متقدم
Skip Navigation Links
Skip Navigation Links

أمة الإسلام:

!!لا نؤخر تحرير القدس والأقصــــى وهو مهدد بالهدم! بذنوبنا

(لن تعود حتى نعود!!!) الشيخ محمد جميل العقاد 

  • صور طفل سوري سحبته أمواج البحر إلى الشواطئ التركية بعد غرق القارب الذي كان على متنه.. الى الله المشتكى..
  • علمـاءنا الأجـلاء إننا ننتظـر.! (صورة وتعليق)
  • مقطع مرئي: المتميز من إنتاجات موقع مأساتنا والحل عودة ودعوة (منوع)
  • صور مؤثرة لأطفال سوريين و امرأة غرقوا في البحار...(اللهم غفرانك وأيقظنا يا كريم)
  • #حرق_سني_وتقطيعه_بالسيف
  • لجميع الموظفين والموظفات... شيء يخوف الله المستعان
  • صور مؤثرة: جرحى من اللاجئين على أيدي الشرطة المقدونية .. الألم الجديد للسوريين....(سيسألنا الله.. سيسألنا الله)
  • قمة العفاف(صورة)
  • مشاهد مؤلمة لتشرد وتعرض حشود السوريين لإطلاق الغازات المسيلة في مقدونيا ...( اللهم اغفر لنا تقصيرنا, وأيقظنا لمسؤولياتنا, وانت حسبنا على من ضيعوا أمتنا عن طريق العز والتمكين)
  • 21 آب 2015 - الذكرى السنوية الثانية لمجزرة الكيماوي
  • مشاهد من إنتاجات موقع مأساتنا والحل : عودة ودعوة (الإعلام .. ونصر الأمة)
  • دفن شهداء مجزرة 16 8 2015 في مدينة دوما في مقبرة جماعية.....(أين أين أمة الإسلام ؟! ماذا ضيع عزها وخدرها؟!)
  • وداع أمهات الشهداء ال 100 في دوما لحظات محزنة ومؤلمة في مدينة ودعت العشرات من أبنائها 2015.8.16
  • الشهيد بإذن الله حمزة زيواني الإنسان الإعلامي المجاهد صوت الحق و صدى الثورة...(وهو والد المنشد البطل الطفل عباس الذي استشهد قبل أيام "ذرية بعضها من بعض")
  • ‏دوما - مقاطع من ‏مجزرة مروعة ارتكبتها عصابات ‏الأسد اليوم باستهداف الأسواق الشعبية في مدينة دوما.......( أيقظنا الله لمسؤولياتنا فنحن مسؤولون)
  • فواجع الوطن (مقال قيم عن الأحداث)
  • لواء الغدر
  • مقطع مسرب لشبيح علوي وهو يهين امرأة أمام زوجها ويخلع حجابها
  • كاريكاتير: الإسلام الوسطي الذي نريده USA
  • كلمةٌ مؤثرةٌ للأخ الفاضل "محمد النجاشي" - أحدِ مُشرفي حَلَقاتِ تَحفيظِ القرآنِ الكريمِ في الرياضِ - رحمه الله تعالى (توفي قبل 3 أيام)
  • صور مؤثرة: سجون هنغاريا لتوقيف اللاجئين السوريين بأطفالهم ونسائهم......(من المسؤول؟!....كلنا مسؤولون إن قصرنا...أيقظنا الله لمسؤولياتنا)
  • أين أمة الإسلام؟!.....اللهم اغفر لنا وأيقظنا فإننا مسؤولون
  • صور مؤثرة من مأساة حرق الطفل الرضيع على أيدي مستوطنين يهود
  • تغريدات ل د مالك الأحمد عن خطر قناة روتانا
  • قصيدة: من تحت الأنقاض
  • صور مؤثرة من اقتحام القوات الصهيونية للأقصى والإعتداء بوحشية على الحراس والمصلين واعتقال النساء
  • كلمة لإبن القيم وتعليق عليها عن واقعنا
  • متى نستيقظ الاستيقاظ اللازم يا أمة الإسلام,... ألا نخاف من ان نسأل يوم القيامة عن جراح وبكاء هؤلاء الأطفال الأبرياء في يوم عيدهم
  • ارتدت ثوب ‏العيد ..و ذهبت لتحلق به في الجنة الشهيدة الطفلة سلام كرنبة استشهدت اليوم في عربين بعد قصف عصابة ‏الإرهابي_بشار_الأسد
  • "الكلباني" مستنكراً: إذا عطست قل "Excuse me" ولا تقل "الحمد لله" كي لا يقولوا عنك "داعشي"!
    المزيد
    القنوات التي تعرض الغناء والمسلسلات المحرمة تقصد إبعاد الأمة عن التمسك الحق بالدين وإلهاء وتخدير المسلمين
    مقالات
    الرئيسية > مقالات >
    التمكين في الأرض
    الشيخ: أحمد الحاج/ موقعه الشخصي
    17 ربيع الثاني, 1433

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدَاً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71].

    ثمّ أمّا بعد، عباد الله:

    إن الأرض ومن فيها ملك لله تبارك وتعالى، (قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [المؤمنون84-85].

    ولقد استخلف الله تبارك وتعالى الإنسان في هذه الأرض (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة30].

    استخلف الله تبارك وتعالى الإنسان في هذه الأرض ليقوم بالمهمة التي أوكلت إليه، وليؤدّي الأمانة التي حملها بعد أن أبت السموات والأرض والجبال حملها، (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب:72].

    استخلف الله الإنسان في هذه الأرض، وتحمّل الإنسان هذه الأمانة، فوجب عليه أن يؤدّيها، وأن يقوم بحق الله تبارك وتعالى فيها، وأن يقوم بالمهمة التي أوكلت إليه، ألا وهي العبادة والتوحيد لله رب العالمين.

    بعد هذا الأمر توعّد الله تبارك وتعالى كلّ من تولّى وأعرض عن القيام بهذه المهمة، فقد توعّدهم الله تبارك وتعالى بالعذاب والهلاك، فقال سبحانه وتعالى: (وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [الفتح:16].

    ولم يقف الأمر عند العذاب الأليم، بل توعّد الله تبارك وتعالى من أعرض عن القيام بهذه المهمة بالاستئصال والاستبدال، أي أن يذهب الله تبارك وتعالى بهؤلاء المعرضين وأن يبدّهم قوماً آخرين، لهذا قال سبحانه: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد:38]. ويقول سبحانه: (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) [هود:57]. ويقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [المائدة:54].

    يسعى الإنسان للتمكين في هذه الأرض، فما هي وسائل هذا التمكين، وما هي شروط التمكين في هذه الأرض؟

    لقد بيّنت لنا آيات القرآن الكريم العوامل التي تُساعد على التمكين في الأرض، والشروط التي ينبغي على الإنسان أن يتّبعها حتى ينصره الله ويُمكّن له في هذه الأرض.

    أول هذه الشروط: الإيمان بالله والعمل الصالح، إذ لا يمكن للإنسان أن يُمكّن له في هذه الأرض إلا إذا حقّق إيمانه بالله، وأتبع هذا الإيمان بالعمل الصالح الذي يرضي الله عز وجلّ، وهذا وعد من الله تبارك وتعالى، فقد وعد الله تبارك وتعالى المؤمنين بالتمكين لهم في الأرض، فقال سبحانه: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور:55]. فمن أراد الاستخلاف والتمكين في الأرض، من أراد تبديل الحال، من أراد رفع الذلة والمهانة ما عليه إلا أن يُحقّق الإيمان بالله ويُتبعه بالعمل الصالح (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران:139]. فالعلوّ والعزّة والرفعة والتمكين والنصر إنما يكون لعباد الله المؤمنين وهذا وعد من الله تبارك وتعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [الأنبياء:105].

    لا بدّ من الصلاح، لا بدّ من عباد الله، والعبودية أسمى وأعلا المراتب عند الله تبارك وتعالى، لا بدّ من الرجال الصادقين، لا بدّ من عباد الله المخلّصين حتى يُحقّق الله تبارك وتعالى وعده على أيديهم، فيكرمهم الله تبارك وتعالى. إذاً، لا بدّ من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) [الأحزاب:23].

    لقد أخبرنا الله تبارك وتعالى عن حال عباده الذين يواجهون إفساد اليهود في الأرض، فقال سبحانه: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً) [الإسراء:5]. ثم قال سبحانه: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) [الإسراء:7]. فكيف دخلوا المسجد أول مرة؟ دخلوه عباداً لله صالحين مؤمنين مقيمين لأوامر الله مطيعين لله تبارك وتعالى.

    ومن شروط التمكين في الأرض: الصبر على كل ما يصيب الإنسان من الأذى، الإنسان وهو يسعى إلى تحقيق تمكينه في الأرض، والإنسان وهو يسعى إلى تحقيق العبودية لله، والإنسان وهو يسعى من أجل أن يقوم بما أوجب الله عليه من خلال القيام بأمور دينه وإظهار شعائر هذا الدين قد يتعرض للبلاء وللعذاب وللمحنة، هذا الطريق ليس طريقاً هيناً، هذا الطريق طريق صعب، مليء بالمصاعب والآلام، فكيف يتعامل الإنسان مع ما يصيبه؟ يتعامل معه على أساس من الصبر والتسليم لأمر الله تبارك وتعالى، وتحمّل الأذى والمشاق في سبيل الله إلى أن يحقق الإنسان غايته، أو يدرك مُنْيَته، فإما أن يعيش إن عاش سعيداً، وإما أن يموت إن مات بإذن الله شهيداً.

    إنه الصبر الذي وجّه الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين إليه، فهذا موسى عليه الصلاة والسلام يوجّه بني إسرائيل يوم كانوا معه مؤمنين بالله، يوجههم إلى هذا الأمر، إلى الصبر: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [الأعراف128]. لما كانوا مؤمنين بالله نصرهم الله على عدو الله، على فرعون (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) [الأعراف:137]. إذاً، دمار فرعون وهلاك فرعون كان نعمة من الله تبارك وتعالى، وفضلاً على بني إسرائيل لما صبروا مع نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام.

    وهكذا كان حال كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كلّما كُذّبوا كلّما صبروا (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ) [الأنعام:34].

    إذاً، إنه الصبر الذي وجّهنا إليه نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مرّ على أصحابه وهو يعذّبون في مكة، في مواجهة التعذيب والحصار والتجويع وكل ألوان العذاب والأذى كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثّ أصحابه على الصبر فيقول: (صبراً آل ياسر)، ولما جاء الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكون أمرهم قالوا: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد كان من قبلكم يؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض، فيوضع فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، و يمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه و عظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه، و لكنكم تستعجلون) [ رواه البخاري ].

    نعم، إن النصر مع الصبر كما وجّهنا وعلّمنا أسوتنا وقدوتنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ومن شروط التمكين في الأرض: اليقين، الثقة بوعد الله، تصديق وعد الله والثقة بهذا الوعد، والعمل على تحقيق وعد الله تبارك وتعالى، وفي هذا يقول سبحانه: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة24].

    إذاً، بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين. من أراد النصر، من أراد التمكين، من أراد العزة فهذا سبيل كل ذلك، إنه الصبر مع اليقين. 

    لقد عاش سلف هذه الأمة هذه المعاني حقيقة واقعة في حياتهم، فأيقنوا بوعد الله، وصدقوا موعود الله تبارك وتعالى، وعملوا على تحقيق هذا الوعد، فساروا في الأرض يسعون لتحقيق الوعد، إلى أن حقق الله لهم ما وعدهم، فنصرهم وأعزّهم، ودانت لهم الأرض حتى كانوا خير أمة أخرجت للناس.

    أما حالنا اليوم؟ فما هو حالنا مع وعد الله تبارك وتعالى؟ إن أزمتنا هي أزمة ثقة، فريق من الناس خفّت الثقة بينهم وبين الله، فريق من الناس انقطعت الثقة بينهم وبين الله، لذلك تعلّق الناس بالأولياء من البشر، واستنصروا بالبشر، واستصرخوا الضمير العالمي الميت، واستنجدوا بالمحالس والمؤتمرات، ونسوا رب البشر، نسوا الالتجاء إلى الله، نسوا طلب الحماية من الله، نسوا التوكل والاعتماد على الله، لذلك وكلهم الله إلى ما اتكلوا عليه، تركهم الله إلى ما اعتزوا به، فذلّوا، أذلّهم الله تبارك وتعالى، لذلك أزمتنا اليوم هي أزمة الثقة، حينما نقرأ آيات القرآن الكريم، حينما نسمع المواعظ، حينما نسمع وعد الله، هل نثق بوعد الله؟ هل وَعَد الله بالنصر أم لم يَعِد؟ لقد وعد الله بالنصر ووعد الله صادق، والكذب في أفعالنا لا في وَعْد الله تبارك وتعالى، لو كنا نصدّق وعد الله لعملنا على تحقيق وعد الله تبارك وتعالى، ولكن نريد أن يتحقق الوعد ونحن نيام، نريد أن يتحقق الوعد ونحن مشغولون في دنيانا، ونحن قد أصابنا الوهن، حب الدنيا وكراهية الموت، ثم بعد هذا نريد العزة، ونريد النصر، ونريد التمكين في الأرض، ونريد تحرير الأرض، وتطهير المقدسات، وحفظ الأعراض والحرمات، لن يكون شيء من ذلك إلا إذا حققنا شروط هذا التمكين.

    إنه البلاء، ولا بد من الصبر على هذا البلاء، إنه تكالب الأمم على هذه الأمة ولا بد من وحدة الأمة كي ترد عدوان المعتدين عنها، إذاً، لا بد من التصديق بوعد الله والعمل على تحقيق هذا الوعد.

    يقول قائل: ما لنا اليوم نرى أن النصر هو للكفار على المسلمين؟ في كل بقاع الأرض حيثما نظرنا نجد القتل ينزل بالمسلمين، ديارهم محتلة، مقدساتهم مدنّسة، أعراضهم منتهكة، دماؤهم سائلة، أموالهم منهوبة، هذا حال هذه الأمة، فلمن التمكين في الأرض؟

    نقول بإيجاز واختصار – إنها قاعدة في هذا الباب -: إنما ننتصر عليهم بإيماننا بالله وكفرهم به، فإذا استوينا معهم في المعصية كانت الغلبة لهم علينا بقوتهم.

    إذاً، السلاح الأعظم الذي نواجه به عدونا هو إيماننا بالله، التزامنا بهذا الدين، ولكن جينما نستوي معهم إن كان في الخروج عن الدين، وما أكثر الذين يخرجون عن دين الله، وما أكثر الذين يحاربون دين الله، ما الفرق بين حال هؤلاء وحال الكفار، وحال أعداء هذه الأمة؟ ما الفرق؟ لا فرق، بين الحالين. إذاً، لمن تكون الغلبة عند ذاك؟ تكون الغلبة لصاحب القوة، للقوة، وهم يملكون هذه القوة، ونحن لا نملك شيئاً من مقومات هذه القوة، لا القوة المادية، ولا القوة المعنوية، لا قوة ولا سلاح، ولا إيمان ولا عقيدة، إذاً كيف يمكن لنا أن ننتصر؟

    يشكك بعض الناس بوعد الله ويقولون: أين وعد الله؟ أين الكلام الذي نقرؤه في القرآن؟ أين الكلام الذي نسمعه؟ نقول: لقد أخبرنا الله تبارك وتعالى، وبيّن لنا حالاً كهذه الحال حين قال سبحانه: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ (فيأتي الجواب من الله (أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ([البقرة:214]. كان هذا السؤال على سبيل الاستعجال واستنزال نصر الله تبارك وتعالى. أما سؤال فريق من الناس اليوم هو على سبيل الجحود واإنكار، فيقول: متى نصر الله؟ مستنكرين أن يكون الله قد وعد، أو أن الله سيحقق وعده لعباده المؤمنين.

    إذاً، إذا أردنا أن يحقق الله وعده لنا ما علينا إلا أن نُحقق وعدنا مع الله، وأن نقوم بالمهمة التي أوكلت إلينا يوم خلق الله الإنسان، يوم أهبط الإنسان إلى هذه الأرض ليقوم بالمهمة وليتحمّل الأمانة.

    إذاً، طريق العزّ وطريق النصر لن يكون إلا بنصر الله، ولن يكون إلا بنصر دين الله سبحانه وتعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) [الحج:40-41].

    اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، اللهم ردّنا إلى دينك ردّاً جميلاً، اللهم بدّل حالنا إلى أحسن حال يا رب العالمين، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. 

    عدد المشاهدات: 8242


    موقع "عودة ودعوة" غير مسؤول عن التصريحات المسيئة أو استخدام عبارات استفزازية أو غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسؤولية على الموقع

    لا توجد تعليقات


    اليوم: 20 ذو القعدة, 1436
    Skip Navigation Links
  • كاريكاتير:بدء العام الدراسي...وبدء العار السياسي
  • من روائع الفقه الحضاري عند الصحابة العظام
  • عقول بلا فائدة !
  • سياسة العزل إعدامٌ للنفس وإزهاقٌ للروح (2)
  • أسباب الفلاح وعوامل النجاح..
  • عندما تهب رياح الفشل..
  • تجربة غزة في المقاومة.. أكبر من آلامها..
  • سياسة العزل إعدامٌ للنفس وإزهاقٌ للروح (1)
  • إسرائيل تستدعي القوة الناعمة وسلاح المصالح
  • كاريكاتير: الإعلام المصري وفلسطين
  • كاريكاتير: الصبر!
  • مقاطعة الكيان تنهار عربياً وتنهض دولياً
  • عن التخلّف...شجون وبدائل
  • الكُتابُ بين الضميرِ والعصا والجزرة
  • قيادة «طالبان» الجديدة تربك مخططات «داعش» في أفغانستان
  • التنمية مقابل التهدئة تساؤلاتٌ مشروعة
  • لماذا يموت الأطفال؟
  • (هل هو زواج المُتعة أم بغاء وزٍنا المُتعة؟؟)
  • كاريكاتير: ستلاحقك!
  • طوني بلير يلعب في الوقت الضائع
  • فويل يومئذ للمكذبين
  • ما أقبح القحبة حين تحاضر عن العفة
  • اللعنات تتوالى على الأرض بسبب مُوالاة بني إسرائيل
  • كاريكاتير: كهرباء غزة بين ريا وسكينة
  • عنصريةٌ إسرائيلية في اعتقالاتها الإدارية
     أضف مشاركتك   المزيد
  • محنة الإسلام بين عالم مأجور وجاهل متطوع
  • مقطع مؤثر جدا للشيخ حازم شومان اول يوم في الجنه
  • الاستئصاليون: الليبراليون الراسبون في امتحان الربيع العربي
  • خطبة جمعة قيمة وهامة: ولنبلونكم
  • في سابقة هي الأولى في تاريخ البلاد .. تعيين أول وزيرة محجبة في تركيا
  • وصايا قبل تناول دواء القلوب - لحظة التأخير القاتلة..
  • كاريكاتير: قديما.. والآن....(يوم أن ضُيعت الأمة عن سبيل التمكين وإنهاء العجز عن إنقاذ إخواننا المنكوبين)
  • وأملنا في الله كبير..
  • فقيرة انت يانفسي؟! متى سوف تعودين؟؟؟ (مقطع)
  • وكأننا نهدد أمن العالم.. (صورة)
  • (مقطع) إِيَّاكَ أَنْ تُحِيلَ عَجْزُكَ إِلَى الْقَدرِ | أ.د. ناصر بن سليمان العمر
  • فكأنما أحيا الناس جميعاً
  • كاريكاتير : اللاجئون السوريون للغرب..
  • كاريكاتير : المرأة الفلسطينية..
  • برامج التواصل.. همسات وخواطر..
  • أخرجوا أطفالكم من "بيوت الفاحشة"!
  • الربيع العربي وغياب فقه التراكمات
  • كاريكاتير: عودة التحريض الإعلامي المصري على غزة
  • كلماتك ترسم شخصيتك
  • منهج العلماء الربانيين في صيانة العلم
  • كاريكاتير: الواقع العربي! ......( والسؤال؛ ما هو الحل؟)
  • مقطع: وقفة مع فيروس كورونا ...!! (الشيخ محمد الشنار)
  • دين و دنيا - الهجمة على الأقصى (د أحمد نوفل)
  • إلى كل العالم: لوحة معبرة من الزبداني
  • حقيقة الضابط الأسير "يوسف نديم محمد" تكشفها صورة سابقة ظهر فيها ذبّاحا
  • المجرم بشار قتل سني سوري في داريا فتقطع جسده انظروا الى اصابعه هنا الايمان
  • في بلادي معركة عنوانها القرآن
  • الحلم .. البضاعة التي لا تبور
  • الشيخ/عبدالله الغنيمان يذكر القيامة في درسه ويبكي. "مقطع قصير مؤثر"
  • بشراكم إقبال يثلج الصدر على المخيمات الدعوية في سوريا(صور)
  • تغريدة حقاً تُخيف من الشيخ عبدالعزيز الطريفي؟!
  • كاريكاتير: وعود ال UN
  • صناعة العلماء ورثة الأنبياء...(لقاء ماتع مع الشيخ عبدالعزيز الطريفي)
  • الاف الشيعة ببغداد يصرخون ارحلي ياايران بعد ان ذاقوا عذاب ايران
  • قلوب الآخرين .. الغنيمة الباردة
      المزيد
      التصنيف: