول - تقرير
» العودة... ( قصة واقعية )
» عِبَـرٌ من تفاني الصليبيين في الدعوة لباطلهم/تفانوا وتقاعسنا(2)
» 1/1/1431هـ.. مجلة طاب الخاطر .. اللهم اجعله عام عز وتمكين للإسلام ..آمين..!!
» هبوا يا أهل العلم فالأمر جد
» نشيــد وقصيدة "حيّ الشباب العاملين "
» كلمة الرجل الفذ اسماعيل هنيه فى مهرجان الانطلاقة ال22 لحماس(وانتصرت المقاومة)
» واقع المسلمين في إثيوبيا بين الغثائية والضياع ( تقرير )
» هذا ماحدث في الحرم وأمام الكعبة المشرفة
» تخيل في الجنة رزقنا الله وإياكم (مرئي)
» أثار الذنوب على الأفراد والشعوب؟!!
» وجه الجريمة الغائب في كارثة جدة
» مصر تشرع بإقامة جدار حديدي تحت الأرض لمنع أنفاق غزة (سجل سجل أيها التاريخ)
» صورة رضيع في غزة ..مؤلمة جدا(من ضحايا تجبر اليهود وذل الأمة وتقصيرها)
» عبير تردده الأمنيات ( نشيد مرئي )
» تحالف الخطرين
» هل رأيتم ميتا يبكي !! قصة عجيبة فيها رسالة عظيمة(فيديو)
» للّه دّر هذا الشاب من أروع وأفضل ماسمعت وشاهدت (( فيديو))
» فتحاوي يعشق حماس
» سيول جدة وهي تهدم سور أحد المنازل.....سبحان الله.!!(مع كلمات مؤثرة)
» انجُ سعد ، فقد هلك سُعَيْد .. !
» وصية من الشيخ عبدالعزيز الفوزان بعد حدث كارثة جدة(مقطع فيديو)
» أثقــــل شيء!
» علاقة الكوارث والمصائب بالذنوب
» سيول جدة ومشكلة دبي المالية قد تكون رسائل الإهية لنا ولغيرنا من العرب والمسلمين وهي لاتعني أن كل سكان جدة ودبي فاسدون، حيث أننا نعرف أن منهم صالحون
» في وداع عام !!
» عِبَـرٌ من تفاني الصليبيين في الدعوة لباطلهم/تفانوا وتقاعسنا (1)
» وما نرسل بالآيات إلا تخويفا
» (أنين الفجر) . تأثيره شهد عليه أكثر من 78.000 رجل وإمرأهـ‎ ( لنتعاون على نشره )
» دمعة قلم
» اصنع عيداً ..صناع الأمل
» كيف ابتسم و الأقصى أسير ( صلاح الدين الأيوبي)
» أبيات أبو العتاهية مقياس لقسوة القلوب(مقطع فيديو لها)
» صورة مؤلمة جدا لطفلة ميتة في مأساة سيول مدينة جدة
» صور مؤثرة لصلاة العيد من شتى انحاء العالم الإسلامي
» من شردك أيتها الفتاة البريئة؟.. أأعداء يخططون ويبعثون الفتن أم امة غفلت عن إنقاذك وعن رسالتها الحقيقية وواجباتها في الحياة(صورة)
» ماحصل في جدة والحرب مع الحوثيين إنذارات لنا فهل نصحو ونرضي الله حق// فيديو مؤثر عن الحدث
» غزة تعيش تحت وطأة اليأس في عيد الاضحى
» انظر و اسمع ،، كيف تبدل الحال و صار العكس........
» سر الوحدة والنصر في تاريخ المسلمين ...هل تعرفه؟؟
» الرجل الذي كتب استقالته لما تولى مشيخة الأزهر
» الأقصى يئن ويصرخ والعرب يتقاتلون على لعبة كرة ( كاريكاتير )
» الحج...تلك المعجزة الكبرى
» عشر ذي الحجة والتغيير (تصاميم)
» إحساس مؤلم(2)
» شؤم المعصية
» العدد الثامن عشر من مجلة أنا المسلم
» أتعذر أمة تلهو بالأفلام والغناء وحالكم هكذا (صورة)
» ذي الحجة 1430هـ ..( مجلة طاب الخاطر ).. اللهم استعملنا لطاعتك يا رب العالمين ..!!
» زنجبار المسلمة.. والهوية المفقودة ( تقرير )
» الفائز و الخاسر في مباراة مصر و الجزائر !!
» أتَمُوتُ القدس!...أيُهْدَمُ الأقصى !
» الصورة اللتي فرح بها المهرجان العربي للصور لكن هناك من يعرف قيمتها أكثر منهم ( صورة )
» كان يغني ويرقص مع الفتيات ثم ...!!!؟؟؟؟ ( صور )
» عين بكت من خشية الله
» الرسـالة ( مقطع فيديو )
» كاريكاتير: العالم العربي اليوم
» اذا اردت ان تدمع عينيك شاهد هاتين الصورتين من صنعاء اليمن
» بني الإسلام قد آن لنا أن نطرح الرانا (نشيد )
» ماذا قدمت لدين الله؟
» فلاش..بماذا تعتذرين؟!
» أوجادين .. مذبحة بعيدة عن الأضواء
» خطورة التعايش بين الطاعة والمعصية
» هل أنت مع الله ؟!
» كيف تندمل الجراح ؟ ( نشيد مرئي )
» من المسؤول عن إذلال إخواننا المسلمين (صورة)
» بدوووون مقدماااااات : لماذا يهاجم الصهاينة المسجد الأقصى ؟!!
» العدد السابع عشر من مجلة أنا المسلم
» مسؤولياتنا اليوم كشبّان مسلمين
» كاريكاتير: ماذا تريد تلفزيونات الواقع بل أغلب القنوات العربية
» هل يمكن أن يتحد العرب وأن ينتصروا بغير الإسلام ؟؟
» حلقة قناة المجد الفضائية عن الشيخ الداعية سعيد الزياني رحمه الله بعنوان الباحث عن السعادة (مرئي)
» هل لك من أثر ؟؟
» مجلة ..( طاب الخاطر ).. ذي القعدة 1430هـ..اللهم حبب إلينا الأيمان وزينه في قلوبنا..!!
» رسائل دعوية رائعة
» عطرٌ طال انتظاره (قصيدة)
» من الصور المؤثرة من سجن أبو غريب: معتقل مبتور الساق! خلال إستقباله لأطفاله في السجن
» صورة رضيعة لا يتجاوز عمرها اسبوع ملقاة في الشارع (ألا يخاف الله أصحاب قنوات الفساد والتغريب ومن يعلن لهم ويعينهم...فهي بلا شك من أسباب زيادة مثل هذه الظواهر)
» كاريكاتير: فئران هدم الأقصى ونوم أمة
» اخيتي محبة الصحابة ..... صورك المؤلمة تتكلم(1- هناء صاحبة الثوب الأحمر)
» كن ربيعة زمانك !
» رأيت المشهد بعيني مرات كلما ذهبت أعطي درسا في جامع الهدى رجل يذهب للصلاة حبوا (صورة)
» صفقة الحرائر تغسل عن الأمة عار الساقطات
» حملة استغفار أمة المليار
» صور أخرى مؤثرة جدا من حصار الأقصى وصمود المسنين والنساء والأطفال في القدس.....وغياب أمة الإسلام!
» الفنان التائب الراحل فهد بن سعيد بيـــــن مقطعين ... موثر جدا
» مشهد سابق من مذبحة الفلوجة:إعدام مسن عراقي جريح في مسجد من قبل جنود الإحتلال
» صور الأنفاق التي يحفرها الصهاينة تحت المسجد الأقصي....وصور التصدعات التي حدثت في المسجد نتيجة ذلك
» مجموعة مقالات: الزلزال ..عبرة وعظة { وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً }


مختارات الروابط:
» أنت العفيفة
» موقع: مليار مع الرسول(صلى الله عليه وسلم)::: دعوة للنصرة
» قبل الندم!!
» تحدرت دمعتاها
» قسم "قوافـــــــــل العائديــن" من موقع الشيخ خالد الراشد
» موقـــــع : العائدون إلى الله
» يا جراحي
» موقع النهضــــــة(د جاسم السلطان)
» قصـــــــــص عواقــــــــب الذنــــــــــــوب
» قوافل العائدين
» شبكة الإسلام للجميع
» الموقع الرائع المؤثر: الطريق إلى الجنة
» أخوات طريق الإسلام: منتدى جراحـــات الأمة(رائع مؤثر)
» دعـوة للتغيـــر(مجموعة مواضيع رائعة)
» الفلاش الرائـع"أمة القرآن آن أن تعودي من جديد"
» موقع الدكتور عمر عبدالكافي
» موقــــــع رائع: تـــوابـــــون
» موقع آل البيت..يخاطب آل البيت حول العالم
» موقع: مُجــمَّـع التسجيلات الإسلامية (شاهد جديد التسجيلات الإسلامية)
» منتديات الكاشــــــف
» أفكار دعوية للأحياء والمساجد
» وقفات مع مغسل الاموات2 .."مادة صوتية قيمة للشيخ عباس بتاوي يروي فيها قصص عجيبة لحسن وسوء منظر الخاتمة والتي وقف على أحداثها بنفسه "
» وللمسلمة في زمن الفتن..دور (من مقالات د بنت الرسالة رحمها الله)
» موقع شبكة شبـــــــاب
» صفحة الدكتورة "بنت الرسالة" رحمها الله
» فلاش(آهات العراق) رائع رائع يحمل الرسالة!! (( من قسم فلاشات قضايا إسلامية في موقع طريق الإسلام)
» إلـــــــــى محبي طلال مداح رحمه الله
» موقــــع: أعمال القلوب والسلوك والأخلاق
» شبكة هاجــــــــــــس الإسلامية
» فلاش "كفى يانفس ما كان"
» قـصـــــــص... لمـاذا لا نتـوب
» لا بــــــــــــــــد أن تكونـي داعيـة !!!
» موقــــع المــــــــــــــــــوت
» ***قصصــــــــص مؤثـــرة(تشمل السلسلة الرائعــة"العائدون إلى الله")***
» ******* قنــــــــاة المجــــد الفضائية الإسلامية*******
» فتح آفاق للعمل الجاد أكثر من 100 فكرة دعوية
» ؟؟(1)








'جميع الحقوق غير محفوظة ويفضل ذكر المصدر'

'المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع'