متقدم
Skip Navigation Links
Skip Navigation Links

أمة الإسلام:

لا نؤخر نصر وتمكين أمتنا بذنوبنا

ولنكن من اسباب عزها لا ذلها 

  • اليس باطن اﻻرض خير لنا من ظاهرها في هذا الزمن؟
  • صورة مفزعة للقصف على غزة........نسخـــــة بلا تحية لقنوات تضييع أمة الإسلام وإشغالها بالحرام والغناء والمجون,.....ولن ينسى التاريخ دوركم في تضييع التمكين على أمتنا وهي تباد في شتى البقاع
  • مقطع خطير مؤثر جدا لاستشهاد أحد مسلمي بورما في ماندلاي بأيدي الإرهاب البوذي..
  • سوريا : مجزرة مروّعة بحقّ عائلة نازحة مكونة من 8 أفراد فيها 6 أطفال دون سن 13 سنة من مدينة نوى، في قرية داعل، قرب مدينة نوى، بريف درعا الغربي.. (صور مؤثرة)
  • الطريفي: ذل الأمة عقوبة ابتعادها عن دينها
  • الحوثيون يغلقون الجوامع ويمنعون صلاة التراويح في 5 محافظات يمنية
  • الطريفي: خذلان المسلمين بغزة شراكة في العدوان
  • بالصور .. قصف العدو الصهيوني يحوّل ليل غزة إلى نهار
  • “عودي حرة”.. ذنوب الأمة تعرقل نصرها جديد المنشد “أسامة السلمان” (فيديو)
  • الصين تمنع مسلمي الإيغور من الصيام في شهر رمضان..
  • مقطع وتعليق: اين انتم يا جموع المسلمين؟ انشودة مؤثرة من طفل سوري... نطقها من قلبه وسقاها من دموعه
  • "المبكي المفرح"مؤثر جدا ،استخراج طفلين على قيد الحياة في حي قاضي عسكر مساءَ24-6-2014....(كيف كانت مشاعرهم وهم تحت الأنقاض؟!,... اللهم اغفر لنا وأيقظنا لمسؤولياتنا)
  • سوريا - ريف حلب - بيانون : مقاطع مؤثرة لحظات تساقط البراميل المتفجرة على منازل المدنيين واستخراج الشهداء والجرحى من تحت الأنقاض 22 06 2014..
  • سقبا 22-06-2014 وداع الأمهات لأطفال سقبا الشهداء وكلمة من قلب محروق.....(صدقن في قولهن,...وين العرب..وين العرب اللي تركونا)
  • آخر مقال للشيخ صالح الحصين - الحرب الأيديولوجية
  • الشيخ أبو عيسى قائد صقور الشام يكافئ أحد أقاربه بتزويجه إبنته عائشة واعتبر مهرها عينه التي فقدها في ساحات الجهاد
  • برومو مجزرة حي السكري المؤلمة 16 - 6 - 2014 (قتلهم الخذلان والضياع والتضييع عن التمكين والعز لأمة الحق, قبل ان يقتلهم الأسد وإيران)
  • هام : طفلة تصرخ بدي أمي من مجزرة السكري 16 6 2014 (اللهم أيقظنا ..اللهم ايقظنا لمسؤولياتنا واصلح احوالنا)
  • (خبزهم في الأرض! وهم يحترقون!...من المسؤول؟!!) : اللحظات الاولى للقصف الذي استهدف ساحة الجامع الكبير 14-6-2014.. مؤثر جداً
  • يكاد يجن: صرخة اب مفجوع باستشهاد ولديه امام عينيه حرقاً - جنوب دمشق (غفر الله لنا وأيقظنا لمسؤولياتنا, وهو حسبنا على من ضيعوا أمة الإسلام)
  • صور للشهيد الطفل منير انور السعدي من مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين.. استشهد بنيران قوات الأسد....(ألسنا كلنا مسؤولون يا أمة الإسلام؟!...هل اصلحنا؟..هل غيرنا؟...حتى يتغير هذا الذل والخذلان الرهيب الذي تعيشه أمتنا)
  • الشعب المسلم المضطهد.. ذكرى نكبة الروهنجيا..
  • سوريا في عصر الخذلان التاريخي : ذبحوا أطفالنا ورموهم بالقمامة.. الطفل محمد الخولي الذي وجد في مكب النفايات في حلب.. (صور مؤثرة)
  • سوريا - ريف دمشق - دوما : أطفال جرحى جراء غارات الطيران الحربي 07 06 2014....(اللهم ردنا إليك ردا جميلا,..وأيقظنا لمسؤولياتنا)
  • العراق - الموصل : مجزرة بحق الأهالي أطفال ونساء في حي صدام على يد جيش المالكي الرافضي.. مؤثر جداً...(يوم ان ضيع المضيعون أمتنا وأبعدونا على التمكين؛ حصل الخذلان وأصبحت أشلاء أطفالنا ونسائنا نراها في شتى البقا‘)
  • سوري يقول بحرقة: " يا مسلمون لقد بلغ بكم الذل والهوان مبلغه,...كيـــف تسلمونا لهم؟!"
  • مقطع يقطّع نياط القلوب ومؤلم.. ينحرون المسلمين في أفريقيا وهم صافّين بالدور !!...( غفر الله لنا تقصيرنا, وأعادنا إليه ليعود عز الأمة فيؤدب المعتدون ويحمى المسلمون,..وحسبنا الله على من ضيعوا امة الإسلام )
  • سوريا : الغوطة تئن بصمت رغم الحصار الخانق تقدم أطفالها فداءً لرب البرايا ونصرةً لدينه.. (صورة مؤثرة جداً,...غفر الله لنا وأيقظنا لمسؤولياتنا)
  • كـتـيـــب: من كلمات التائبين..
  • الطفل بائع البسكويت أثناء إصابته ولقطات من المجزرة في الحي.. (مؤثر جداً)....(خذلناكم..يوم أن قصرنا وضيعنا عن طريق العز المضيعون)
    المزيد
    هل تعتقد أن أحداث سوريا ستكون شعلة لصحوة قوية ولتغييرات جذرية في الأمة تعيد لها أمجادها؟
    مقالات
    الرئيسية > مقالات >
    التمكين في الأرض
    الشيخ: أحمد الحاج/ موقعه الشخصي
    17 ربيع الثاني, 1433

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدَاً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71].

    ثمّ أمّا بعد، عباد الله:

    إن الأرض ومن فيها ملك لله تبارك وتعالى، (قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [المؤمنون84-85].

    ولقد استخلف الله تبارك وتعالى الإنسان في هذه الأرض (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة30].

    استخلف الله تبارك وتعالى الإنسان في هذه الأرض ليقوم بالمهمة التي أوكلت إليه، وليؤدّي الأمانة التي حملها بعد أن أبت السموات والأرض والجبال حملها، (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب:72].

    استخلف الله الإنسان في هذه الأرض، وتحمّل الإنسان هذه الأمانة، فوجب عليه أن يؤدّيها، وأن يقوم بحق الله تبارك وتعالى فيها، وأن يقوم بالمهمة التي أوكلت إليه، ألا وهي العبادة والتوحيد لله رب العالمين.

    بعد هذا الأمر توعّد الله تبارك وتعالى كلّ من تولّى وأعرض عن القيام بهذه المهمة، فقد توعّدهم الله تبارك وتعالى بالعذاب والهلاك، فقال سبحانه وتعالى: (وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [الفتح:16].

    ولم يقف الأمر عند العذاب الأليم، بل توعّد الله تبارك وتعالى من أعرض عن القيام بهذه المهمة بالاستئصال والاستبدال، أي أن يذهب الله تبارك وتعالى بهؤلاء المعرضين وأن يبدّهم قوماً آخرين، لهذا قال سبحانه: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد:38]. ويقول سبحانه: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) [هود:57]. ويقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [المائدة:54].

    يسعى الإنسان للتمكين في هذه الأرض، فما هي وسائل هذا التمكين، وما هي شروط التمكين في هذه الأرض؟

    لقد بيّنت لنا آيات القرآن الكريم العوامل التي تُساعد على التمكين في الأرض، والشروط التي ينبغي على الإنسان أن يتّبعها حتى ينصره الله ويُمكّن له في هذه الأرض.

    أول هذه الشروط: الإيمان بالله والعمل الصالح، إذ لا يمكن للإنسان أن يُمكّن له في هذه الأرض إلا إذا حقّق إيمانه بالله، وأتبع هذا الإيمان بالعمل الصالح الذي يرضي الله عز وجلّ، وهذا وعد من الله تبارك وتعالى، فقد وعد الله تبارك وتعالى المؤمنين بالتمكين لهم في الأرض، فقال سبحانه: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور:55]. فمن أراد الاستخلاف والتمكين في الأرض، من أراد تبديل الحال، من أراد رفع الذلة والمهانة ما عليه إلا أن يُحقّق الإيمان بالله ويُتبعه بالعمل الصالح (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران:139]. فالعلوّ والعزّة والرفعة والتمكين والنصر إنما يكون لعباد الله المؤمنين وهذا وعد من الله تبارك وتعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [الأنبياء:105].

    لا بدّ من الصلاح، لا بدّ من عباد الله، والعبودية أسمى وأعلا المراتب عند الله تبارك وتعالى، لا بدّ من الرجال الصادقين، لا بدّ من عباد الله المخلّصين حتى يُحقّق الله تبارك وتعالى وعده على أيديهم، فيكرمهم الله تبارك وتعالى. إذاً، لا بدّ من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) [الأحزاب:23].

    لقد أخبرنا الله تبارك وتعالى عن حال عباده الذين يواجهون إفساد اليهود في الأرض، فقال سبحانه: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً) [الإسراء:5]. ثم قال سبحانه: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) [الإسراء:7]. فكيف دخلوا المسجد أول مرة؟ دخلوه عباداً لله صالحين مؤمنين مقيمين لأوامر الله مطيعين لله تبارك وتعالى.

    ومن شروط التمكين في الأرض: الصبر على كل ما يصيب الإنسان من الأذى، الإنسان وهو يسعى إلى تحقيق تمكينه في الأرض، والإنسان وهو يسعى إلى تحقيق العبودية لله، والإنسان وهو يسعى من أجل أن يقوم بما أوجب الله عليه من خلال القيام بأمور دينه وإظهار شعائر هذا الدين قد يتعرض للبلاء وللعذاب وللمحنة، هذا الطريق ليس طريقاً هيناً، هذا الطريق طريق صعب، مليء بالمصاعب والآلام، فكيف يتعامل الإنسان مع ما يصيبه؟ يتعامل معه على أساس من الصبر والتسليم لأمر الله تبارك وتعالى، وتحمّل الأذى والمشاق في سبيل الله إلى أن يحقق الإنسان غايته، أو يدرك مُنْيَته، فإما أن يعيش إن عاش سعيداً، وإما أن يموت إن مات بإذن الله شهيداً.

    إنه الصبر الذي وجّه الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين إليه، فهذا موسى عليه الصلاة والسلام يوجّه بني إسرائيل يوم كانوا معه مؤمنين بالله، يوجههم إلى هذا الأمر، إلى الصبر: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الأعراف128]. لما كانوا مؤمنين بالله نصرهم الله على عدو الله، على فرعون (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [الأعراف:137]. إذاً، دمار فرعون وهلاك فرعون كان نعمة من الله تبارك وتعالى، وفضلاً على بني إسرائيل لما صبروا مع نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام.

    وهكذا كان حال كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كلّما كُذّبوا كلّما صبروا (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ) [الأنعام:34].

    إذاً، إنه الصبر الذي وجّهنا إليه نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مرّ على أصحابه وهو يعذّبون في مكة، في مواجهة التعذيب والحصار والتجويع وكل ألوان العذاب والأذى كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثّ أصحابه على الصبر فيقول: (صبراً آل ياسر)، ولما جاء الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكون أمرهم قالوا: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد كان من قبلكم يؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض، فيوضع فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، و يمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه و عظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه، و لكنكم تستعجلون) [ رواه البخاري ].

    نعم، إن النصر مع الصبر كما وجّهنا وعلّمنا أسوتنا وقدوتنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ومن شروط التمكين في الأرض: اليقين، الثقة بوعد الله، تصديق وعد الله والثقة بهذا الوعد، والعمل على تحقيق وعد الله تبارك وتعالى، وفي هذا يقول سبحانه: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة24].

    إذاً، بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين. من أراد النصر، من أراد التمكين، من أراد العزة فهذا سبيل كل ذلك، إنه الصبر مع اليقين. 

    لقد عاش سلف هذه الأمة هذه المعاني حقيقة واقعة في حياتهم، فأيقنوا بوعد الله، وصدقوا موعود الله تبارك وتعالى، وعملوا على تحقيق هذا الوعد، فساروا في الأرض يسعون لتحقيق الوعد، إلى أن حقق الله لهم ما وعدهم، فنصرهم وأعزّهم، ودانت لهم الأرض حتى كانوا خير أمة أخرجت للناس.

    أما حالنا اليوم؟ فما هو حالنا مع وعد الله تبارك وتعالى؟ إن أزمتنا هي أزمة ثقة، فريق من الناس خفّت الثقة بينهم وبين الله، فريق من الناس انقطعت الثقة بينهم وبين الله، لذلك تعلّق الناس بالأولياء من البشر، واستنصروا بالبشر، واستصرخوا الضمير العالمي الميت، واستنجدوا بالمحالس والمؤتمرات، ونسوا رب البشر، نسوا الالتجاء إلى الله، نسوا طلب الحماية من الله، نسوا التوكل والاعتماد على الله، لذلك وكلهم الله إلى ما اتكلوا عليه، تركهم الله إلى ما اعتزوا به، فذلّوا، أذلّهم الله تبارك وتعالى، لذلك أزمتنا اليوم هي أزمة الثقة، حينما نقرأ آيات القرآن الكريم، حينما نسمع المواعظ، حينما نسمع وعد الله، هل نثق بوعد الله؟ هل وَعَد الله بالنصر أم لم يَعِد؟ لقد وعد الله بالنصر ووعد الله صادق، والكذب في أفعالنا لا في وَعْد الله تبارك وتعالى، لو كنا نصدّق وعد الله لعملنا على تحقيق وعد الله تبارك وتعالى، ولكن نريد أن يتحقق الوعد ونحن نيام، نريد أن يتحقق الوعد ونحن مشغولون في دنيانا، ونحن قد أصابنا الوهن، حب الدنيا وكراهية الموت، ثم بعد هذا نريد العزة، ونريد النصر، ونريد التمكين في الأرض، ونريد تحرير الأرض، وتطهير المقدسات، وحفظ الأعراض والحرمات، لن يكون شيء من ذلك إلا إذا حققنا شروط هذا التمكين.

    إنه البلاء، ولا بد من الصبر على هذا البلاء، إنه تكالب الأمم على هذه الأمة ولا بد من وحدة الأمة كي ترد عدوان المعتدين عنها، إذاً، لا بد من التصديق بوعد الله والعمل على تحقيق هذا الوعد.

    يقول قائل: ما لنا اليوم نرى أن النصر هو للكفار على المسلمين؟ في كل بقاع الأرض حيثما نظرنا نجد القتل ينزل بالمسلمين، ديارهم محتلة، مقدساتهم مدنّسة، أعراضهم منتهكة، دماؤهم سائلة، أموالهم منهوبة، هذا حال هذه الأمة، فلمن التمكين في الأرض؟

    نقول بإيجاز واختصار – إنها قاعدة في هذا الباب -: إنما ننتصر عليهم بإيماننا بالله وكفرهم به، فإذا استوينا معهم في المعصية كانت الغلبة لهم علينا بقوتهم.

    إذاً، السلاح الأعظم الذي نواجه به عدونا هو إيماننا بالله، التزامنا بهذا الدين، ولكن جينما نستوي معهم إن كان في الخروج عن الدين، وما أكثر الذين يخرجون عن دين الله، وما أكثر الذين يحاربون دين الله، ما الفرق بين حال هؤلاء وحال الكفار، وحال أعداء هذه الأمة؟ ما الفرق؟ لا فرق، بين الحالين. إذاً، لمن تكون الغلبة عند ذاك؟ تكون الغلبة لصاحب القوة، للقوة، وهم يملكون هذه القوة، ونحن لا نملك شيئاً من مقومات هذه القوة، لا القوة المادية، ولا القوة المعنوية، لا قوة ولا سلاح، ولا إيمان ولا عقيدة، إذاً كيف يمكن لنا أن ننتصر؟

    يشكك بعض الناس بوعد الله ويقولون: أين وعد الله؟ أين الكلام الذي نقرؤه في القرآن؟ أين الكلام الذي نسمعه؟ نقول: لقد أخبرنا الله تبارك وتعالى، وبيّن لنا حالاً كهذه الحال حين قال سبحانه: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ (فيأتي الجواب من الله (أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ([البقرة:214]. كان هذا السؤال على سبيل الاستعجال واستنزال نصر الله تبارك وتعالى. أما سؤال فريق من الناس اليوم هو على سبيل الجحود واإنكار، فيقول: متى نصر الله؟ مستنكرين أن يكون الله قد وعد، أو أن الله سيحقق وعده لعباده المؤمنين.

    إذاً، إذا أردنا أن يحقق الله وعده لنا ما علينا إلا أن نُحقق وعدنا مع الله، وأن نقوم بالمهمة التي أوكلت إلينا يوم خلق الله الإنسان، يوم أهبط الإنسان إلى هذه الأرض ليقوم بالمهمة وليتحمّل الأمانة.

    إذاً، طريق العزّ وطريق النصر لن يكون إلا بنصر الله، ولن يكون إلا بنصر دين الله سبحانه وتعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) [الحج:40-41].

    اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، اللهم ردّنا إلى دينك ردّاً جميلاً، اللهم بدّل حالنا إلى أحسن حال يا رب العالمين، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. 

    عدد المشاهدات: 4395


    موقع "عودة ودعوة" غير مسؤول عن التصريحات المسيئة أو استخدام عبارات استفزازية أو غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسؤولية على الموقع

    لا توجد تعليقات


    اليوم: 12 رمضان, 1435
    Skip Navigation Links
  • القمع الصهيوني وكي الوعي الفلسطيني..
  • وقفات تربوية مع دعاء ليلة القدر
  • (الوضع في العراق مقبرة للمخطط الإيراني الممتد من الفرات الى النيل) (وإنهاء لحُلم اليهود بإقامة دولتهم الممتدة من النيل الى الفرات)..
  • فلا تظالموا..
  • (ماذا يجري في العراق؟؟؟المجاهدون في العراق والشام يُحطمون المشروع الفارسي المجوسي الشيعي)
  • تصادم الإرادات ومفهوم التوحيد..
  • الظلم.. الفطرة المنتكسة..
  • انقذوا أهل السنة في سجون إيران
  • للتحميل: روائع من كتابات الشيخ العلامة عبد المجيد البيانوني 
  • حياة اﻹنسان بين التسييروالتخيير
  • الولي الفقيه.. عارياً!!
  • متى يحاسب الطبيب؟
  • من ذكريات طفولتي..
  • قيلوا فإن الشياطين لا تقيل..
  • خطأ طبي.. أم خطأ نظام طبي؟
  • أزهار فلسطين
  • ألم.. وأمل..
  • سر زيارة بابا الفاتيكان للاردن وعلاقتها بقدوم المسيح..
  • صور ومشاهد مؤلمة من أحوال المسلمين..
  • لن أكون.. غير أنا..
  • أن نتألم.. أو لا نتألم؟
  • الحب ما نأتي منه وما نذر..
  • رسالة العلم والعمل..
  • سيناريو المؤامرة على الثورة الليبية ونصيحة للثوار من أجل إجهاض المؤامره..
  • دعوة الجاليات
     أضف مشاركتك   المزيد
  • لم تُثنهِ إعاقته وعجزه عن صلاة الجماعة ، صورة مُلهمة ومُحفّزة لكل متكاسلٍ عن #الصلاة..
  • صورة تجسد معنى الصمود والتحدي لعائلة غزية قصف بيتها صباح اليوم تتناول طعام الفطور على أنقاض منزلها المدمر..!!
  • سوريا - ريف ادلب : رائع لحظة اقتحام حاجز الطراف بالآليات الثقيلة وتحريره بالكامل.. (مقطع)
  • إلى حلفاء الصهاينة : فلسطين ليست لحماس!!
  • بنت عمرها خمس سنوات اسمع ما تقوله عن القرآن الكريم باكية.. (مقطع)
  • مواصفات المسلم "التنويري"!!
  • كاريكاتير: سوريا تنزف الاقصى يدنس غزة تنادي والعرب لاحياة لمن تنادي
  • سوريا.. حرب الأنفاق المفخخة لزلزلة قواعد بشار..
  • كتائب القسام تطلق رشقات من الصواريخ باتجاه اراضينا المحتلة.. (مقطع)
  • مقطع: اشحن رصيدك في رمضان
  • تلاوة نادرة للشريم - أول سنة في الحرم المكي 1412هـ
  • خيالات المالكي..
  • وإنه لجهاد || 2 || رمضان الجهاد ويستمر الإعداد (الأنفاق)
  • كاريكاتير: مسلسلات رمضان
  • شدا الحرية المنشدين أبو مالك وأبو عمر نشيد كبر عليهم YouTube
  • لأجلك يا سوريا نشيد مؤثر جدا للمنشد عبد الله شرف HD
  • ملاحظة هامة عن قضية داعش
  • أكثر الناس..
  • فلسطين على أبواب الانتفاضة الثالثة..
  • سوريا : شاهد غنائم الثوار من المليشيات الشيعية في القلمون 05 07 2014.. (مقطع)
  • كاريكاتير: الفأر المدعوم إذا استأسد
  • منظر مهيب مبكي مئات الالاف ينشدون لبيك اسلام البطولة
  • مقطع: ناهد الزيد / مرثية في بنت الوطن رحمها الله
  • قنوات الهدم والإفسادومسؤوليةاﻵباء.كلمة/علي التمني
  • فيديو: حارس الجزائر يفطر على تمر أثناء مباراة ألمانيا
  • شاهد: لواء عمود حوران يدمر دبابة بصاروخ تاو في كتيبة السواقة شرقي مدينة بصرالحرير 02 07 2014..
  • المسلمون الجدد ومعاناة الوحدة في رمضان..
  • احذروا منابر الإثم!!
  • وهج البطولة الزائف وخسارة الأمة..
  • لا تتجاوز الموضوع من العنوان بل اقرأ المقال كاملاً.. فازت الجزائر على ألمانيا!!!!
  • سلاح ثوارنا الأبطال على الجبهات .... اللهم كن معينهم و انصرهم على الظالمين ريف حلب | قرية عزيزة 1 - 7 - 2014
  • تذكرهم.. وذكّر من حولك بهم، واجعل لهم من مائدتك نصيباً * الصورة اليوم من الحجر الأسود المحاصر
  • فيديو | الشيخ الفوزان يوضح: كيف تغتنم شهر رمضان؟!
  • الصورة تتحدث.. العراق يتحرر..
  • رمضان التائبين..
      المزيد
      التصنيف: