متقدم
Skip Navigation Links
Skip Navigation Links

أمة الإسلام:

لا نؤخر نصر وتمكين أمتنا بذنوبنا

ولنكن من اسباب عزها لا ذلها 

  • مقطع عن: الرجل الأسطورة .. محمد الضيف .. القائد العام لكتائب عز الدين القسام
  • مقطع مؤلم جدا تعذيب شبيحة الاسد لأحد ابطال الجيش الحر حتى الموت! (لن ينسى التاريخ الخذلان الذي حصل لهم.... اللهم اغفر لنا وأيقظنا لمسؤولياتنا وأصلح أحوالنا)
  • طفل يمني ينادي والده الشهيد الذي قتلة الحوثيين وهو في قبره..
  • سوريا - إدلب : صورة مؤثرة جداً للشهيد الطفل ابراهيم أحمد المرعي من مدينة خان شيخون 14 09 2014..
  • #فديو لشخص يهدد اطفال سوريين بالذبح ...(متى العودة الجادة يا أمة الإسلام,.. فالذل الطال والمجرمون من شتى الملل والأجناس استاسدوا ونحن مسؤولون)
  • سوريا - ريف حماة - اللطامنة : أم ترثي وتبكي ابنتها الشهيدة ..(اللهم اغفر لنا وأيقظنا لمسؤولياتنا, وأنت حسبنا على من ضيعوا أمة الإسلام)
  • #استشهاد_قادة_أحرار_الشام ....هنيئا لكم(صور)
  • العراق : الطيران الصفوي الرافضي المجرم يقصف مستشفى الحويجة في كركوك ومدرسة وقرية العلي واستشهاد وإصابة أكثر من 47 أغلبهم أطفال ونساء.. (صور)
  • الطريفي: المبالغة في "إنكار الغلو" خطرٌ وفرصة للمنسلخين لهدم الدين وتشويه المعتدلين
  • مجزرة بقصف حافلة بدير الزور (القتلى 10 أطفال و 5 نساء....أين أنت يا أمة الإسلام؟!)
  • افتحوا عيونكم فإن تركستان الشرقية تمحى من الوجود!!!
  • ريف حماه اللطامنة مجزرة بحق الأطفال...(اللهم أصلح أحوالنا ليعود العز وينتهي الخذلان المؤلم الرهيب)
  • قصيدة: غزة .. ملحمة الصمود
  • سوريا - داريا : مقاطع: عامان على المجزرة../مؤثرة جداً....(غفر الله لنا وأيقظنا لمسؤولياتنا)
  • مقطع مشاهد مؤلمة جدا لمجزرة عائلة جودة في تل الزعتر شمال قطاع غزة..
  • كلمات مؤلمة..! آخر ما كتبه الشهيد - بإذن الله - عبدالله مرتجى قبل استشهاده شرق غزة..!
  • مقطعين من مجزرة ديالي يظهر فيه فزع وصراخ النساء في المسجد...(أي خذلان وذل نعيشه يا امة الحق,.. اللهم ردنا إليك وايقظنا لمسؤولياتنا)
  • مع #مجزرة_ديالى في العراق في جامع مصعب بن عمير #فيديو لمجزرة سابقة في جامع في ديالي... غفر الله لنا غفر الله لنا وايقظنا لمسؤولياتنا واصلح احوالنا , فكلنــــا مسؤولون!
  • فها قدْ عادَ بالتاريخ عهدٌ ---وعدنا كالجبال على الجبالِ ( الشيخ حامد بن عبدالله العلي- قصيدة مواساة وتعزية لسيد المقاومة المجاهد محمد الضيف على مصابه باستشهاد زوجته وابنه في قصف صهيوني جبان على غزة)
  • فيلم قصير: حمص شهادات على مجزرة الحصوية (مشاهد وكلمات مؤثرة جدا,..وعتــابٌ منهم لأمة الإسلام)...(اللهم اغفر لنا وأيقظنا لمسؤولياتنا, وأنت حسبنا على من يضيعون أمتنا)
  • وقفت لقيت قدم الطفلة وهي عم تصرخ وعم تقول: جيب رجلي جيب رجلي والله موقف مارح انساه بحياتي!...(اللهم أيقظنا لمسؤولياتنا)
  • مقطع مؤثر جدا..لن تنظر إلى الحرام بعد اليوم إن شاء الله
  • "ذبح بلا دم" وثائقي قناة الجزيرة مؤثر جدا عن مجزرة الغوطتين الكيماوية بريف دمشق 31-08-2013..( نحن مسؤولون...نحن مسؤولون يا كل مسلم ...فهل غيرنا ليتغير هذا الواقع والذل والخذلان المشين)
  • مقطع: عدد من المشايخ باختلاف توجهاتهم يجمعون على جرم وظلم ما يسمى ب #داعش يستحق المتابعة ::
  • #سوريا-حمص: مجزرة للأطفال وبكاء النساء ......(والخائنـــــون يضيعون الأمة وحال إخواننا هكذا,.....اللهم اغفر لنا وأيقظنـا لمسؤولياتنا)
  • صورة: القصيدة الرائعة يا أمة الإسلام كاملة (اللواء علي زين العابدين رحمه الله)
  • مونتاج جديد لقصيدة: إني أخاف الله رب العالمين .. بصوت الشيخ عبد الواحد المغربي
  • اللحظات الأولى لمجزرة سوق الخضرة بحي المعادي 9-8-2014
  • هل يكفي الدعاء للنصر على الأعداء ؟ قال أمير البيان شكيب أرسلان:
  • الرستن قرية غرناطة ماتت الانسانية اطفال تتقلب بدمائها 7 8 2014
    المزيد
    هل تعتقد أن أحداث غــــــزة ستكون شعلة لصحوة قوية ولتغييرات جذرية في الأمة تعيد لها أمجادها؟
    مقالات
    الرئيسية > مقالات >
    التمكين في الأرض
    الشيخ: أحمد الحاج/ موقعه الشخصي
    17 ربيع الثاني, 1433

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدَاً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71].

    ثمّ أمّا بعد، عباد الله:

    إن الأرض ومن فيها ملك لله تبارك وتعالى، (قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [المؤمنون84-85].

    ولقد استخلف الله تبارك وتعالى الإنسان في هذه الأرض (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة30].

    استخلف الله تبارك وتعالى الإنسان في هذه الأرض ليقوم بالمهمة التي أوكلت إليه، وليؤدّي الأمانة التي حملها بعد أن أبت السموات والأرض والجبال حملها، (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب:72].

    استخلف الله الإنسان في هذه الأرض، وتحمّل الإنسان هذه الأمانة، فوجب عليه أن يؤدّيها، وأن يقوم بحق الله تبارك وتعالى فيها، وأن يقوم بالمهمة التي أوكلت إليه، ألا وهي العبادة والتوحيد لله رب العالمين.

    بعد هذا الأمر توعّد الله تبارك وتعالى كلّ من تولّى وأعرض عن القيام بهذه المهمة، فقد توعّدهم الله تبارك وتعالى بالعذاب والهلاك، فقال سبحانه وتعالى: (وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [الفتح:16].

    ولم يقف الأمر عند العذاب الأليم، بل توعّد الله تبارك وتعالى من أعرض عن القيام بهذه المهمة بالاستئصال والاستبدال، أي أن يذهب الله تبارك وتعالى بهؤلاء المعرضين وأن يبدّهم قوماً آخرين، لهذا قال سبحانه: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد:38]. ويقول سبحانه: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) [هود:57]. ويقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [المائدة:54].

    يسعى الإنسان للتمكين في هذه الأرض، فما هي وسائل هذا التمكين، وما هي شروط التمكين في هذه الأرض؟

    لقد بيّنت لنا آيات القرآن الكريم العوامل التي تُساعد على التمكين في الأرض، والشروط التي ينبغي على الإنسان أن يتّبعها حتى ينصره الله ويُمكّن له في هذه الأرض.

    أول هذه الشروط: الإيمان بالله والعمل الصالح، إذ لا يمكن للإنسان أن يُمكّن له في هذه الأرض إلا إذا حقّق إيمانه بالله، وأتبع هذا الإيمان بالعمل الصالح الذي يرضي الله عز وجلّ، وهذا وعد من الله تبارك وتعالى، فقد وعد الله تبارك وتعالى المؤمنين بالتمكين لهم في الأرض، فقال سبحانه: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور:55]. فمن أراد الاستخلاف والتمكين في الأرض، من أراد تبديل الحال، من أراد رفع الذلة والمهانة ما عليه إلا أن يُحقّق الإيمان بالله ويُتبعه بالعمل الصالح (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران:139]. فالعلوّ والعزّة والرفعة والتمكين والنصر إنما يكون لعباد الله المؤمنين وهذا وعد من الله تبارك وتعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [الأنبياء:105].

    لا بدّ من الصلاح، لا بدّ من عباد الله، والعبودية أسمى وأعلا المراتب عند الله تبارك وتعالى، لا بدّ من الرجال الصادقين، لا بدّ من عباد الله المخلّصين حتى يُحقّق الله تبارك وتعالى وعده على أيديهم، فيكرمهم الله تبارك وتعالى. إذاً، لا بدّ من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) [الأحزاب:23].

    لقد أخبرنا الله تبارك وتعالى عن حال عباده الذين يواجهون إفساد اليهود في الأرض، فقال سبحانه: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً) [الإسراء:5]. ثم قال سبحانه: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) [الإسراء:7]. فكيف دخلوا المسجد أول مرة؟ دخلوه عباداً لله صالحين مؤمنين مقيمين لأوامر الله مطيعين لله تبارك وتعالى.

    ومن شروط التمكين في الأرض: الصبر على كل ما يصيب الإنسان من الأذى، الإنسان وهو يسعى إلى تحقيق تمكينه في الأرض، والإنسان وهو يسعى إلى تحقيق العبودية لله، والإنسان وهو يسعى من أجل أن يقوم بما أوجب الله عليه من خلال القيام بأمور دينه وإظهار شعائر هذا الدين قد يتعرض للبلاء وللعذاب وللمحنة، هذا الطريق ليس طريقاً هيناً، هذا الطريق طريق صعب، مليء بالمصاعب والآلام، فكيف يتعامل الإنسان مع ما يصيبه؟ يتعامل معه على أساس من الصبر والتسليم لأمر الله تبارك وتعالى، وتحمّل الأذى والمشاق في سبيل الله إلى أن يحقق الإنسان غايته، أو يدرك مُنْيَته، فإما أن يعيش إن عاش سعيداً، وإما أن يموت إن مات بإذن الله شهيداً.

    إنه الصبر الذي وجّه الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين إليه، فهذا موسى عليه الصلاة والسلام يوجّه بني إسرائيل يوم كانوا معه مؤمنين بالله، يوجههم إلى هذا الأمر، إلى الصبر: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الأعراف128]. لما كانوا مؤمنين بالله نصرهم الله على عدو الله، على فرعون (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [الأعراف:137]. إذاً، دمار فرعون وهلاك فرعون كان نعمة من الله تبارك وتعالى، وفضلاً على بني إسرائيل لما صبروا مع نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام.

    وهكذا كان حال كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كلّما كُذّبوا كلّما صبروا (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ) [الأنعام:34].

    إذاً، إنه الصبر الذي وجّهنا إليه نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مرّ على أصحابه وهو يعذّبون في مكة، في مواجهة التعذيب والحصار والتجويع وكل ألوان العذاب والأذى كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثّ أصحابه على الصبر فيقول: (صبراً آل ياسر)، ولما جاء الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكون أمرهم قالوا: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد كان من قبلكم يؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض، فيوضع فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، و يمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه و عظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه، و لكنكم تستعجلون) [ رواه البخاري ].

    نعم، إن النصر مع الصبر كما وجّهنا وعلّمنا أسوتنا وقدوتنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ومن شروط التمكين في الأرض: اليقين، الثقة بوعد الله، تصديق وعد الله والثقة بهذا الوعد، والعمل على تحقيق وعد الله تبارك وتعالى، وفي هذا يقول سبحانه: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة24].

    إذاً، بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين. من أراد النصر، من أراد التمكين، من أراد العزة فهذا سبيل كل ذلك، إنه الصبر مع اليقين. 

    لقد عاش سلف هذه الأمة هذه المعاني حقيقة واقعة في حياتهم، فأيقنوا بوعد الله، وصدقوا موعود الله تبارك وتعالى، وعملوا على تحقيق هذا الوعد، فساروا في الأرض يسعون لتحقيق الوعد، إلى أن حقق الله لهم ما وعدهم، فنصرهم وأعزّهم، ودانت لهم الأرض حتى كانوا خير أمة أخرجت للناس.

    أما حالنا اليوم؟ فما هو حالنا مع وعد الله تبارك وتعالى؟ إن أزمتنا هي أزمة ثقة، فريق من الناس خفّت الثقة بينهم وبين الله، فريق من الناس انقطعت الثقة بينهم وبين الله، لذلك تعلّق الناس بالأولياء من البشر، واستنصروا بالبشر، واستصرخوا الضمير العالمي الميت، واستنجدوا بالمحالس والمؤتمرات، ونسوا رب البشر، نسوا الالتجاء إلى الله، نسوا طلب الحماية من الله، نسوا التوكل والاعتماد على الله، لذلك وكلهم الله إلى ما اتكلوا عليه، تركهم الله إلى ما اعتزوا به، فذلّوا، أذلّهم الله تبارك وتعالى، لذلك أزمتنا اليوم هي أزمة الثقة، حينما نقرأ آيات القرآن الكريم، حينما نسمع المواعظ، حينما نسمع وعد الله، هل نثق بوعد الله؟ هل وَعَد الله بالنصر أم لم يَعِد؟ لقد وعد الله بالنصر ووعد الله صادق، والكذب في أفعالنا لا في وَعْد الله تبارك وتعالى، لو كنا نصدّق وعد الله لعملنا على تحقيق وعد الله تبارك وتعالى، ولكن نريد أن يتحقق الوعد ونحن نيام، نريد أن يتحقق الوعد ونحن مشغولون في دنيانا، ونحن قد أصابنا الوهن، حب الدنيا وكراهية الموت، ثم بعد هذا نريد العزة، ونريد النصر، ونريد التمكين في الأرض، ونريد تحرير الأرض، وتطهير المقدسات، وحفظ الأعراض والحرمات، لن يكون شيء من ذلك إلا إذا حققنا شروط هذا التمكين.

    إنه البلاء، ولا بد من الصبر على هذا البلاء، إنه تكالب الأمم على هذه الأمة ولا بد من وحدة الأمة كي ترد عدوان المعتدين عنها، إذاً، لا بد من التصديق بوعد الله والعمل على تحقيق هذا الوعد.

    يقول قائل: ما لنا اليوم نرى أن النصر هو للكفار على المسلمين؟ في كل بقاع الأرض حيثما نظرنا نجد القتل ينزل بالمسلمين، ديارهم محتلة، مقدساتهم مدنّسة، أعراضهم منتهكة، دماؤهم سائلة، أموالهم منهوبة، هذا حال هذه الأمة، فلمن التمكين في الأرض؟

    نقول بإيجاز واختصار – إنها قاعدة في هذا الباب -: إنما ننتصر عليهم بإيماننا بالله وكفرهم به، فإذا استوينا معهم في المعصية كانت الغلبة لهم علينا بقوتهم.

    إذاً، السلاح الأعظم الذي نواجه به عدونا هو إيماننا بالله، التزامنا بهذا الدين، ولكن جينما نستوي معهم إن كان في الخروج عن الدين، وما أكثر الذين يخرجون عن دين الله، وما أكثر الذين يحاربون دين الله، ما الفرق بين حال هؤلاء وحال الكفار، وحال أعداء هذه الأمة؟ ما الفرق؟ لا فرق، بين الحالين. إذاً، لمن تكون الغلبة عند ذاك؟ تكون الغلبة لصاحب القوة، للقوة، وهم يملكون هذه القوة، ونحن لا نملك شيئاً من مقومات هذه القوة، لا القوة المادية، ولا القوة المعنوية، لا قوة ولا سلاح، ولا إيمان ولا عقيدة، إذاً كيف يمكن لنا أن ننتصر؟

    يشكك بعض الناس بوعد الله ويقولون: أين وعد الله؟ أين الكلام الذي نقرؤه في القرآن؟ أين الكلام الذي نسمعه؟ نقول: لقد أخبرنا الله تبارك وتعالى، وبيّن لنا حالاً كهذه الحال حين قال سبحانه: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ (فيأتي الجواب من الله (أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ([البقرة:214]. كان هذا السؤال على سبيل الاستعجال واستنزال نصر الله تبارك وتعالى. أما سؤال فريق من الناس اليوم هو على سبيل الجحود واإنكار، فيقول: متى نصر الله؟ مستنكرين أن يكون الله قد وعد، أو أن الله سيحقق وعده لعباده المؤمنين.

    إذاً، إذا أردنا أن يحقق الله وعده لنا ما علينا إلا أن نُحقق وعدنا مع الله، وأن نقوم بالمهمة التي أوكلت إلينا يوم خلق الله الإنسان، يوم أهبط الإنسان إلى هذه الأرض ليقوم بالمهمة وليتحمّل الأمانة.

    إذاً، طريق العزّ وطريق النصر لن يكون إلا بنصر الله، ولن يكون إلا بنصر دين الله سبحانه وتعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) [الحج:40-41].

    اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، اللهم ردّنا إلى دينك ردّاً جميلاً، اللهم بدّل حالنا إلى أحسن حال يا رب العالمين، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. 

    عدد المشاهدات: 5046


    موقع "عودة ودعوة" غير مسؤول عن التصريحات المسيئة أو استخدام عبارات استفزازية أو غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسؤولية على الموقع

    لا توجد تعليقات


    اليوم: 24 ذو القعدة, 1435
    Skip Navigation Links
  • تبصرة الغرب لدفع عدوانه..
  • من للأمة بثابت بن أقرم..
  • كاريكاتير : العو.. داعش..
  • ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله..
  • ألم يأن لحماس أن تغير وتبدل وخاصة أن الكُرة بٍملعبها..
  • مناسباتنا الدينية وسياسة التفريغ من المضمون..
  • المشروع الإسلامي في سورة الحشر
  • بين الثار والنار..
  • رحلة روح..
  • خليل الرحمن بين الآيات والتأملات..
  • ضمائر ليست للبيع!!
  • رساله مفتوحه لأهل اليمن خاصه وللمسلمين عامه..
  • حوار بين الفجل والفكر..
  • الأحلام.. استكشاف المجهول..
  • سيد قطب في مواجهة الجاهلية..
  • كيف تعيش المُصالحة الذاتية والسلام مع نفسك والسكون؟
  • ضمائر للبيع!!
  • غزة ونصر الله..
  • أهو حقاً مجلس الحكماء؟!!
  • الاستخلاف أمانة الحياة..
  • حوار، هدوء,شجب، إدانة.. هذه دروعنا التي يجب أن نتسلح بها ضد من اغتصب ونهب وقتل ونال من كرامتنا، كما يريد لنا أعدائنا..
  • ولا تكن للخائنين خصيماً..
  • المعابر.. تعميق الانقسام.. الحرب النفسية.. الفقر والبطالة.. قبول التهدئة.. ما لم تقوله الفضائيات عن الحرب على قطاع غزة..
  • ويسألونك عن القرآنيين..
  • الصهاينة الجدد..
     أضف مشاركتك   المزيد
  • كاريكاتير : الحرب على داعش..
  • معمم شيعي : "إبليس يحب علي بن أبي طالب".. (فيديو)
  • مقطع: #خالد_العريشي_بصمات_باقية
  • مسلمو اليابان.. مثال للجد والعمل في نشر تعاليم الإسلام..
  • حلقة: الخليج ومناطق الصراع/ أ د عبدالله النفيسي
  • شبكة المجد | السلسلة الوثائقية #الحوثيون | الجزء الثالث..
  • كاريكاتير : ما تهجر وطنك..
  • اليمن في ميزان المشروع الفارسي..
  • لهم غرف المصادر.. ولنا غرف الفئران!
  • كاريكاتير : السلاح الشرعي..
  • سوريا - شام دمشق : خطبة صلاة الجمعة بالمقاتلين من احدى جبهات القتال وأزيز الرصاص في الغوطة.. 12 09 2014..
  • كاريكاتير : كان زماااان
  • كاريكاتير : لن نركع
  • أردوغان يصلى صلاة الغائب على قادة حركة #أحرار_الشام :: صور ::
  • ما أجمل وأقوى مثل هذه اللوحة عندما تخط من أراضٍ للصمود والمعاناة والبطولات(صورة من سوريا)
  • مقطع: الشباب ونقد المُسلّمات الشرعية - كامل الصورة 23
  • الحوثيون يستخدمون السحر في حروبهم.. (مقاطع)
  • شبكة المجد | السلسلة الوثائقية #الحوثيون | الجزء الثاني..
  • أحِبوهم قبل أن تُرَبوهم..
  • محاضرة "هلاك الأمم".. للشيخ عبدالعزيز الفوزان..
  • شبكة المجد | السلسلة الوثائقية #الحوثيون | الجزء الأول..
  • ستديو صفا: الحوثيين يخططون للإستيلاء على مواقع هامة بالعاصمة تمهيدا للإنقلاب على الحكومة.. (مقطع)
  • هل الإسلام دين الحزن بالفعل؟! د. إياد قنيبي.. (مقطع)
  • شيخ يشارك في اراب ايدول 2014.. (مقطع)
  • خيانات لها تاريخ!!
  • الإسلام والدعوة إلى الإتقان والتخصص..
  • لماذا تقبل المرأة اليابانية على الإسلام؟
  • قمصان أبو عبيدة تباع في رام الله..
  • سوريا - مطار ابو الظهور ll ولأول مرة في التاريخ شاهد تدمير طائرة مروحية في المطار بصاروخ كورنيت مضاد للدبابات.. (مقطع)
  • الهي لا تعذبني فاني.. مقر بالذي قد كان مني.. (مقطع)
  • المؤامرة على الإسلام.. د. عبدالعزيز الفوزان.. (مقطع)
  • كاريكاتير : الأهداف الأمريكية..
  • المقاومة تعيد الأمل للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم..
  • التايمز: أكبر شعبية لحماس في الضفة منذ عشر سنوات..
  • وثائقي هزيمة الجرف | انتاج قناة الأقصى الفضائية 2014..
      المزيد
      التصنيف: