متقدم
Skip Navigation Links
Skip Navigation Links

أمة الإسلام:

!!لا نؤخر تحرير القدس والأقصــــى وهو مهدد بالهدم! بذنوبنا

(لن تعود حتى نعود!!!) الشيخ محمد جميل العقاد 

  • بطاقة: أنُنْصر؟!!
  • بطاقة: الحل الجذري..
  • شهداء وجرحى مدنيين نتيجة الغارات التي استهدفت مدينة عربين في الغوطة الشرقية 09 02 2018..
  • مجزرة في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي نتيجة الغارات الروسيّة التي استهدفت البلدة 09 02 2018..
  • بطاقة: أمة تريد النصر..
  • بطاقة: إصرار واستمرار!!
  • الشخصية المتميزة والواعية للمسلم الداعية..
  • 7 أسباب لتكون خطبة الجمعة منفرة!!
  • بطاقة: الإعدام العربي!
  • الخطباءُ وأفكارُ المنبر..
  • بطاقة: قنوات خيانة..
  • التصوير الحسي في الدعوة..
  • خمس وصايا للدعاة..
  • بطاقة: إلى متى؟
  • بطاقة: من يطبق؟!
  • بطاقة: البطل المفقود!!
  • بطاقة: تقع عليهن..
  • بطاقة: كلما تمسكت.. وكلما تخلت!!
  • بطاقة: لما تركنا!!
  • السبيل الأمثل في الدعوة إلى الله..
  • بعد الاحتلال العسكري: طهران تغزو حلفاءها إعلامياً..
  • بطاقة: تسلط عليهم ببعض ذنوبهم..
  • بطاقة: أساس حدوث الابتلاءات..
  • (مؤثر) سوريا: مجزرة مروعة في مدينة الأتارب راح ضحيتها ما يقارب 53 شهيد مدني..
  • بطاقة: الجانب الأس الأساس..
  • بطاقة : هناك خوف من تأخر النصر..
  • كاريكاتير: الذنوب والمعاصي تقيدنا..
  • الحلقة (84) من برنامج "مسلمو الروهنجيا" حول فلم الروهنغيا اﻻضطهاد اﻷحمر..
  • يا أحرفي..
  • 10 عوامل تعينك على ترك المعاصي..
    المزيد
    القنوات التي تعرض الغناء والمسلسلات المحرمة تقصد إبعاد الأمة عن التمسك الحق بالدين وإلهاء وتخدير المسلمين
    متفرقات
    الرئيسية > متفرقات >
    بعض عقوبات الله وبعض أسبابها..
    ناصر بن محمد الأحمد / المختار الإسلامي
    20 جمادى الأولى, 1438

    الخطبة الأولى:

    أما بعد:

    اعلموا رحمني الله وإياكم، بأن نزول الأمطار من نعم الله العظيمة، على القرى والمدن والمجتمعات، يستفيد منه الناس، وتستفيد البهائم، وكذلك الزروع (وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجاً * لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّـاتٍ أَلْفَافاً) [النبأ: 14-16] وقال -عز وجل-: (أَفَرَءيْتُمُ الْمَاء الَّذِى تَشْرَبُونَ * أَءنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاء جَعَلْنَـاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ) [الواقعة: 68-70].

    يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "ثم تأمل الحكمة البالغة في نزول المطر على الأرض من علو، ليعم بسقيه وهادها، وتلولها، وظرابها وأكامها، ومنخفضها ومرتفعها، ولو كان ربها تعالى إنما يسقيها من ناحية من نواحيها، لما أتى الماء على الناحية المرتفعة إلا إذا اجتمع في السفلى وكثر، وفي ذلك فساد، فاقتضت حكمته أن سقاها من فوقها فينشئ سبحانه السحاب وهي روايا الأرض، ثم يرسل الرياح فتلقحها كما يلقح الفحل الأنثى، ثم ينزل منه على الأرض، ثم تأمل الحكمة البالغة في إنزاله بقدر الحاجة، حتى إذا أخذت الأرض حاجتها وكان تتابعه عليها بعد ذلك يضرها، أقلع عنها وأعقبه بالصحو" انتهى.

    ولقد شهدت المنطقة ولله الحمد والمنة، في الأيام القريبة الماضية، أمطاراً عجيبة. وإن استمرار نزول رحمات الرب، يحتاج من أهل القرى والمدن والشعوب والأمم، يحتاج الإيمان والطاعة والاستقامة. قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـاتٍ مّنَ السَّمَاء وَالأرْضِ) [الأعراف:96]، وإن استمرار نزول بركات المولى -جل وعلا- يحتاج منا إلى ترك الذنوب والمعاصي، والتوبة والاستغفار، قال الله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً) [نوح:10-12] وقال -عز وجل-: (وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ مّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) [هود:52].

    وإن استمرار نزول الغيث يحتاج منا إلى أداء زكاة أموالنا، وفي الحديث: ((ولـم يمنعوا زكـاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا)) لكن هناك وجه آخر لنـزول الأمطار من السماء، أحياناً، لا يكون نزوله رحمة، بل هو عذاب وعقوبة إلهية لتلك القرية، أو لتلك الأمة وقد أهلك الله عز وجل أمماً وأقواماً بهذا الماء، في القديم وفي الحديث. وقد ذكر الله عز وجل في كتابه، عقوبة الغرق بالماء، لأقوام عتوا عن أمر ربهم. وهم قوم نوح عليه السلام وذلك بعدما أعرضوا عن الدعوة، ولم يؤمنوا بما قال لهم نوح عليه السلام. أغرقهم الله عز وجل بالماء، بإرسال السماء عليهم مدراراً، وبتفجير ينابيع الأرض حتى تشكل طوفان هائل، وجعل سبحانه لنوح عليه السلامة علامة لبداية عملية إغراق أولئك القوم بالماء، هو فوران التنور، قال الله تعالى: (اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ) [المؤمنون:27] وقال سبحانه: (حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءامَنَ وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ) [هود:40] وجاء تفصيل عملية الغرق بالماء في موضع آخر فقـال عز من قائـل: (فَفَتَحْنَا أَبْوابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ* وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى المَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لّمَن كَانَ كُفِرَ) [القمر:11-14].

    وعقوبة الغرق بالماء، حصلت أيضاً لقوم فرعون، وذلك عندما آذوا موسى -عليه السلام-، ولم يقبلوا ما جاء به، أغرقهم الله بالماء، الماء الذي كان فرعون يفتخر ويتكبر ويقول: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي، فهذا الماء الذي كان يجري من تحته جعله الله فوقه، وهذه عقوبة التمرد على دين الله -عز وجل-، قال الله تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إسرائيل الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءامَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـاهَ إِلاَّ الَّذِى ءامَنَتْ بِهِ بَنواْ إسرائيل وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلاَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مّنَ النَّاسِ عَنْ ءايَـاتِنَا لَغَـافِلُونَ) [يونس:90-92.

    أيها المسلمون، هذا نوع من أنواع العقوبات الإلهية لأولئك الذين حاربوا دين الله -عز وجل-، أرسل الله لهم أحد جنوده، وهو الماء، فأغرق ودمّر بأمر الله -عز وجل-: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِي إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) [المدثر:31] إن جنود الله -عز وجل- في إهلاك المخالفين وتأديب المعاندين، وتذكير المتأخرين بما حصل للمتقدمين لا عد له ولا حصر، والله -جل وتعالى- يهلك ويعاقب كل قرية بما يناسبها. وإليكم بعض صور عقوبات الله.

    فمن عقوبات الله عز وجل، بدل إمطار الماء، إمطار الحجارة قال -عز وجل-: (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مّن سِجّيلٍ مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبّكَ وَمَا هِي مِنَ الظَّـالِمِينَ بِبَعِيدٍ) [هود:82، 83] هذه هي العقوبة التي حصلت لأهل تلك القرية، التي انتشرت فيها الفاحشة، عاقبهم الله عز وجل بعقوبتين: الأولى: جعلنا عاليها سافلها: وضع جبريل عليه السلام جناحه ثم رفع القرية إلى السماء، حتى سمع أهل السماء بنباح كلابهم، ثم قلبها. العقوبة الثانية: وأمطرنا عليهم حجارة. إن الماء لو كثر نزوله من السماء، لأفسد وخرّب ولا أحد يستطيع أن يقف في وجهه، مهما أوتي من قوة، فما بالكم إذا كانت الأمطار من حجارة، نعوذ بالله من الخذلان، لكن هذه هي عقوبة القرية التي ينتشر فيها الفاحشة التي ذكرها الله عز وجل.

    ومن عقوبات الله جل وتعالى لأهل القرى التفرق، نعم، فقد يوقع الله التفرق في مجتمع أو في أمة بسبب المخالفات التي يرتكبونها، فلا تجدهم يتفقون على رأي، قال الله تعالى: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَـارَى أَخَذْنَا مِيثَـاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَـامَةِ وَسَوْفَ يُنَبّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) [المائدة:14] أي عقوبة أشد من أن أبناء الدين الواحد يحصل بينهم العداوة والبغضاء، والسبب: أنهم نسوا حظاً مما ذكروا به.

    ومن عقوبات الله أيضاً، إرسال الريح، هذا الهواء الجميل، لو زاد بأمـر الله -عز وجل- لتحول من نعمة إلى نقمة، ولقد عوقب أقوام بالريح، فأفسد عليهم منازلهم وخرّب بيوتهم قال الله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْي فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ) [فصلت:16] وقال -عز وجل-: (وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِن شيء أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) [الذاريات:41، 42] وقال سبحانه: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) [الحاقة:6، 7] ما أهون الخلق على الله، إذا هم خالفوا أمره، وحاربوا دينه، وآذوا أولياءه.

    فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى، هذه بعض عقوبات الله للأمم، والمجتمعات، وإلا فما ذكر في كتاب الله، أكثر من هذا، وليس المقام هنا، مقام استعراض هذه العقوبات، وإنما هذه بعضها، لندرك أن كل ما في الكون جنود لله -عز وجل-، وبأمره يعملون، وإذا أراد سبحانه شيئاً فإنما يقول له كن فيكون. فاتقوا الله عباد الله، واحذروا المخالفة، واحذروا الإعراض عما أمر الله، فإن الله -جل وتعالى- يغار على دينه، ويغار على أوليائه، والمخالفات والمعصيات، والتمرد، له زمن محدود، والله يمهل ولا يهمل.

    وما من قرية حصل فيها شيء يخالف ما أمر الله به، إلا ونزل بهم ما يستحقون.

    فنسأل الله جل وتعالى أن يعاملنا بلطفه ورحمته، وعفوه، وألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم...

    الخطبة الثانية:

    الحمد لله على إحسانه...

    أما بعد: قد يقول قائل:ما ذكر من بعض صور عقوبات الله للأمم والمجتمعات، بسبب المخالفات، هذا كلام عام. فما هي هذه المخالفات، التي قد تكون سبباً في أن يهلك الله أمة أو مجتمع أو قرية، بالغرق أو بالريح، أو بغيرها من العقوبات الإلهية.

    فيقال أيضاً: إن الأسباب كثيرة، لكن إليك بعضها: فمن أسباب إهلاك الله للأمم، والمجتمعات الذنوب. قال الله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ مَّكَّنَّـاهُمْ فِي الأرْضِ مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مَّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأنْهَـارَ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَـاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً ءاخَرِينَ) [الأنعام:6] وقال -عز وجل-: (فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [العنكبوت:40].

    هكذا الذنوب تفعل بأصحابها، ونحن والله المستعان نستهين بها، بل أصبحت أشياءً عادية في حياتنا اليومية، وهي سبب رئيس في إهلاك الأمم والشعوب.

    يقول أحدهم: كيف تريدون أن يلطف الله بنا؟ وينزل علينا نعمه ويرحمنا برحمته، وفي السابق كانت الأيدي ترتفع إلى السماء وتدعو ربها، والمولى يجيب سبحانه، والآن هذه الدشوش مرتفعة إلى السماء. والله المستعان.

    ومن أسباب إهلاك الأمم والشعوب الظلم، قال الله تعالى: (أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّـالِمِينَ) [هود:18] وقال سبحانه: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) [هود:117] وقال: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَـاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) [يونس:13] وقال: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَـاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا) [الكهف:59] وقال: (وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَـالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود:102] كل هذا بسبب الظلم إذا انتشر في الأمة، فما بالك لو أضيف إليه دعوة المظلوم على من ظلمه:

    لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً***فالظلم آخـره يأتيـك بالندم

    نامت عيونك والمظلوم منتبه***يدعو عليك وعين الله لم تنـم

    ومن أسباب الهلاك أيضاً: تبديل أمر الله، أياً كان هذا التبديل، فالله -جل وتعالى- يأمر بأوامر ثم تأتي هذه القرية، وتبدل ما أمر الله به، بأشياء من عندها، ومن زبالة أفكارها، سواءً كانت قضايا معاملات من بيع أو شراء، أو غيره.

    قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـاذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَـايَـاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ) [البقرة:58، 59].

    ومن أسباب هلاك القرى، أن يكون أهلها، وأصحاب الشأن فيها، من أهل المكر والكيد والتدبير، الذي يتعارض مع الحق. قال الله تعالى: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [النحل:26] كان هناك من قبلكم قد مكروا وخططوا ودبروا وفعلوا، فماذا كانت النتيجة (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَـانَهُمْ مّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَـاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ) [النحل:26] وقال سبحانه: (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) [فاطر:43] وقال -عز وجل-: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ) [النحل:45] يقول علماء التفسير عن هذا المكر السيئ، أنه: سعيهم إلى إيذاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه على وجه الخفية، واحتيالهم في إبطال الإسلام والكيد بأهله.

    ومن أسباب الهلاك: عدم التناهي عن المنكر قال الله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إسرائيل عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَـاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) [المائدة:78، 79].

    ومن أسباب الهلاك: موالاة الكفار، قال الله تعالى: (تَرَى كَثِيراً مّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى الْعَذَابِ هُمْ خَـالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِي وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـاكِنَّ كَثِيراً مّنْهُمْ فَـاسِقُونَ) [المائدة:80، 81].

    ومن أسباب الهلاك: ترك الجهاد في سبيل الله قال الله تعالى: (إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شيء قَدِيرٌ) [التوبة:39].

    أيها المسلمون:

    وكما قلنا في العقوبات نقول في الأسباب: إنها كثيرة، وهذه بعضها، فالحذر الحذر، فإنه ليس بين أحد وبين الله نسب، إنما أكرمكم عند الله أتقاكم. وعندما تأخذ أية قرية بسبب أو بعدة أسباب من أسباب الهلاك، فإنه من الطبيعي أن لا تأخذه فجأة، ودفعة واحدة، وإنما بالتدريج في البداية يكون بسيطاً ثم مستوراً، ثم أكثر ثم يظهر، حتى تصبح هي السمة البارزة، لتلك القرية، وبعدها ينزل عقاب الله والله المستعان.

    عدد المشاهدات: 577


    موقع "عودة ودعوة" غير مسؤول عن التصريحات المسيئة أو استخدام عبارات استفزازية أو غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسؤولية على الموقع

    لا توجد تعليقات


    اليوم: 02 جمادى الثانية, 1439
    Skip Navigation Links
  • وثائقي | فيلم دولة الدم.. الإرهاب المقدس..
  • الدكتور مهدي قاضي وفكرة عودة ودعوة..
  • الناشئة.. والتربية الإنترنتية..
  • الأمل وإرادة التغيير إكسير الحياة..
  • فوائد للدعاة من قصة مؤمن آل ياسين..
  • كم كتاباً قرأت؟!
  • أفق من غفلتك | كلمات مؤثرة | د.محمد راتب النابلسي..
  • (مقطع) الشاب التائب | د. محمد راتب النابلسي..
  • الإصلاح بين الناس..
  • قصص واقعية في علو الهمة..
  • رسالة إلى من يعرفك جيدا..
  • لعبة توعد داعش بكريسماس أوروبي دموي..
  • الرد على شبهات المشاركة في أعياد الكفار..
  • الأذان "المزعج" ورأس السنة الصليبية المعشوق!!
  • هل هي نواة ثورة ضد حكم الملالي؟!
  • "جهاد الكوكايين".. حماية أمريكية لتمويل الإرهاب الشيعي بالمال الحرام!!
  • القول المصقول في مصادرة العقول..
  • تربية الأولاد (وكان يأمر أهله بالصلاة) | أ. د. عبدالله بن عمر السحيباني..
  • كاريكاتير: اعتقال الطفل الجنيدي..
  • ليكن خُلُقك القرآن | د. عبدالرحمن الشهري..
  • وماذا بعد الغضب الإسلامي بشأن القدس؟
  • متى الساعة؟ | د. محمد الدويش..
  • إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون..
  • الناجحون في الحياة..
  • خطوات نحو النور..
  • وصفة لذوي القلوب الحيّة..
  • عاجزون أمام الزلازل!!
  • (مقاطع) بين الحسنات والسيئات..
  • مخالفات النساء..
  • (مرئي) في مؤتمر (كيف نهزم الإسلام) حضره ضباط استخبارات ويهود ونصارى كان من خططهم: وضع أشخاص ودعمهم لتغيير تفسير القرآن والأحاديث وإسقاط أقوال العلماء..
  • اعتزاز المسلم بدينه وإيمانه | د. عبدالرحمن المحمود..
  • عباد الرحمن.. أوصاف لازمة | أ.د. ناصر بن سليمان العمر.. (مقطع)
  • أخطاء في حياة النبلاء..
  • مائة عام على وعد بلفور والقادم أخطر..
  • هل تريد أن يختم لك بخير؟ | أ.د.عمر المقبل |مقطع قصير|..
      المزيد
      التصنيف: